مباشر الخميس 24 سبتمبر 2026 عمّان 28° غائم جزئياً
اخبار سما الاردن
بدعم من it.jo
عاجل
مقالات مختارة 24 سبتمبر 2026 — 3:30 م

تحليل مضامين خطاب جلالة الملك في الامم المتحدة

Screenshot_20260924_152941_Word


الدكتور محمد خير قرباع

يمثل خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وثيقة استراتيجية نقلت الخطاب الدبلوماسي من الاستعطاف التقليدي إلى مساءلة بنيوية وأخلاقية صارمة للمنظومة الدولية؛ إذ وظف جلالته التراجع في مدى انتباه الإنسان في العصر الرقمي ليؤسس لمفهوم “الانتباه كعملة جيوسياسية”، محذراً من خطورة تشتيت الانتباه العالمي الذي يُفضي إلى تطبيع المعاناة الإنسانية واستغلال المعتدين لتراجع الاهتمام الدولي لتمرير مخططاتهم والإفلات من العقاب.
وفكك الخطاب ببراعة التضليل الدلالي الإسرائيلي عبر إعادة التوصيف القانوني للإجراءات الميدانية؛ فبين أن هدم المنازل هو تهجير قسري يرقى لجريمة حرب، وتسجيل الأراضي ضم غير قانوني، ونقاط التفتيش منظومة فصل استعماري، واعتداءات المستوطنين سياسة دولة ممنهجة. كما أسقط جلالته وهم الفصل بين غزة والضفة الغربية، مؤكداً أنهما واجهتان لمشروع واحد يستهدف القضاء على فكرة الدولة الفلسطينية، عبر التدمير الشامل واستهداف المدنيين والأطفال والمنشآت الطبية في غزة، بالتوازي مع التطهير الديمغرافي والتهجير القسري المتسارع في الضفة.
ودحض جلالته محاولات التنصل وتزييف الرواية التاريخية، مذكراً بالتزام العرب والمسلمين بالسلام العادل عبر مبادرة عام 2002 التي قوبلت بالتعنت الإسرائيلي، ورافضاً المساعي الرامية لتديين الصراع وإظهاره كصدام حضاري، ومؤكداً أنه نضال سياسي وإنساني عادل لشعب يسعى للحرية والكرامة. ووضع جلالته المجتمع الدولي أمام ازدواجية معاييره، موضحاً أن غياب المحاسبة وتعطيل أدوات الردع المتبعة في أزمات دولية أخرى كالحرب الأوكرانية هو “قرار سياسي” يمنح إسرائيل حصانة مطلقة تغذي أطماعها التوسعية، محذراً من أن هذا النهج يهدد أمن الإقليم بأكمله، وهو ما تعكسه التوغلات والتحركات الإسرائيلية المقلقة في جنوب سوريا.

من نفس القسم

كل الأخبار ←