الحمدلله على وطنٍ لا نخاف منه
بقلم : علاء عواد
وأنا أتابع شهادات من خرجوا من سجون بشار الأسد وما عاشوه من خوف وتعذيب وإذلال توقفت للحظة وقلت: يا الله… كم نحن نعيش نعمًا لا نشعر بقيمتها
كنت أتابع شهادات من خرجوا من تلك السجون وأسمع حكايات لا يستطيع العقل أن يستوعب أن إنسانًا يمكن أن يفعلها بإنسان أجساد عادت من الموت وأرواح خرجت من الزنازين وهي تحمل سنوات من الرعب والإذلال والوجع.
هنا وقفت للحظة وسألت نفسي: يا الله… إحنا وين، وهم وين؟! قد نختلف وننتقد ونتحدث عن فساد ومطبات وأوضاع اقتصادية صعبة وعن أشياء كثيرة تؤلمنا وهذا حقنا لأن حب الوطن لا يعني أن نسكت عن أخطائه.
لكن هناك نعم لا نشعر بقيمتها إلا عندما نرى من فقدها نعمة الأمن نعمة أن تنام في بيتك وأنت مطمئن.
نعمة أن تمشي في الشارع وأنت آمن.
نعمة أن تقول رأيك وتختلف وتنتقد وتضحك وتعيش حياتك بحرية.
نعمة أن يكون وطنك رغم كل ما فيه وطنًا لم يتحول إلى سجن كبير لأبنائه.
وأنا أسمع قصص المعتقلين السابقين في سوريا عن التعذيب والخوف والإذلال والسنوات التي سُرقت من أعمارهم شعرت أن كلمة الحمدلله كم هي كبيرة
الحمدلله على الأردن…
الحمدلله على الأمن والأمان…
الحمدلله على وطن مهما مرّ بمطبات ومهما أثقلتنا ظروفه الاقتصادية بقيت فيه مساحة للحياة وللأمل وللاختلاف ولأن نرفع أصواتنا ونتكلم.
ليس معنى هذا أن نقبل بالفساد أو نتنازل عن حقنا في حياة أفضل على العكس… من يحب الأردن يريد له الأفضل دائمًا.
لكن أحيانًا ونحن نركض خلف تفاصيل الحياة ونشتكي من الغلاء والضيق ننسى أن هناك شعوبًا كانت أمنيتها فقط أن تنجو من الليل إلى الصباح.
الحمدلله على نعمة اسمها الأردن نعمة قد لا نشعر بحجمها إلا عندما نرى من حُرم منها فكيف يمكن للإنسان أن يعيش كل هذا؟ وكيف يمكن لوطن أن يصل بأبنائه إلى هذا المصير؟
ثم نظرت إلى حياتي هنا إلى الأردن.
إلى بيتي الذي أدخل إليه دون خوف.
إلى أهلي الذين أطمئن عليهم.
إلى الشارع الذي أمشي فيه وأنا آمن.
إلى الهاتف الذي أكتب منه ما أريد.
إلى صوتي الذي أستطيع أن أرفعه اعتراضًا وانتقادًا وغضبًا.
إلى صباحٍ أستيقظ فيه وأنا لا أعرف ماذا سيحدث غدًا لكنني أعرف أن غدًا سيأتي وهنا شعرت أن كلمة الحمدلله نعمة كبيرة
هناك فرق هائل بين وطن نتعب من ظروفه ونطالب بإصلاحه وبين وطن يخاف فيه الإنسان من وطنه.
هناك فرق بين أن تقلق على راتبك آخر الشهر وأن تقلق على حياتك آخر الليل.
فرق بين أن تبحث عن فرصة عمل وأن تبحث عن طريق للنجاة.
فرق بين أن تختلف مع مسؤول وأن يصبح اختلافك سببًا لاختفائك.
وأنا لا أريد أن أنتظر حتى أفقد النعمة لأعرف قيمتها.
لهذا اليوم ككل يوم أقولها من القلب وبعيدًا عن كل خلاف سياسي وكل غضب وكل عتب:
الحمدلله على الأردن
الحمدلله على وطن ما زال فيه للإنسان بيت يعود إليه وصوت يتكلم به وشارع يمشي فيه وسماء ينظر إليها دون أن يخاف مما سيأتي من خلفها.
الحمدلله على وطن نختلف عليه ولا نريد أن نفقده..
الأوطان لا تُعرف قيمتها عندما تكون الحياة سهلة…
الأوطان تُعرف قيمتها عندما ترى ماذا يحدث عندما يسقط الأمن وتضيع الحرية ويصبح الخوف هو القانون.
رحم الله من ماتوا ظلمًا وفرّج عن كل مظلوم وعوّض من سُرقت أعمارهم خلف القضبان.
وحفظ الله الأردن
هذا البلد الصغير الذي حملنا وتحملنا وما زال واقفًا.
اللهم احفظ الأردن من الفتن واحفظ جيشه وأمنه وأهله وأصلح حاله وارزقه العدل والرخاء واجعل القادم أجمل من كل ما مضى.
اللهم لا تفجعنا بوطننا… ولا تجعلنا يومًا نبكي على نعمة كنا نعيشها ولم نعرف قيمتها.
اليوم فقط فهمت أن بعض الأشياء التي نعتبرها عادية هي عند غيرنا حلم عمر.
الحمدلله أنني أردني
والحمدلله على وطن اسمه الأردن.
