قصة كسوة الكعبة والوانها الـ7..صور

قصة كسوة الكعبة والوانها الـ7..صور
2019-02-02
ح.ع

سما الاردن | منذ أن وطئت أقدام النبي إبراهيم، عليه السلام، وادي مكة، ذا الصخور والجفاف والخالي من الزرع، أصبحت الكعبة مقصداً للناس وقبلة المسلمين.

النبي إبراهيم وضع ابنه الرضيع في هذا الوادي المخيف المقفر مع أمه هاجر، التي ظلت تهرول بعد مغادرة إبراهيم أرض مكة، باحثة عن الماء حتى تفجر بين قدمي إسماعيل الرضيع ماء زمزم الذي لا يزال ينبع حتى اليوم.

وقد عاد إبراهيم مرة أخرى إلى مكة، بعد أن بلغ ابنه إسماعيل الثلاثين عاماً من عمره، ليرفع قواعد البيت، كما ذكر ذلك الطبري في تاريخ الأمم والملوك. ومنذ ذلك الوقت، حسب ما ذكرت كتب التاريخ، كسا إبراهيم الكعبة، وحينها كان البناء صغيراً. بعد ذلك، جاء الملك "تُبَّع" وكسا الكعبة أيضا وهو أول من جعل لها باباً. ويذكر الرواة أن كسوة "تُبّع" كانت من الأديم، وهو الجلد الذي يتخذ اللون البني الفاتح.

تعددت الروايات التاريخية التي تذكر ألوان كسوة الكعبة المشرفة. وتعد الألوان البني والأحمر والأبيض والأصفر والأخضر والأسود والذهبي للتزيين، وهي الألوان التي كُسِيت بها الكعبة على مر التاريخ، ويعد اللون الأسود أكثر الألوان بقاءً على الكعبة المشرفة.

وقد استخدمت ألوان متعددة على الكعبة المشرفة، فقد كانت إما لوناً واحداً أو لونين، أحدهما أساسي والآخر للتجميل، فدخول الذهبي لتزيين الثوب الأسود، وطرزت به الآيات والإطارات في الوقت الحالي، بينما استخدم اللونان الأبيض والأحمر بشكل متوازٍ على الكعبة المشرفة بنفس الوقت، عندما استخدمت الثياب اليمانية المخططة بالأبيض والأحمر.

ويعد الديباج والحرير أشهر خامتين استخدمتا في أثواب الكعبة المشرفة، وكانت أثواب الكعبة توضع بعضها فوق بعض حتى تثقل جدرانها ولا تستطيع حملها.

وتفاوت عمر الكسوة، ففي فترات معينة بقيت لسنوات وفي فترات كان يتم تغييرها بشكل سنوي، وقد كان تغير الكسوة في بعض الأوقات ثلاث مرات في السنة.

وتعد أشهر الأيام في التاريخ التي تغير فيها أثواب الكعبة يوم عاشوراء وأول رجب و27 رمضان ويوم التروية ويوم النحر.

عندما دخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة فاتحاً، لم يغير الكسوة التي وضعتها قريش، فأبقاها وغيرها عندما احترقت الكعبة على يد امرأة كانت تبخر وتطيب الكعبة، فكساها الرسول بالثياب اليمانية المخططة بالأبيض والأحمر.

وألبس الخليفتان أبو بكر ومن بعده عمر رضي الله عنهما، الكعبة المشرفة ثياباً بيضاء تسمى القباطي، وهي أثواب بيضاء رقيقة تصنع في مصر، وقد اشتهر عن عمر بن الخطاب أنه يكسو الكعبة مرتين بالعام من بيت مال المسلمين، ويزيل كسوتها السابقة ويسلمها إلى شيبة بن عثمان الحجبي.

وتعاقب الخلفاء والحكام والملوك على كسوة الكعبة المشرفة، وبألوان مختلفة، وكان من أبرز الألوان الأصفر الذي كساها أيام الفاطميين محمد بن سبكتكين ديباجاً أصفر، وألبسها الناصر العباسي ديباجاً أخضر، ثم ديباجاً أسود استمر حتى الوقت الحالي.

في عام 1346 صدر قرار الملك عبدالعزيز بإنشاء دار خاصة لكسوة الكعبة، وكلف بهذا العمل وزير المالية آنذاك عبدالله بن سليمان، بعد أن غيرت كسوة الكعبة لأول مرة في الدولة السعودية الثالثة في عام 1345 بعد حادثة المحمل الشهيرة.

ومنذ ذلك التاريخ وكسوة الكعبة تصنع في مكة على أيدي نساجين مهرة، حيث اعتمد اللون الأسود وخامة من الحرير مع تطريزات ذهبية على ثوب الكعبة للزينة، وتتخذ الكسوة في الوقت الحالي لونين هما الأسود والذهبي، وخامتها من الحرير الطبيعي فيما تستخدم الستارة الداخلية من الأخضر.

ويتم تغيير ثوب الكعبة المشرفة مرة واحدة في يوم عرفة، حينما يكون الحجاج بصعيد عرفة، بينما كان سابقاً يتم تغيير كسوة الكعبة مرتين في السنة.

ويتم التعامل مع كسوة الكعبة القديمة حيث تصرف لمتاحف أو تقديمها هدايا لضيوف الدولة بعد أن يتم تخزينها في مستودعات خاصة تتم تجزئتها وفق معايير النسيج وفك المطرزات الذهبية والأحزمة والأجزاء الرئيسية من كسوة الكعبة المشرفة.

تعليقات القراء

تعليقات القراء