في عالم يتغير مناخه… هل تغير وعينا؟
كتب // فلاح القيسي
في الوقت الذي يواجه فيه العالم التغير المناخي بكل أشكاله، لا نقف نحن خارجه، بل نحن في قلب هذا التحول الكبير. صيف يشتد حتى يلهب الأرض، وشتاء يفيض بالمطر والسيول، ومنخفضات جوية لم تعد عابرة بل صارت تهديدا مباشرا للأرواح والممتلكات.
ما نشهده اليوم من مداهمات السيول، وانهيار بعض البنى التحتية، وخسائر في الممتلكات، ليس مجرد طقس عابر، بل رسالة إنذار واضحة بأن أنماط حياتنا وبنائنا وسلوكنا لم تعد صالحة لعصر مناخي جديد.
القضية لم تعد فقط في كمية المطر أو شدة الرياح، بل في قدرتنا نحن – كمؤسسات ومواطنين – على الاستجابة لهذا الواقع المتحول. نحتاج إلى مراجعة شاملة لكل ما نبنيه: من شبكات التصريف، إلى التخطيط العمراني، إلى أسلوب استخدام الأرض، وحتى إلى سلوكنا اليومي في التعامل مع البيئة.
التغير المناخي يفرض علينا تغييرا في البنية التحتية، لكنه قبل ذلك يفرض تغييرا في الذهنية. ذهنية الانتظار ورد الفعل لم تعد كافية؛ نحن بحاجة إلى ثقافة الوقاية، والاستعداد، والتخطيط لما هو قادم، لا لما حدث فقط.
المشكلة الحقيقية ليست في عاصفة اليوم…
بل في عاصفة الغد التي ستأتي، ونحن لم نتغير بعد.
