د. عبدالمهدي القطامين يكتب : سكة حديد ميناء العقبة واقتراب صافرة الانطلاق

0
8_news_1789634613

في ساعة متأخرة من ليلة امس كان رئيس مجلس الشركة الاماراتية الاردنية للقطارات الدكتور محمد الذنيبات والرئيس التنفيذي للشركة راشد الملا يتفقدان سير العمل في موقع وضع حجر اساس المشروع في مرحلته الاولى معلنا عن البدء الفعلي للمشروع الذي سيغير من واقع اللوجستيات نحو واقع جديد يتعامل مع كل الظروف في الازمات والرخاء في رسالة واضحة بأن المشروع لا يعيش في فضاء الأمنيات وإنما يتقدم عبر متابعة ميدانية واستعدادات عملية تمهيدا للحظة الانطلاق .
غبار الجرافات ارتفع ليلة امس على الشاطىء الجنوبي معلنا بدء مشروع سكة حديد ميناء العقبة هذا المشروع الكبير الواعد الذي سيمكن من تغيير معادلة النقل واللوجستيات في المدينة الساحلية التي تبدو في ابهى صورها هذه الايام وسط جنون في النقل البحري تشهده الموانىء وحركة شحن لا تهدأ تواصل الليل بالنهار في سباق مع الزمن لايصال البضائع الى مقاصدها النهائية في المملكة والاقليم المتعطش للتزود بكل انواع البضائع . الجرافات التي تتحرك على الشاطئ الجنوبي تشق الأرض وتزيل عوائقها لعل سحب غبارها التي تثيرها في المكان تنادي ان حي على العمل حتى لا يفوتنا القطار ومثل هذا المشروع الاستراتيجي يشكل اضافة حقيقية لمستقبل الوطن الاقتصادي واللوجستي ولمدينة العقبة درة الوطن الاقتصادية .
إنها لحظة تستحق أن تسجل وان توثق بوصفها تعبيرا عن تحول في فلسفة النقل والاقتصاد وعن انتقال الأردن إلى مرحلة جديدة من استثمار بنيته التحتية وتعزيز موقعه في حركة التجارة الإقليمية..

ومشروع السكك الحديدية ليس مجرد قطار وقضبان يسير عليها لكنه مشروع تنموي شامل ينفع حيث وجد ويمنح الميناء فرصة لتعزيز دوره في منظومة النقل الوطنية الإقليمية وكذلك امكانية الربط المستقبلي مع ميناء معان البري حين يتم انشاؤه .
في مشروع سكة حديد ميناء العقبة تلتقي الإرادة الأردنية بالإرادة الإماراتية فإننا سنكون أمام شراكة تفتح أبوابا واسعة للتعاون الاقتصادي والتقني واللوجستي تتشارك فيها الخبرات بين الشقيقين .
الشركة الامارتية الاردنية للقطارات هي شراكة مناصفة بين الأردن ممثلاً بشركة مناجم الفوسفات الأردنية وشركة البوتاس العربية وشركة إدارة الاستثمارات الحكومية وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي ودولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة بشركة «لِعماد القابضة”

وفلسفة هذا المشروع تقوم على ربط مناطق التعدين بميناء العقبة ما يتيح انسيابية واضحة وحركة سريعة في نقل مختلف انواع المواد التعدينية والاسمدة استيرادا وتصدير الامر الذي يفتح المجال أمام تحسين كفاءة سلاسل التوريد وخفض كلف النقل وتطوير منظومة أكثر انتظاما في حركة البضائع الثقيلة بما ينعكس على أداء الشركات الوطنية وقدرتها على المنافسة. اخيرا بعيدا عن لعن الظلام دعونا نوقد شمعة تنير درب الاقتصاد الوطني الذي لا يحسد على حاله وهو يدفع ثمن اضطرابات اقليم ليس له فيها لا ناقة ولا جمل لكنه الموقع الجيوسياسي الذي لا نملك ابدا خيار تبديله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

slot