حين تصبح الهيبة سؤالًا لا جوابًا

0
IMG_2442

بقلم : علاء عواد

هناك فرق كبير بين أن تكون للمؤسسة هيبة وبين أن نطالب الناس باحترامها.
هيبة مجلس النواب لا تُقاس بعدد الكلمات التي تُقال تحت القبة ولا بحجم الاعتراض على انتقاد أعضائه ولا بمحاولات الدفاع عن صورته أمام الرأي العام.

الهيبة الحقيقية تُبنى يوم يشعر المواطن أن هذه المؤسسة تمثله فعلًا وأن صوته يجد من يحمله وأن القضايا التي تؤرقه تجد مكانها على جدول أعمال النواب.
عندما يضطر الناس إلى البحث عن أسباب تدفعهم لاحترام مجلس النواب فهذه بحد ذاتها إشارة تستحق التوقف عندها.
المواطن لا يريد مجلسًا كاملًا لا يخطئ ولا نوابًا بلا ملاحظات لكنه يريد أن يرى موقفًا عندما يحتاج الموقف ومساءلة عندما تستحق الحكومة المساءلة ونقاشًا جادًا عندما تكون القضية بحجم حياة الناس ومستقبلهم.

فالاحترام لا يأتي من مطالبة الناس به بل من أداء يجعلهم يمنحونه ومجلس النواب كأي مؤسسة وطنية أكبر من الأشخاص وأبقى من الأسماء لذلك فإن الدفاع عن مكانته لا يكون بالدفاع عن كل نائب ولا بمحاولة إسكات كل انتقاد وإنما بالحفاظ على قيمة المؤسسة بحد ذاتها وتصحيح الخلل عندما يظهر ومحاسبة المقصر عندما يقصر.

قد يختلف الناس مع نائب وقد ينتقدون موقفًا أو قرارًا وهذا جزء طبيعي من الحياة العامة لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح الجدل حول هيبة المجلس أهم من السؤال عن دوره وحين تتحول صورة المؤسسة إلى قضية بحد ذاتها بدل أن يكون الإنجاز هو الذي يتحدث عنها.

السؤال اليوم ليس: لماذا لا يحترم المواطن مجلس النواب؟
السؤال الأهم: هل أعطيناه ما يكفي من الأسباب ليحترمه؟
فالهيبة لا تُستجدى ولا تُفرض ولا تُحمى بالشعارات.
الهيبة تُصنع تحت القبة… ثم يحفظها الناس في الشارع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

slot