الكاذبُ الأشرّ… حين تتحول الفوضى إلى سياسة !!
لم يعد الجدل حول شخصية الرئيس الأمريكي ( ترامب ) مسألة أسلوب أو اختلاف في الرأي، بل بات عنوانًا لمرحلة اختلطت فيها السياسة بالفوضى، والقيادة بالاستعراض .. فالرجل لم يكتفِ بكسر قواعد الدبلوماسية بل تعمّد إهانتها، محولًا الخطاب السياسي إلى ساحة صخب تُدار بمنطق الغلبة لا الحكمة .
وما يُسوَّق على أنه “جرأة” ليس في حقيقته سوى استثمار فجّ في ضعف الآخرين ، لقد خاض معاركه على وتر خوف بعض القادة ، فدفع بعض القيادات إلى مواقع تتناقض مع شعوبها، وعمّق فجوة الثقة لا داخل الدول فحسب، بل في النظام الدولي بأسره .. هكذا تُصنع الفوضى : حين تتحول المصالح إلى أداة ابتزاز وتُختزل العلاقات الدولية في حسابات ضيقة تحكمها الأنانية والهيمنة .
في قلب هذا المشهد، يبرز الدعم المطلق لإسرائيل كأوضح تجليات هذا النهج ؛ دعمٌ يتجاوز حدود السياسة إلى فرض وقائع، ويطرح تساؤلات حادة حول صدقية الخطاب الأمريكي عن القيم والعدالة .. فالشراكات التي تُعلن باسم الاستقرار لا تبدو إلا غطاءً لمعادلة مختلّة يكون فيها طرف واحد هو الرابح الدائم .. وهذا الطرف هوَ إسرائيل .
أما العالم العربي فقد دفع كعادته ثمن هذه السياسات ؛ انقسامات داخلية وضغوط متزايدة وتآكل في الثقة بين الشعوب وبعض القيادات .. ومع كل ذلك يتكرّس إدراكٌ متزايد بأن هذه التدخلات لم تجلب استقرارًا يومًا، بل أعادت إنتاج الأزمات بصور أشد قسوة .
السؤال اليوم لم يعد ماذا يريد هذا الرئيس ؟
بل إلى متى يبقى العالم رهينة له ؟وإلى متى تُترك الشعوب تواجه نتائج سياسات لم تكن طرفًا في صنعها ؟.
أيها الرئيس ..
شعوبنا .. بلادنا .. خلافاتنا .. نحن أولى بها .. فهلّا تركتنا وشأننا ؟ .
المحامي فضيل العبادي
