هل بدأت مرحلة جديدة من المحاسبة الحكومية في الأردن… أم ما زلنا ننتظر؟
بقلم: علاء عواد
كلما شهدت الساحة الأردنية قرارًا يحمل في طياته رسالة بالمحاسبة يعود السؤال ذاته إلى الواجهة: هل بدأت أخيرا مرحلة جديدة من المساءلة؟
ليس هذا السؤال وليد اليوم بل هو سؤال رافق حكومات متعاقبة.
وفي كل مرة كان الشارع يتفائل بأن ما حدث سيكون نقطة تحول وأن زمن الإفلات من المسؤولية قد انتهى لكن السنوات كانت تمضي ويعود السؤال نفسه من جديد وكأن المحاسبة ما زالت مشروعًا مؤجلًا ينتظر من يترجمه إلى واقع.
الأردنيون لا يبحثون عن استعراض إعلامي ولا عن قرارات تُتخذ تحت ضغط الرأي العام بل يريدون نهجًا ثابتًا لا يتغير بتغير الأشخاص أو الحكومات يريدون أن يشعروا بأن المنصب العام تكليف لا تشريف وأن المسؤول مهما علا موقعه يبقى خاضعًا للقانون قبل أي اعتبار آخر.
إن المحاسبة الحقيقية لا تُقاس بقرار واحد وإنما باستمرارها وعدالتها وشمولها وهي لا تكتمل بإعفاء مسؤول أو إنهاء مهمة بل تبدأ من ترسيخ منظومة تمنع تضارب المصالح وتعزز الرقابة وتغلق كل باب يمكن أن ينال من ثقة المواطن بمؤسسات الدولة.
ويبقى السؤال الذي يردده كثير من الأردنيين: إلى متى سنظل ننتظر أن تصبح المحاسبة قاعدة لا استثناء؟ وإلى متى سنقرأ بعد كل حدث أن “مرحلة جديدة قد بدأت” ثم تمر الأيام لنكتشف أننا ما زلنا في المكان ذاته؟
لقد تعب المواطن من انتظار الوعود ولم يعد يطلب سوى أن يرى القانون يُطبق على الجميع وأن تكون النزاهة معيارًا دائمًا في العمل العام لا شعارًا يُرفع عند كل أزمة ثم يُطوى مع مرور الوقت.
إن الأردن يمتلك مؤسسات قوية وكفاءات قادرة على ترسيخ دولة القانون وما يحتاجه اليوم هو الاستمرار في هذا النهج وتثبيت مبدأ أن لا أحد فوق المساءلة وأن حماية المال العام وصون الثقة بالمؤسسات مسؤولية لا تقبل التهاون.
فإن كانت هذه الخطوات تمثل بداية مرحلة جديدة فليكن عنوانها الاستمرارية لأن المواطن لم يعد يبحث عن بداية جديدة بل عن نهاية حقيقية لسنوات الانتظار وعن محاسبة تُمارس بثبات وعدالة لا أن تبقى عنوانًا يتكرر مع كل حكومة ثم يختفي مع أول اختبار.
