متقاعدو الضمان الاجتماعي.. مواطنون أيضاً
بقلم: علاء عواد
في كل مرة تُعلن فيها الحكومة عن زيادات للرواتب أو تحسينات مالية لفئات من العاملين والمتقاعدين يعود السؤال ذاته ليُطرح بقوة: لماذا يُستثنى متقاعدو الضمان الاجتماعي من هذه القرارات؟
متقاعدو الضمان ليسوا فئةً منفصلة عن المجتمع الأردني ولا يعيشون في ظروف اقتصادية تختلف عن باقي المواطنين.
فهم يواجهون ذات الغلاء وارتفاع الأسعار ويدفعون كلفة المعيشة نفسها ويتأثرون بأي زيادة تطرأ على أسعار السلع والخدمات والمحروقات والكهرباء والمياه والرسوم المختلفة.
والحقيقة أن شريحة واسعة من متقاعدي الضمان الاجتماعي تتقاضى رواتب تقاعدية متواضعة وبعضها بالكاد يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية للأسرة.
ومع مرور السنوات وتراجع القوة الشرائية للدينار أصبحت هذه الرواتب أقل قدرة على مواجهة متطلبات الحياة اليومية.
كما أن متقاعدي الضمان الاجتماعي هم أبناء هذا الوطن الذين أمضوا سنوات طويلة في العمل والإنتاج وساهموا في بناء الاقتصاد الوطني من خلال اشتراكاتهم وجهودهم في مختلف القطاعات ولذلك فإن الشعور بالعدالة يقتضي أن يكونوا جزءاً من أي إجراءات تهدف إلى تحسين مستوى معيشة المواطنين والتخفيف من الأعباء الاقتصادية عنهم.
إن المطالبة بشمول متقاعدي الضمان الاجتماعي بأي زيادة أو دعم مالي ليست امتيازاً خاصاً بل هي مطالبة بالمساواة والإنصاف خصوصاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة لا تفرق بين متقاعد مدني أو عسكري أو متقاعد ضمان اجتماعي
وعندما تُمنح زيادة أو دعم بقيمة 30 ديناراً أو غيرها من القرارات المعيشية فإن السؤال الذي يطرحه مئات الآلاف من متقاعدي الضمان يبقى مشروعاً: إذا كان الهدف هو مساعدة المواطنين على مواجهة أعباء الحياة أفلسنا نحن أيضاً من أبناء هذا الوطن؟ وألسنا نتأثر بذات الغلاء وذات التحديات؟
إن العدالة الاجتماعية تكتمل عندما يشعر جميع المواطنين بأنهم محل اهتمام ورعاية وأن أي خطوة لتحسين المستوى المعيشي تشمل كل من يحتاجها دون استثناء وبما يحفظ كرامة المتقاعدين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة وطنهم وبنائه.
