اثر كورونا على الاقتصاد العالمي

اثر كورونا على الاقتصاد العالمي
2020-03-21
ن.ب

سما الاردن | من الواضح ان الاثار المترتبة على الاقتصاد العالمي جراء انتشار الفيروس المستحدث كورونا-١٩ سوف تتعدى في حجمها اثار الأزمة المالية العالمية التي انفجرت عام ٢٠٠٨ ، وأنها تقترب في شكلها من الكساد العالمي الكبير الذي ( Great Desprrssion ) حدث عام 1929 وامتد حتى عقد الأربعينيات .

‎ولا يخفى اثر تراجع التبادل التجاري بين الدول و تعثر خطوط النقل الجوي و البحري جراء انتشار هذه الجائحة والذي سيسهم في ارباك لسلاسل التزويد و بشكل خاص تلك المرتبطه بالمواد الغذائية و المستلزمات الطبية مما سيفاقم الأثر الاقتصادي و تحديدا للدول النامية و الفقيرة التي لا تمتلك بنية تحتية لتعظيم منظومة الانتاج الوطني لديها.

‎ان جل ما تقوم به الحكومات في العالم هو تقليل حدة منحنى انتشار المرض مقابل المحور الزمني في بلدانها وذلك بغية اتاحة المجال للكوار الطبية للتعامل مع المحتمل اصابتهم دون التسبب في إرهاق و إعياء الكوادر الطبية مما يعني اطالة امد الأزمة.

‎ و طبقا لهذه المعطيات فانه من المتوقع ان تزيد الدول انفاقها على برامج الرعاية الصحية و الإجراءات الطبية التي تهدف الى الحد من تفشي الفيروس على حساب الإنفاق الرأسمالي و بالتالي ازدياد إعداد المتعطلين عن العمل اضافة الى ارتفاع نسب الفقر والبطالة و كذلك الاثر الاجتماعي الذي قد يؤدي الى ازدياد معدل الجريمة ، وكما يبدو فان اكبر القطاعات المتضررة هي النقل و السياحة و القطاعات المعتمدة على العنصر البشري ( Labour Intensive ) اضافة الى المشاريع الصغيرة و المتناهية في الصغر وكل هذا يؤشر الى ان هذه العوامل ستعمل على دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة الضمور و الكساد ، يعزز ذلك و جود خلافات تجارية بين الدول ادت الى انخفاض اسعار النفط بالاضافة الى استمرار تباين وجهات النظر التجارية بين الصين و الولايات المتحدة الامريكية .

‎و من المتوقع ان شكل الاقتصادات في العالم ما بعد كورونا سيكون مختلفا عن ما قبله و ان النماذج الاقتصادية السائدة في العالم ستتغير و سيزداد تسارع التوجه نحو العملات الرقمية كبديل عن النقد و اعادة الاهتمام بالاقتصاد المستند الى الابداع و الانتاج مدفوعا بازدياد الطلب على السلع الاساسية و على حساب الخدمات اضافة الى اضمحلال بعض القوى الاقتصادية العالمية و ظهور أو تعزيز اقتصادات اخرى.

‎وهنا يظهر ان فترة استعادة الألق الاقتصادي بعد انتهاء كورونا لن تكون قصيرة و ذلك بسبب نقص الدخل المتاح و تعمق حالة الشك وعدم اليقين و تأجيل دفع المستحقات ، بالاضافة الى الاضطرابات السياسية و الاجتماعية التي قد تنجم في بعض الدول التي ستقصر حكوماتها في توفير حماية و رعاية صحية لمواطنيها، ومن هنا يتوجب على ان الحكومات ان تدير هذه الازمة من خلال المشاركة مع القطاع الخاص.

‎ ومن نافلة القول ان على المراكز البحثية المحلية و العالمية تكثيف الجهود لإيجاد بديل عن إجراءات العزل الاجتماعي و حظر الاختلاط و ذلك بالاعتماد على حلول طبية تمنع أو تحد من تفشي الفيروس ، الامر الذي سيعيد تدوير عجلة الاقتصاد و او بالحد الادني .

تعليقات القراء

تعليقات القراء