النقابات المهنيه الأردنيه 

النقابات المهنيه الأردنيه 
2024-05-18
ن.ب

سما الاردن | تحتل النقابات المهنية أهمية كبيرة بين مؤسسات المجتمع المدني العاملة في الأردن، باعتبارها تمثل شريحة واسعة وكبيرة من الأعضاء الذين لديهم قدرات مهنية واقتصادية وسياسية وثقافية، مما يزيد من قدرتها على التأثير في القضايا الوطنية والمهنية، وأن ما يميز النقابات المهنية عن الأحزاب أو الجمعيات، إنها تعتمد على أساس الإنتماء الإلزامي للأعضاء المنتسبين شريطة وجود المؤهل العلمي والتخصص الأكاديمي.

 

تتميز النقابات المهنيه بكونها تشكل أنماط الحياة الاقتصادية والثقافية والمهنية بصورة مؤسسية لأعضائها المنتسبين إليها، وهذا يمنحها الإمكانية للتأثير بالحياة السياسيةوالعامه ،فالنقابات المهنية على اعتبارها مؤسسة من المؤسسات الاجتماعية تؤدي الوظائف الاجتماعية المطلوبة منها، وتمارس أدوار متنوعة تزيد من المشاركة للأعضاء في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، وتعمل على حماية حقوق المواطنين والدفاع عنها، بالإضافة لقيامها بأدوار توعية وتثقيف سياسي واجتماعي، وهذا لا يتعارض مع اعتبارها ذات أبعاد مصلحية قانونية اجتماعية.

 

إن من أهم مميزات النقابات المهنية أنها ترتبط وتندمج مع بقية مؤسسات المجتمع المدني برابط اجتماعي لكونها تتوسط العلاقات بين الأفراد والجماعات من جهة وبين كل المؤسسات السياسية الرسمية من جهة أخرى؛ فهي تعبّر عن مشاركة اجتماعية منظمة من حيث النظرة للمجتمع على أنه سلسلة من الجماعات التي تنسق جهود الأفراد، وتتيح لهم المشاركة بصنع القرارات وتعطيهم القدرة على التعبير عن مواقفهم، وتعمل على تحقيق المكاسب المادية للأعضاء المنتسبين لها، وتحقق مستوى عالي من التعليم والوعي السياسي، لما تتمتع به من استقلالية في مواردها المالية .

 

تمتاز النقابات المهنية عن بعض المؤسسات الأخرى بأنها أكثر تنظيماً من غيرها، بكونها تقوم بتنظيم ممارسة المهنة، وتعزيز الأعمال غير الحكومية وتساعد بازدهارها، والتي تعد بمثابة المقياس الحقيقي لتقدم المجتمع، وهي المقياس لنضج العلاقات الاجتماعية، ومؤشر للتماسك والترابط بين مختلف شرائح المجتمع وتعمل وفق قوانين خاصة لكل منها تحدد أهدافها وأدوارها وآليات العمل فيها.

يعدّ العمل النقابي من الحقوق التي تكفل ممارستها المعاهدات والمواثيق الدولية، حيث تشرف على مراقبة وكفالة حرية النقابات المهنية منظمة العفو الدولية ومنظمة العمل الدولية باعتبار أن الحق بالعمل النقابي يكفله الميثاق العالمي لحقوق الإنسان ,وتعتبر النقابات المهنية في بعض التشريعات العربية منظمات وهيئات يلزم الأفراد بالانضمام إليها حتى يتمكنوا من الممارسة الحقيقية من خلال وجود تنظيم نقابي لكل مهنة حددت القوانين اختصاصها وأهدافها .

أن النقابات المهنية التي هي بيوت خبرة بالنسبة للمهن التي تمثلها، تقع في صميم مؤسسات الإنتاج والاقتصاد الوطني، ولم يقتصر دورها في الدفاع عن مصالح الأعضاء فقط، بل أخذت موقع الريادة والقيادة جنباً إلى جنب مع مؤسسات صنع القرار السياسي والاقتصادي، وأزالت العبء عن كاهل الإدارة العامة في تنظيم شؤون المهن والرقابة على الأعضاء، فهي إلى جانب كونها مظهراً من مظاهر الحرية النقابية؛ فإنها تقوم بدور هام في تنظيم مصلحة قومية عليا، تتمثل في إدارة وتنظيم عمل منتسبي المهن المرتبطة بالمصلحة العامة، كمهنة المحاماة التي ترتبط بالقضاء والحقوق والعدالة، ومهنة الطب المرتبطة بالصحة والسلامة العامة، ومهنة الصيدلة المرتبطة بالأمن الدوائي.

فالنقابات المهنية تعدّ من أهم مؤسسات المجتمع المدني المتحضر في كل دول العالم المتقدمة من خلال تمثيلها لشريحة واسعة من شرائح المجتمع تتميز بالمستوى التعليمي المتقدم والثقافة المجتمعية والسياسية والمستوى الاقتصادي الجيد غالباً، ولقد كان للنقابات المهنية دور بارز في كافة مجالات التنمية على اختلاف أشكالها اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، وإن دور النقابات المهنية، كجزء من المجتمع المدني في الحياة العامة، هو دور بديهي وطبيعي، ولا تستقيم الديمقراطية والتعددية دون هذا الدور، وهذا القول يأتي رداً على بعض التشكيك الذي تثيره بعض الحكومات الأردنية حول دور النقابات المهنية في الحياة العامة أو ما يسميه البعض "تدخل النقابات المهنية في السياسة".

تمارس النقابات المهنية في كل المجتمعات الديمقراطية العمل السياسي والعام، وتشارك في صنع السياسة العامة بصفتها جزء من المجتمع المدني، وبينما أن الهدف الأساسي للحزب السياسي هو التداول السلمي للسلطة، فإن هدف النقابات الرئيس هو الدفاع عن حقوق ومصالح أعضائها.

ساهمت النقابات المهنية الأردنية في تطور الواقع السياسي في الدولة الأردنية على الرغم من بداياتها البسيطة، واحتلت مكاناً واسعاً في العقل الأردني بسبب الأدوار التي لعبتها على الصعيد الوطني، وتركت بصمة مهمة وفعّالة على الساحة السياسية والمجالات التنظيمية للعمل النقابي.

 

د عبدالحميد عليمات 

دكتوراه علوم سياسيه

تعليقات القراء

تعليقات القراء