المحامي الدكتور وضاح الناصر يكتب: يومُ العَلَمِ الأردنيِّ… رايةُ الانتماءِ وذاكرةُ الوطن

0
IMG-20260415-WA0067

يومُ العَلَمِ الأردنيِّ، الذي يُصادف السادسَ عشرَ من نيسانَ من كلِّ عامٍ، تتزيَّنُ مؤسَّساتُ الدولةِ والطُّرُقُ والمنازلُ بألوانِ العَلَمِ الأردنيِّ: الأسودِ، والأبيضِ، والأخضرِ، والأحمرِ. هذه الألوانُ لا تُزيِّنُ المشهدَ فقط، بل تُجسِّدُ تماسكَ الأرضِ والإنسانِ والقيادةِ. إنَّه يومٌ يحتفي فيه الأردنيون ليس فقط برايةٍ تُرفعُ، بل بهويَّةٍ تُصانُ، وكرامةٍ تُلامسُ السماءَ، وولاءٍ يتجدَّدُ مع كلِّ نسمةٍ تُحرِّكُ هذا الرمزَ الوطنيَّ.

العَلَمُ الأردنيُّ شاهدٌ راسخٌ على مراحلِ التأسيسِ، ورمزٌ للكفاحِ، وعنوانٌ للسيادةِ والاستقلالِ. ألوانُه تستمدُّ دلالاتِها من رايةِ الثورةِ العربيةِ الكبرى التي قادها الشريفُ الحسينُ بنُ عليٍّ، وهي ثورةٌ شكَّلت نقطةَ تحوُّلٍ بارزةً في تاريخِ الأمَّةِ العربيةِ. أمَّا النجمةُ السُّباعيَّةُ البيضاءُ المتألِّقةُ في وسطِ المثلَّثِ الأحمرِ، فهي تُمثِّلُ السبعَ المثاني في سورةِ الفاتحةِ، وتشيرُ إلى الأُسُسِ السبعةِ التي تقومُ عليها الدولةُ: الوحدةُ، والحريةُ، والعدالةُ، والمساواةُ، والتسامحُ، والكرامةُ، والإنسانيةُ.
هذا التكوينُ اللونيُّ والرمزيُّ يعكسُ فلسفةَ الدولةِ الأردنيةِ، التي قامت على نهجٍ قيميٍّ راسخٍ.

  • مظاهرُ الاحتفال: وحدةُ شعبٍ تحت رايةٍ واحدةٍ

في هذا اليومِ، تُنظَّمُ الفعاليَّاتُ الرسميةُ والشعبيةُ في المملكةِ، وتُرفعُ الأعلامُ على المباني الحكوميةِ والخاصةِ، والمدارسِ والجامعاتِ. ويتمُّ تخصيصُ أنشطةٍ ثقافيةٍ وتربويةٍ لطلبةِ المدارسِ، تتضمَّنُ أناشيدَ وطنيةً.

وفي الجامعاتِ أيضًا لا تغيبُ هذه اللوحةُ الوطنيةُ، إذ تُنظَّمُ الندواتُ والمحاضراتُ التي تُبرزُ الدورَ الرمزيَّ والسياسيَّ والتاريخيَّ للعَلَمِ الأردنيِّ، وتُعزِّزُ من وعيِ الطلبةِ بالمواطنةِ الفاعلةِ والانتماءِ الإيجابيِّ. وفي الساحاتِ العامةِ أيضًا تُقامُ العروضُ، وتُرفعُ الراياتُ شامخةً تعبيرًا عن الانتماءِ الوطنيِّ.

  • خصوصيَّةُ يومِ العَلَمِ الأردنيِّ: مبادرةٌ ملكيَّةٌ لتعزيزِ الانتماءِ

ما يُميِّزُ يومَ العَلَمِ الأردنيِّ عن غيرِه من الاحتفالاتِ الوطنيةِ المماثلةِ هو كونُه جاء بمبادرةٍ ملكيَّةٍ حديثةٍ، تهدفُ إلى تنشيطِ الوعيِ الجمعيِّ بقيمةِ الرمزِ الوطنيِّ، في زمنٍ باتت فيه الرموزُ بحاجةٍ إلى ترسيخِ حضورِها في وجدانِ الشبابِ. فالمبادرةُ الملكيَّةُ بتحديدِ يومٍ وطنيٍّ للعَلَمِ ليست فقط عملًا بروتوكوليًّا، بل هي رؤيةٌ استراتيجيةٌ لتعزيزِ روحِ المواطنةِ وتنميةِ الشعورِ بالانتماءِ.

كما أنَّ هذه المناسبةَ تأتي في وقتٍ تشهدُ فيه المنطقةُ تحوُّلاتٍ كبيرةً، ممَّا يزيدُ من أهميَّةِ التمسُّكِ بالهويَّةِ الوطنيةِ الجامعةِ، وبالرموزِ التي تُعبِّرُ عنها. فالعَلَمُ ليس فقط ما نراه في ساحاتِ المدارسِ أو على الشُّرُفاتِ، بل هو ما نحمله في القلبِ من إيمانٍ بوحدةِ هذا الوطنِ، وبدورِه الحضاريِّ في الإقليمِ والعالمِ.

  • العَلَمُ الأردنيُّ في المحافلِ الدوليةِ: رسالةُ سلامٍ واعتدالٍ

الحضورُ الأردنيُّ في المؤتمراتِ والمحافلِ العالميةِ دائمًا ما يترافقُ برفعِ العَلَمِ الأردنيِّ، رمزًا لدولةٍ تُؤمنُ بالحوارِ، وتحملُ رسالةَ اعتدالٍ وسلامٍ. سواءٌ في بعثاتِ الأممِ المتحدةِ، أو المؤتمراتِ الثقافيةِ والعلميةِ، أو في البطولاتِ الرياضيةِ، كان العَلَمُ حاضرًا بعزَّتِه، حاملًا معه صورةَ وطنٍ يحظى باحترامِ العالمِ.

وفي كلِّ مرةٍ يُرفعُ فيها علمُ الأردنِ خارجَ حدودِه، تُستدعى معه صورةُ القيادةِ الهاشميةِ الحكيمةِ، والشعبِ الأردنيِّ الأصيلِ، والتجربةِ السياسيةِ والاجتماعيةِ المتوازنةِ، التي شكَّلت نموذجًا عربيًّا في الاستقرارِ والانفتاحِ.

  • رايةٌ تظلُّ خفَّاقةً

يومُ العَلَمِ الأردنيِّ ليس مجرَّدَ مناسبةٍ عابرةٍ، بل هو وقفةُ وعيٍ واعتزازٍ، يلتقي فيها الماضي بالحاضرِ، وتتجدَّدُ فيها العهودُ مع الوطنِ وقيادتِه. ففي وقتٍ تتعدَّدُ فيه الهويَّاتُ الثقافيةُ وتتداخلُ، يبقى العَلَمُ رمزًا خالدًا للثباتِ والانتماءِ، يرفرفُ عاليًا في سماءِ الوطنِ… وفي قلوبِ أبنائِه.

رايةٌ لا تنحني، بل تزدادُ علوًّا مع كلِّ إنجازٍ، وتُجدِّدُ عهدَ الأردنيين بالولاءِ والانتماءِ، وترسمُ طريقًا لأجيالٍ ستظلُّ ترفعُها بكلِّ فخرٍ، جيلًا بعد جيلٍ.

حفِظَ اللهُ الأردنَّ عزيزًا منيعًا قويًّا مباركًا، تحتَ ظلِّ راعي مسيرةِ التطويرِ والتعزيزِ والتحديثِ، مولاي صاحبِ الجلالةِ الهاشميةِ الملكِ عبداللهِ الثاني بنِ الحسينِ المعظَّمِ، ووليِّ عهدِه الأمينِ صاحبِ السموِّ الملكيِّ الأميرِ الحسينِ بنِ عبداللهِ المعظَّمِ.

المحامي الدكتور وضاح وائل الناصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Dirancang untuk generasi digital, Toto Slot menawarkan pengalaman tanpa gesekan dengan antarmuka yang intuitif dan performa optimal, menjadikan setiap sesi bermain terasa ringan dan menyenangkan.