طعنة غدر من أقرب الناس.. المتهمة البريئة تمثل أمام القاضي

طعنة غدر من أقرب الناس.. المتهمة البريئة تمثل أمام القاضي
2019-02-02
ز.ل

كانت المفاجأة مذهلة حتى كادت تفقدها وعيها عندما وصلها إخطار من سلطات بلدها - فى إحدى دول الخليج العربي- بضرورة مثولها أمام الدائرة الاستئنافية لمحكمة جنح قصر النيل بالقاهرة، بسبب أن النيابة العامة استأنفت الحكم الصادر ببراءتها فى إحدى القضايا مما يستوجب إعادة محاكمتها.

كان اسمها رباعيا والعنوان كان دقيقا مما أفزعها خاصة أنها لا تعلم شيئا عن هذا الأمر.

وسوى رقم القضية والتاريخ المحدد للجلسة المنظورة أمام المحكمة، لم يذكر الإخطار أى تفاصيل عن نوعية هذه القضية ومع ذلك لم يتطرق الشك إلى السيدة أو أى من أسرتها أو ممن حولها، بأن خطأ ما قد وقع، فهى لم تغادر مكانها من فترة طويلة وفى الوقت الذى بينه تاريخ الحكم، فهى لم تكن قد برحت بيتها فضلا عن بلدها كله فى ذلك التاريخ.

لكن الذى خفف حدة التوتر نوعا ما، أنها تذكرت أنها فقدت جواز سفرها فى إحدى زياراتها السابقة للقاهرة ولم تهتم إلا باستخراج جواز جديد، لكن كان لابد من تدارك الأمر حتى لا تزيد المتاعب، فلابد أن سيدة أخرى مجهولة استخدمت الجواز المفقود ووجدتها فرصة لانتحال اسمها.

ومع ثقة السيدة فى موقفها إلا أنه بعد الكشف عن نوعية القضية المطلوب مثولها بسببها أمام المحكمة كادت المفاجأة تلجمها فقد كانت القضية المعروضة أمام الاستئناف قضية دعارة، حيث ورد فى أوراق التحقيق مع المتهمة التى ألقت الإدارة العامة لمباحث الآداب متلبسة بممارسة الدعارة ضمن شبكة أعمال منافية للآداب فى شقة فى الزمالك، وأجرت النيابة العامة التحقيق فى القضية حيث قدمت المتهمة جواز السفر ثم أحيلت إلى محكمة جنح قصر النيل التى أصدرت حكما ببراءتها، غير أن النيابة عادت وطعنت فى حكم البراءة أمام محكمة الاستئناف وتم إرسال إخطار إلى السفارة التابعة للدولة التى تقيم بها المتهمة كما هو متبع فى الإجراءات التى تتخذ حيال المتهمين الذى يحملون جنسيات دول أخري.

ومع وضوح براءة السيدة مبدئيا لثبوت أنها كانت مقيمة خارج البلاد فى نفس توقيت القضية، إلا أن اللغز ازداد غموضا مع بقاء المتهمة الأصلية مجهولة أمام جهات التحقيق، كما أن الأمر ما زال يشكل خطرا على السيدة التى تعرضت لأبشع تهمة يمكن أن تتعرض لها امرأة حتى مع ثبوت براءتها فلابد من التوصل إلى المتهمة الأصلية التى استغلت جواز السفر، خاصة أنها بجانب فعلتها الشنيعة فهى مرتكبة لجريمة تزوير بإثباتها بيانات كاذبة فى أوراق التحقيق أمام الشرطة والنيابة.

وبدأت المباحث جهودها وأعادت فحص أوراق القضية وسؤال بقية أطراف القضية والتحرى عن المتهمة الحقيقية، حيث كانت المفاجأة مدوية عندما تبين أن المتهمة الحقيقية هى أخت المجنى عليها غير الشقيقة وتدعى «أمل. س» حيث إن الأولى تحمل جنسية والدها الخليجى وتقيم هناك ولكنها تأتى إلى مصر ما بين الحين والآخر.

وعقب القبض عليها اعترفت فى التحقيقات بأنها استولت خلسة على جواز سفر أختها فى آخر زيارة لها للقاهرة ولكنها ظنت أن جواز السفر قد فقد فاستخرجت جوازا جديدا، بينما احتفظت الأخت به فى الخفاء حيث استغلت الشبه الشديد بينهما واستخدمت الجواز وفى الوقت نفسه كانت تجيد تقليد اللهجة الخليجية بإتقان، فلم يتسرب الشك إلى أحد فى شخصيتها، ولأنها كانت متلهفة للمال وتريد تكوين ثروة تضاهى ثروة أختها، فما كان منها إلا أنها احترفت الدعارة وكانت تتقاضى مبالغ طائلة وعندما ألقى القبض عليها فى شقة بالزمالك لم تتردد فى انتحال اسم أختها و قدمت جواز سفرها إلى الشرطة التى أحالتها إلى النيابة لتستكمل جريمتها بانتحال الشخصية.

وعقب صدور حكم البراءة من محكمة الجنح، ظنت أمل أنها أفلتت بجريمتها وأن أحدا لن يكشف أمرها، غير أنها لم تحسب حسابا لطعن النيابة فى حكم البراءة ولم يدر بخلدها أن يتم إخطار سفارة بلد أختها بذلك لتكشف جريمتها التى كادت تقوض حياة أختها وسمعتها

وقد وجهت النيابة تهم انتحال شخصية أخرى والتزوير فى أوراق رسمية وتضليل سلطات التحقيق للمتهمة وأمرت بحبسها على ذمة القضية الجديدة.

المصدر: الاهرام

تعليقات القراء

تعليقات القراء