ماذا لو سقط العالم الافتراضي؟

ماذا لو سقط العالم الافتراضي؟
2019-07-05
منال كشت
شروق طومار

سما الاردن | لا أعلم إن كان سؤالي يندرج اليوم تحت بند " الفرض الساقط" أم أنه يدخل لعبة الاحتمالات، خصوصا وأن التكنولوجيا مازالت مثار جدل، إن كانت ثابتة محصنة، أم أنها معرضة للإنهيار بأي لحظة كما يجدها البعض.

ما أثار حفيظتي لهذا التساؤل - والذي أجده مشروعاً – هو الضعف والتعطل نوعاً ما الذي أصاب وسائل التواصل الاجتماعي ليلة الأربعاء على الخميس، ليفتح مخيلتي على اسألة عدة، وتعود بي الذاكرة الى ما قبل وسائل التواصل الاجتماعي، بل والهواتف الذكية.

بعيداً عن عواطف الحنين الى الماضي؛ لم أجد إجابة على سؤال مباشر، أن ما زالت هذه الوسائل عالماً افتراضياً، أم باتت هي الواقع بعينه، خصوصا وأنها تعدت المنصات الشخصية، ولم تعد تجيب على سؤال الفيس بوك المعتاد "ماذا يخطر ببالك"، لتصبح ساحات فكرية وحوارية، وتمارس الأعمال من خلالها، وتجذب المليارات من البشر، ومن لم يلتحق بها حتى اليوم لأي سبب؛ بات أشبه بالأمية، والبعيد عن الحياة التي تجمع مختلف الأطياف.

أما "التويتر"، فقد بات منصة الخطابة للزعماء، فلم تعد شاشة التلفزيون أو قبلها الإذاعة هي التي يتحدث من خلالها القائد الملهم، ويسبقه سلام وطنيّ، وبعده أناشيد حماسية، بل باتت تغريدة بحروفها بسيطة العد تحرك العالم، ويُبنى عليها مواقف وقرارات، بل وينجح من خلالها زعماء في الانتخابات.

وحديثاً، نشهد ظاهرة المجموعات الوظيفية على "الواتس أب"، وتعداها الى المجموعات الاخبارية، والحوارية، والأسرية، ومجموعات الصديقات والأصدقاء، منها ما هو مختلط ومنها ما مقسم جندريا، ولم يبقى طفل ولا سيدة كبيرة في السن، إلا وهي متابعة جيدة، تتلقى الأخبار عبر "الواتس أب"، وتساهم في نشر الأدعية والورود، و" جمعة مباركة" من خلالها.

بالمحصلة، لم نعد نرى أردنياً إلا ورأسه في هاتفه، بل وتفتح الاشارة الحمراء وتصبح صفراء وخضراء وقد لا ينتبه أحد من السائقين لها، للانشغال في الهاتف النقال، حتى الجلوس في المقهى والذي كان للحوار، أصبح بحثاً عن "الواي فاي"، وتجد " الشلة " إن اجتمعت في المقهى  لا تتحدث مع بعضها البعض، بل الكل ينظر في هاتفه.

إذاً، ليست ابداعاً أن نصل الى نتيجة أنها لم تعد عالما افتراضياً، بل هي الحياة اليوم، تتحكم في مصير شعوب، وحياة بشر، منهم من قُتل نتيجة منشور، ومنهم من حُبس، ومنهم من وجد عملا ، ومنهم من تزوج وأنجب نتيجته.

ولكن، هل اتقنا استخدامه؟ شخصيا أدافع عن أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تخلق الفتنة وخطاب الكراهية، ولم تساهم في نشر الإشاعة، بل ما فعلته أنها كشفتها فقط، ونقلتها من الخاص إلى العام، فالتشنج في كرة القدم كان الملاعب، واليوم على صفحات الأندية، والتعصب القبلي كان في الجامعات، وشهدنا موجات عنف عديدة قبل التواصل الاجتماعي.

لكن؛ كيف نحسن استخدامها ؟ مع إيماني بأهمية مشروع التربية الإعلامية، والذي ينم عن احترام الحكومة لهذه الوسائل والتعامل معها على أنها عالم حقيقي، إلا أنني أخشى أن تكون عبئاً جديداً، فلن أقتنع بالتربية الإعلامية إن وجدناها " عدد وعلل وقارن"، وستلحق بالتربية المدنية التي تحولت من أصل فكرتها النبيلة إلى "عدد مهام دائرة الجمارك" مما أفقدها أثرها الوجداني على الطالب.

كما وأجزم أن التنظيم الذاتي لوسائل التواصل الاجتماع آتٍ لا محالة، فالجمهور اليوم يرفضون خطاب الكراهية، ويساهمون في نفي الإشاعة المتداولة، كما أعتقد أن نخباً جديدة باتت تأخذ موقعها على وسائل التواصل الاجتماعي.

التواصل الاجتماعي باتت اليوم حقيقة واقعة، أوجدت مجتمعاً جديداً، ونقلت الحوار ولغته إلى أفق جديد، لا أتخيل الحياة بدونها، وإن كنا نراهن على تكنولوجيا، قابلة للتدمير عن طريق هكر واحد، قد يبلغ من العمر 15 عاما.

تعليقات القراء

تعليقات القراء