حين قال لهم الوطن: نحن معك
د. محمد نايف شطناوي
قبل أن تنطلق صافرة البداية في كأس العالم، وقبل أن يخطو لاعبو المنتخب الأردني إلى أرض الملعب حاملين أحلام ملايين الأردنيين، جاءت زيارة سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني إلى معسكر “النشامى” في مدينة سان دييغو الأمريكية لتمنح اللاعبين شيئاً قد يكون أكثر أهمية من أي خطة تكتيكية أو استعداد بدني, انها الثقة.
منتخب الأردن لا يستعد لمباراة عادية، بل يستعد لكتابة فصل جديد في تاريخ الرياضة الأردنية إنها المشاركة الأولى في كأس العالم، وهي لحظة انتظرها الأردنيون لعقود طويلة، وفي مثل هذه اللحظات، تصبح الضغوط النفسية على اللاعبين كبيرة، لأنهم لا يمثلون أنفسهم فقط، بل يحملون آمال وطن بأكمله.
من هنا جاءت أهمية زيارة سمو ولي العهد، لم تكن مجرد صورة تذكارية أو لقاء بروتوكولي، بل رسالة معنوية عميقة تقول للاعبين: أنتم لستم وحدكم.
عندما يرى اللاعب أن ولي العهد قطع آلاف الكيلومترات ليكون إلى جانبه قبل هذه اللحظة التاريخية، فإنه يدرك أن ما يقوم به يتجاوز حدود مباراة كرة قدم، يدرك أن خلفه شعباً كاملاً، وقيادة تؤمن به، ووطن يتابع خطواته بكل فخر وأمل.
ولعل أجمل ما في هذه الزيارة أنها حملت معنى الالتفاف الوطني الحقيقي حول المنتخب، ففي تلك اللحظة لم يكن هناك مسؤول ولا لاعب ولا مشجع؛ كان هناك أردنيون يجتمعون حول حلم واحد وعلم واحد وقصة نجاح واحدة.
لطالما كان الأمير الحسين قريباً من الشباب الأردني، حاضراً بينهم في الجامعات ومواقع العمل والمبادرات الوطنية، واليوم يواصل هذا النهج من خلال حضوره إلى جانب المنتخب الوطني في أهم محطة رياضية في تاريخ المملكة، وهذا الحضور بحد ذاته يبعث برسالة إيجابية إلى اللاعبين بأن الوطن يرى جهودهم ويقدّر تضحياتهم ويثق بقدرتهم على تمثيله بأفضل صورة.
قد لا نستطيع قياس أثر هذه اللفتة بالأرقام، لكننا نستطيع فهم أثرها النفسي، فالرياضة ليست مجرد مهارات وقدرات، بل هي أيضاً شعور بالانتماء والثقة والدعم، وعندما يشعر اللاعب أن وطنه كله يقف خلفه، فإنه يدخل الملعب بروح مختلفة وإيمان أكبر بنفسه وبفريقه.
واليوم، كما دعم سمو ولي العهد النشامى، يلتف الأردنيون جميعاً حول منتخبهم، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن المدن إلى القرى والمخيمات، يجتمع الأردنيون خلف فريق أصبح يمثل قصة وطن بأكمله.
قد نختلف في أمور كثيرة في حياتنا اليومية، لكننا نتفق اليوم على شيء واحد: أن النشامى يستحقون كل الدعم والمحبة والثقة. فقد أوصلونا إلى الحلم الذي انتظرناه طويلاً، وحان دورنا لنمنحهم ما يحتاجونه من دعم معنوي وهم يخوضون هذه التجربة التاريخية.
لقد حملت زيارة سمو ولي العهد رسالة بسيطة وعميقة في آن واحد: الأردن معكم.
وهي الرسالة نفسها التي يرددها اليوم ملايين الأردنيين للنشامى قبل انطلاق رحلتهم المونديالية.
اذهبوا بثقة، فالقلوب كلها خلفكم، والوطن كله معكم.
