ضمن مبادرة "مسار 7" :"جلسة حوارية تُناقش قضايا "الماء والغذاء والدواء"... المشاركون: الأردن يمتلك البيئة الخصبة لنهضة المؤسسات الوطنية واحداث التنمية الشاملة

ضمن مبادرة "مسار 7" :"جلسة حوارية تُناقش قضايا "الماء والغذاء والدواء"... المشاركون: الأردن يمتلك البيئة الخصبة لنهضة المؤسسات الوطنية واحداث التنمية الشاملة
2022-02-06
ن.ب

سما الاردن | ناقش عددٌ من المختصين بالزراعة والمياه والصحة  والطاقة، واقع ومستقبل القطاعات الحيوية في الأردن وآليات وسبل تطوير النُظم الادارية ورسم السياسات الناجحة لإحداث نهضة وطنية جادة في المؤسسات التي تمثل شريان الأمن الوطني (الماء، الغذاء، الدواء).

حيث اكّد المنتدون أن الأردن نجح مبكراً في احداث تنمية شاملة في كافة القطاعات الحيوية السيادية، وتميّزت الدولة الأردنية منذ أكثر من نصف قرن بجودة ونوعية البنية التحتية والخدمات التي تمثل عناصر ادامة شريان الحياة وخدمة المجتمع المحلي .

جاء ذلك، خلال ندوة مبادرة "مسار7" التي عقدت ندوة حوارية أمس السبت تحت عنوان (نهضةُ وطن.. أزمة النهوض بالقطاعات الحيّوية في الأردن.. الصحة والماء والغذاء)، حيث أكد المشاركون أن النهوض بهذه القطاعات الحيوية، يتطلب جهداً كبيراً وعملاً دؤوباً بتشارك وتعاون كافة المؤسسات والهيئات والأفراد في الأردن، وأن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الجميع بلا استثناء .

فقد أشار وزير الزراعة الأسبق الدكتور عاكف الزعبي،  رئيس الجلسة الحوارية، أن نهضة الشعوب مرتبطة بالتحديث السياسي، خاصة وأن الإصلاحات يجب أن تبدأ من السياسة، ومن ثم تنتقل إلى العمل الإداري، وصولاً الى إصلاح منظومة عمل المؤسسات الحكومية ومنظومة العمل الإداري .

وأضاف الزعبي ، أن الوزارات والمؤسسات الحكومية لديها العديد من الخطط النهضوية المميزة الجاهزة والقابلة للتنفيذ، والتي تم إعدادها من قبل عقول أردنية فذّة، معتبراً أن ترجمة تلك الخطط على أرض الواقع، لا يحتاج سوى لإرادة جادة ونوايا صادقة ومسؤولين على كفاءة عالية.

وأوضح المهندس خالد الكيلاني المتخصص بالتطوير الإداري ونظم المعلومات، والذي حاول الاجابة على اشكالية ما المطلوب أردنياً لنهضة مؤسسات الدولة؟ أن الثقافة المجتمعية الموحّدة، عنصر أساسي بنهضة المجتمعات، وبدون هذه الثقافة، تبقى المجتمعات متشرذمة، وبعيدة جداً عن مأسسة أي عمل أو جهد وطني عام.

وأكّد الكيلاني أن المطلوب عملياً لنهضة الأردن هو اعادة النظر في النظم الإدارية وآلية مأسستها في القطاعات الحكومية المعنية، وذلك من خلال البدء بتأهيل العاملين في القطاع العام بأسرع وقت ممكن، بهدف تشكيل طبقة تكنوقراطية تنفيذية محترفة تكون حلقة وصل بين صانع القرار وصاحب الرؤية العليا من جهة وبين الطبقة الادارية (الدنيا) التي تقدّم مخرجاتها وخدماتها للمواطنين.

وتطرق نقيب المهندسين الزراعيين المهندس عبدالهادي الفلاحات في مداخلته حول ملف (أزمة الزراعة الأردنية ... مستقبل منظومة الأمن الغذائي في خطر) الى أهمية ودور القطاع الزراعي الأردني بوصفه أقوى مما يتخيله البعض، فهذا القطاع –بحسب الفلاحات- ورغم ما يعانيه من تحديات كبيرة، أهمها المياه والطاقة، تمكن من توفير المنتجات الزراعية الاستهلاكية رغم الأزمات التي مرت على المملكة، بدءا من أزمة اللجوء من دول الجوار، وليس انتهاء بجائحة "كورونا"، مطالبا الجهات الحكومية المختصة بدعم العاملين في هذا القطاع، بشكل يمكنهم من الاستمرار في العمل.

وبعد أن استعرض رئيس لجنة الصحة النيابية السابق الدكتور عيسى خشاشنة، أبرز التحديات التي تواجه القطاع الصحي، خاصة بعد جائحة كورونا التي فرضت ضغوطاَ شديدة على المؤسسات الصحية والعاملين فيها، قدّم خشاشنة تحت عنوان (أزمة ومستقبل القطاع الصحي في الأردن) خطة متكاملة للنهوض بالقطاع الصحي تستهدف اعادة تأهيل المستشفيات الحكومية والمراكز الصحية، خاصة الأولية، ورفد المؤسسات الصحية الرسمية بالأجهزة  الطبية الحديثة والكوادر الطبية والتمريضية المؤهلة، وتحتاج هذه الخطة –بحسب الخشاشنة- إلى أربع سنوات على الأقل، بهدف معالجة الوضع واعادة هيكلة القطاع الصحي برمته.

أما نائب الأمين العام لوزارة المياه سابقاً المهندسة سوزان الكيلاني، فقد دعت في مداخلتها حول ملف (أزمة المياه في الأردن .. مستقبل شريان الحياة) إلى وقف هدر المياه بشكل الجائر، خاصة وأن الكميات التي يتم "استجرارها" بشكل غير قانوني، اضافة الى الاعتداء على مصادر المياه المختلفة، تساهم بشكل كبير في تفاقم أزمة المياه في المملكة، منتقدة ضعف السياسات الحكومي المتعاقبة بالسيطرة على هدر المياه من جهة، وضعف آليات الرقابة والمتابعة لدى الجهات المعنية بهذا الملف، من جهة تانية، فضلاً عن غياب حس المسؤولية لدى شريحة واسعة من المستهلكين للمياه .

أما رئيس مجلس ادارة مبادرة مسار7 السيدة انعام المفلح فقد طالبت بـ"نهضة وطنية" تعيد النظر بالأولويات الوطنية وتبويب السياسات الحكومية لخلق أرضية صلبة نوعية تضخ دماء جديدة في قطاعات الحياة الأردنية، خاصة أن أغلب تلك القطاعات تم خصخصتها لتقديم خدمات نموذجية ورفاهية بجودة عالية، وأضافت المفلح أن سوء التخطيط أحياناً وغياب الرؤية الشاملة وضعف الامكانيات وتعدد المرجعيات ..الخ ، أضعفت من قدرة القطاعات الحيوية السابقة من القيام بمهامها على أكمل وجه.

وهدفت ندوة مسار7 إلى فتح باب الحوار، بشكل جاد وحقيقي وواقعي لمناقشة واقع ومستقبل القطاعات الحيوية في الأردن والسياسات الحكومية نحوها، من حيث الانجازات  والتحديات والعقبات التي تواجه هذه القطاعات، بهدف وضع خطة أو رؤية وطنية تمهّد الطريق لخلق رؤية عملية قابلة للتطبيق لإنقاذ شريان الحياة في الأردن، ومحاولة اخراج هذه القطاعات من "غرفة الانعاش" قبل فوات الأوان.

وشارك في الندوة نخبة من أهل الخبرة والاختصاص في مجالات بناء النُظم والادارة والمياه والطاقة والزراعة والصحة والاعلام، وممن أسهموا مؤخراً في تقديم وجهات نظر عميقة لمواجهة تحديات أزمات القطاعات الحيوية في الأردن .

جديرٌ بالذكر أن هذه الندوة هي الندوة الرابعة من سلسلة ندوات (برنامج حوارات مسار 7) أحدى مبادرات مؤسسة منبر الأمة الحر التي تتناول القضايا الحيوية والمعاصرة ضمن نقاش علمي هادف ونقد بنّاء يخدم الأردن ومصلحته وأمنه الوطنيين .

تعليقات القراء

تعليقات القراء