حين يختار قادة التكنولوجيا سامسونج لتجربة تتجاوز حدود الهاتف التقليدي

0
file (2)

في عالم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حيث تتغير الأدوات والتقنيات بوتيرة متسارعة، قد لا يبدو اختيار الهاتف الذكي تفصيلاً عابراً أو عشوائياً لمن يعيشون في قلب هذه الصناعة، لا سيما قادة القطاع ورجال الأعمال.

ولعل مشهد ظهور المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة NVIDIA، جينسن هوانغ، مستخدماً أحدث هواتف سامسونج القابلة للطي، هاتف Galaxy Z Fold8، وذلك عندما تلقى اتصالاً مفاجئاً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء مشاركته في إحدى الجلسات المباشرة ضمن فعاليات قمة All-In التقنية، يقدم مثالاً لافتاً على ذلك، كما يعيد تسليط الضوء على اختيار أحد أبرز قادة صناعة التكنولوجيا لهاتف من سامسونج؛ ذلك أنه شوهد فيما سبق مستخدماً هاتف Galaxy Z Fold7.

وبعيداً عن هذا المشهد اللافت نفسه، تطرح هذه الواقعة سؤالاً أكثر أهمية يتمحور حول الميزات التي يبحث عنها المتخصص العامل في بيئة تقنية بهذا التعقيد ويطلب توافرها في الهاتف الذي يرافقه طوال يومه.

بالتأكيد، لا يتعلق الأمر بالنسبة إلى هذه الفئة من المستخدمين الذين تتداخل في يومهم سريع الإيقاع، الاجتماعات والمعلومات والمحتوى والتصوير والتواصل واتخاذ القرارات، بالهاتف كجهاز للتواصل، وإنما كأداة للعمل والتفكير والوصول إلى المعلومات وصناعة المحتوى وإنجاز المهام في الوقت المناسب. ولهذا، فإن قيمة الهاتف الرائد لا تتحدد فقط بعدد المزايا التي يقدمها، وإنما بقدرته على جمع هذه الإمكانات في تجربة واحدة أكثر سلاسة وذكاءً.

بيانات Counterpoint Research، الشركة العالمية المتخصصة في أبحاث السوق وتحليل البيانات في قطاع التكنولوجيا، والتي تغطي بشكل خاص أسواق الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية والاتصالات، تشير إلى اتساع حضور سامسونج في سوق الهواتف الذكية؛ حيث بلغت حصتها العالمية ما نسبته 23% من شحنات الهواتف الذكية في الربع الثاني من العام الجاري 2026، مستعيدة مع هذا الرقم المركز الأول عالمياً، مع نمو سنوي بلغت نسبته 9%. وبحسب الشركة، فإن سلسلة هواتف Galaxy S26، ولا سيما إصدار Ultra، كانت من أبرز العوامل الرئيسية التي وقفت وراء هذا الأداء لسامسونج، مدفوعة بالطلب على مزايا الذكاء الاصطناعي وشاشة الخصوصية. وفي الولايات المتحدة، حيث تتنافس الهواتف الرائدة في واحدة من أكثر أسواق التكنولوجيا تطوراً، ارتفعت مبيعات سلسلة Galaxy S26 بنسبة 29% على أساس سنوي خلال أول ثلاثة أسابيع من توافرها، فيما استحوذ هاتف Galaxy S26 Ultra وحده على نحو 71% من مبيعات سلسلة Galaxy S خلال تلك الفترة.

هذه الأرقام لا تجيب وحدها عن السؤال وأسئلة كثيرة أهمها: “لماذا سامسونج؟”، لكنها تضع هواتف سامسونج وفي صدارتها هاتف Galaxy S26 Ultra في سياق أوسع: الهاتف لم يعد يُقاس فقط بما يمكنه فعله، وإنما بمدى قدرته على مواكبة طريقة عمل المستخدم وتفكيره وتفاعله مع العالم من حوله.

وهنا يأتي الذكاء الاصطناعي ليغير طبيعة العلاقة مع الهاتف؛ ففي هاتف Galaxy S26 Ultra، طورت سامسونج تجربة الذكاء الاصطناعي مع منظومة Galaxy AI المدمجة، لتعمل بصورة أكثر ارتباطاً بسياق المستخدم ونمط استخدامه، مقلصة المسافة بتقليل الخطوات بين ما يريده وما يريد إنجازه.

وتعد ميزة Now Nudge خير دليل على هذه التجربة المطورة، حيث تقدم اقتراحات مرتبطة بما يظهر على الشاشة، بينما توفر ميزة Now Brief معلومات وتذكيرات أكثر ارتباطاً بالسياق الشخصي للمستخدم. وتتكامل المنظومة مع مساعد سامسونج الذكي Bixby، ومساعدات الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث الذكية مثل Gemini وPerplexity، بما يتيح استخدام لغة طبيعية للتفاعل مع الهاتف وتنفيذ بعض المهام دون الحاجة إلى التنقل يدوياً بين الإعدادات والتطبيقات.

وتصبح هذه القدرات أكثر أهمية عندما يتعلق الأمر بصناعة المحتوى؛ فالهاتف الذي يرافق المستخدم في الاجتماعات والفعاليات والتنقل يحتاج إلى أن يكون قادراً ليس فقط على التقاط اللحظة، بل أيضاً على تحويلها بسرعة إلى محتوى قابل للاستخدام والمشاركة. وهنا، تبرز كاميرا هاتف Galaxy S26 Ultra بدقة 200 ميجابكسل، إلى جانب الكاميرا فائقة الاتساع بدقة 50 ميجابكسل، وعدستي التقريب بدقة 10 و50 ميجابكسل، مع إمكانات تصوير بصري حتى 3 و5 أضعاف، مع تقريب بجودة بصرية عند 2 و10 أضعاف. وإلى جانب كل ذلك، فقد أدخلت سامسونج تحسينات كبيرة على التقاط الضوء، والتصوير في ظروف الإضاءة المنخفضة، وتصوير الفيديو، لتعمل بالتوازي مع أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحرير الصور وإنشاء المحتوى.

الذي يجيد قراءة ما بين السطور، سيجد أن الفارق هنا لا يكمن في الأرقام وحدها، بل في الطريقة التي تتكامل بها الكاميرا مع الذكاء الاصطناعي؛ فمن خلال أدوات مثل Photo Assist وCreative Studio، يمكن للمستخدم تحويل الأفكار إلى محتوى قابل للتعديل والمشاركة باستخدام أوامر بسيطة، وبالانتقال من التقاط الصورة إلى تعديلها بما يشمل إزالة عناصر غير مرغوب بها إلى تغيير تفاصيل الصورة أو تحسين تركيبها وتطويرها ومن ثم إعدادها للمشاركة ضمن تجربة أكثر اختصاراً للوقت والخطوات. وهكذا تصبح الكاميرا جزءاً من منظومة صناعة المحتوى، وليس مجرد عدسة متقدمة داخل الهاتف.

وفي الواقع، فإن هذا الأمر يعتبر مهماً بشكل خاص في بيئة عمل لا تتوقف فيها عملية إنتاج المحتوى عند المكتب؛ فالصورة قد تكون جزءاً من اجتماع، أو مادة لعرض تقديمي، أو توثيقاً لحدث.

أما بالنسبة إلى من يتعاملون يومياً مع معلومات أو محادثات أو مراسلات أو محتوى، وهم على الغالب قد لا يرغبون في مشاركته مع المحيطين بهم لحساسيته، فيقدم هاتف Galaxy S26 Ultra لهم ميزة شاشة الخصوصية Privacy Display المدمجة في الشاشة، والتي تحد من إمكانية رؤية محتوى الشاشة من الزوايا الجانبية، مع إمكانية تفعيلها في مواقف محددة مثل إدخال كلمات المرور أو استخدام تطبيقات معينة. وفي الاستخدام اليومي، تبرز أيضاً عناصر قد تبدو أقل لفتاً للانتباه لكنها أكثر ارتباطاً بطبيعة العمل المتنقل، مثل الأداء السلس الذي يتيح في هاتف Galaxy S26 Ultra تشغيل المهام المتعددة وميزات الذكاء الاصطناعي بكفاءة، إلى جانب التشغيل والعمر الافتراضي الطويل بفضل البطارية التي تبلغ سعتها 5 آلاف ميلي أمبير مع ميزة الشحن السريع الذي يقلل الوقت الذي يقضيه المستخدم بعيداً عن جهازه.

وفي النهاية، قد لا يكون اختيار الهاتف بالنسبة إلى شخص يعمل في قطاع التكنولوجيا متعلقاً بميزة واحدة أو بمواصفة منفردة؛ فالقيمة الحقيقية تظهر عندما يعمل الذكاء الاصطناعي والكاميرا والأداء والخصوصية معاً، لتقليل الخطوات بين الفكرة وتنفيذها، وبين التقاط اللحظة وتحويلها إلى محتوى، وبين الحاجة إلى المعلومات والوصول إليها.

وربما لهذا السبب، عندما يظهر هاتف سامسونج في يد أحد أبرز قادة صناعة التكنولوجيا، فإن القصة لا تتعلق بالهاتف وحده؛ بل بما أصبح الهاتف قادراً على القيام به عندما تتحول التكنولوجيا من مجموعة من الإمكانات إلى تجربة تفهم سياق المستخدم وتواكب طريقته في العمل والحياة.

-انتهى-

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

slot