هل يسمع الميت كلام الأحياء

هل يسمع الميت كلام الأحياء
قبل 3 يوم
ن. ب

سما الاردن | اختلف العلماء في كون الميّت يسمع كلام الأحياء وهو في قبره، فمنهم من أكّد ذلك، ومنهم من قام بنفيه، وأمّا من أثبته فقد استدلوا بأدلة منها: ما ورد في الصّحيحين، أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال عن الميّت:" إنّه ليسمع خفق نعالهم إذا انصرفوا".

حديث خطاب النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - لقتلى المشركين في معركة بدر، وذلك بعد أن تركهم ثلاثة أيّام:" يا أبا جهل بن هشام، يا أميّة بن خلف، فسمع عمر رضي الله عنه ذلك، فقال: يا رسول الله! كيف يسمعوا وأنّى يجيبوا، وقد جيفوا؟ فقال: والذي نفسي بيده، ما أنت بأسمع لما أقول منهم، ولكنّهم لا يقدرون أن يجيبوا "، ثمّ أمر بهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر، رواه البخاري ومسلم.

ما ثبت في الصّحيحين من غير وجه، أنّه - صلّى الله عليه وسلّم - كان يأمر بالسّلام على أهل القبور فيقول:" قولوا السّلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون "، قالوا:" فهذا خطاب لهم، وإنّما يخاطب من يسمع، إلى غير ذلك ".

وأمّا الذين قالوا بأنّ الموتى يسمعون فقد قالوا بذلك مطلقاً، ومنهم من قيّده بقوله:" فهذه النّصوص وأمثالها تبيّن أنّ الميّت يسمع في الجملة كلام الحيّ، ولا يجب أن يكون السّمع له دائماً، بل قد يسمع في حالٍ دون حال، وهذا السّمع سمع إدراك، ليس يترتب عليه جزاء، ولا هو السّمع المنفيّ بقوله:" إنّك لا تسمع الموتى"، فإنّ المراد بذلك : سمع القبول والامتثال وهذا اختيار الإمام ابن تيمية ".

ومن الذين أنكروا سماع الموتى في قبورهم عائشة رضي الله عنها، محتجّةً بقوله سبحانه وتعالى:" إنّك لا تسمع الموتى "، وبقوله سبحانه وتعالى:" وما أنت بمسمع من في القبور "، فاطر/22.

وقد وافق هذا القول علماء من المذهب الحنفي، وقالوا:" بأنّ سماع أهل القليب للنبيّ معجزة، أو خصوصيّة للنبي صلّى الله عليه وسلّم، وأمّا حديث:" يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه "، فقالوا: بأنّ ذلك خاصّ بأوّل الوضع في القبر، مقدّمةً للسؤال جمعاً بينه وبين الآيتين". 

تعليقات القراء

تعليقات القراء