عواد يكتب : عمّان لا تحتاج إلى إقتلاع أشجارها … بل إلى من يحمي خُضرتها
بقلم: علاء عواد
هناك قرارات إدارية يمكن أن تُناقش وقرارات أخرى تستحق أن نتوقف عندها طويلًا ونسأل: هل كان هذا هو الحل الوحيد فعلًا؟
ما يجري اليوم من إزالة عدد من الأشجار المزروعة على أرصفة عمّان يفتح بابًا مشروعًا للسؤال لا عن حق المشاة في رصيف آمن فهذا حق لا خلاف عليه وإنما عن لماذا يصبح اقتلاع الشجرة هو الحل بدل أن يكون آخر الحلول؟
أمانة عمّان تقول إن الأشجار التي تُزال هي التي تشكل عائقًا أمام حركة المشاة أو تؤثر في البنية التحتية أو تحجب الرؤية وتؤكد أن الإزالة خيار أخير وهذا كلام مفهوم من حيث المبدأ لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل جرى فعلًا استنفاد كل البدائل قبل الوصول إلى المنشار والجرافة؟
التقليم حل…. إعادة تشكيل الشجرة حل…. تنظيم الرصيف هندسيًا حل…. نقل الشجرة إن كان ذلك ممكنًا حل…. إعادة توزيع التشجير في المكان نفسه حل….
أما أن نرى شجرة عمرها سنوات تُقتلع من جذورها ثم نقول إننا نريد زيادة الرقعة الخضراء في عمّان فهنا يصبح من حق المواطن أن يسأل: أي رسالة نرسلها للناس؟
لماذا لا يكون المبدأ واضحًا وصريحًا؟
نُقَلِّم قبل أن نقتلع.
نُعالج قبل أن نهدم.
نبحث عن البديل قبل أن نفقد شجرة لا يمكن إعادتها إلى الحياة.
نحن لا نريد أرصفة تعيق كبار السن أو ذوي الإعاقة أو الأطفال ولا نريد شجرة تحجب إشارة أو تتسبب بخطر على الناس لكن حماية المشاة لا تعني بالضرورة أن نضعهم أمام خيارين: إما الرصيف أو الشجرة.
المدينة الحديثة تعرف كيف تجمع بين الاثنين والسؤال الأكبر هنا: من وضع معيار الإزالة؟ ومن يقرر أن هذه الشجرة تحديدًا يجب أن تُقتلع؟ وعلى أي أساس؟ وهل توجد لجنة فنية لكل موقع أم أن القرار الميداني يُترك لتقدير شخص أو فريق؟
إذا كان هناك معيار واضح فليُعلن للناس إذا كانت هناك دراسة فليعرف الناس ما هي وإذا كانت هناك شجرة لا يمكن إنقاذها بالتقليم أو إعادة التنظيم فليُشرح السبب.
أما أن يرى المواطن شجرة تُقتلع أمام عينيه ثم يسمع عبارة عامة عن «إزالة العوائق» فهذا لا يكفي لإقناعه بأن الاقتلاع كان فعلًا الخيار الأخير عمّان ليست مدينة عابرة.
هذه مدينة تعاني أصلًا من قلة المساحات الخضراء ومن ارتفاع الحرارة والزحف العمراني وكثرة الإسفلت والخرسانة والشجرة في مدينة مثل عمّان ليست مجرد قطعة ديكور على الرصيف؛ هي ظل وهواء وجمال وذاكرة وجزء من هوية المكان فإذا كان الهدف فعلًا «عمّان أكثر خضرة» فلا يمكن أن تكون أول استجابة لأي مشكلة هي إزالة الأخضر.
والأولى أن نرى حملات أكثر صرامة لتنظيف الشوارع ومعالجة النفايات وصيانة الأرصفة والحفر وتنظيم المشهد الحضري وزيادة التشجير بدل أن يشعر المواطن أن أسهل شيء يمكن التعامل معه هو الشجرة.
نحن لا نعارض التنظيم ولا نعارض السلامة ولا نريد شجرة تعيق إنسانًا عن حقه في استخدام الرصيف.
لكننا نريد عقلية تقول:
الشجرة تُنقذ ما دام إنقاذها ممكنًا والاقتلاع يكون آخر باب يُطرق لا أول باب يُفتح عمّان لا تحتاج أن تعود إلى اللون الصحراوي عمّان تحتاج إلى مزيد من الأخضر لا إلى مزيد من الإسفلت والباطون.
وإذا كانت هناك شجرة يجب أن تُزال فعلًا فليكن المواطن قادرًا على فهم لماذا أزيلت ومن قرر وما البديل الذي سيُزرع مكانها.
ديروا بالكم على عمّان… فالمدينة التي نحبها لا تُبنى فقط بالحجر بل بما نتركه فيها من شجر
