عواد يكتب : الطريق الصحراوي … حين يصبح الوصول إلى البيت أمنية

0
681DECD9-5212-4599-90B4-2180851ED638

بقلم: علاء عواد

كم روحًا أخرى نحتاج حتى نتحرك؟
كم جنازة نحتاج؟
وكم أمًّا يجب أن تبكي؟
وكم هاتفًا يجب أن يرنّ في منتصف الليل بخبرٍ يكسر قلب عائلة كاملة حتى ندرك أن ما يحدث على الطريق الصحراوي لم يعد حوادث عابرة؟
في كل مرة يقع فيها حادث نسمع العبارة ذاتها: قدر الله وما شاء فعل فنترحم على من رحلوا وندعو للمصابين ثم نعود إلى حياتنا إلى أن يأتي حادث جديد وضحايا جدد وبيوت جديدة تُفتح أبوابها على الفقد.

نعم الأعمار بيد الله ولا اعتراض على قدره لكن الله لم يأمرنا أن نستهين بالأسباب وعندما يكون الطريق سيئًا والسائق متهورًا والسرعة قاتلة والتجاوز في غير مكانه والانشغال بالهاتف أو النوم والإرهاق خلف المقود حاضرًا فإن الصمت لم يعد مقبولًا.

فالطريق الصحراوي لا يقتل وحده والاستهتار وحده لا يقتل لكن اجتماع الطريق السيئ مع السائق المستهتر قد يصنع مأساة لا تعطي أحدًا فرصة ثانية
هذا الطريق يشهد يوميًا حركة آلاف المركبات والشاحنات والمسافرين ومع ذلك ما زالت بعض أجزائه تعاني من مشكلات يعرفها كل من يسلكه بينما يدفع آخرون ثمن لحظة تهور أو خطأ أو خلل كان يمكن تداركه.

السؤال الذي يؤلم أكثر من الحادث نفسه:
إلى متى سنبقى ننتظر الموت حتى نتحرك؟
لماذا لا تكون الوقاية قبل الفاجعة؟
لماذا لا تتم معالجة كل نقطة خطرة قبل أن تتحول إلى موقع حادث جديد؟
ولماذا لا يدرك بعض السائقين أن السرعة التي تمنحهم دقائق قليلة قد تسلبهم عمرًا كاملًا؟

أيها السائق عندما تضغط على دواسة البنزين وأنت مسرع تذكر أنك لا تقود وحدك هناك إنسان أمامك وخلفك وبجانبك ينتظره بيت.

قد تكون مستعجلًا للوصول لكن هناك من ينتظرك لتصل حيًّا.
وقد تكون واثقًا من مهارتك لكنك لا تستطيع أن تضمن خطأ السائق الآخر ولا مفاجأة الطريق ولا حفرة تظهر أمامك في لحظة ولا شاحنة تفقد السيطرة
ولهذا فإن الحديث عن الطريق الصحراوي يجب ألا يتحول إلى اتهام لطرف واحد.
نحتاج طريقًا أكثر أمانًا وصيانة مستمرة ومعالجة حقيقية للنقاط الخطرة ورقابة صارمة على السرعة والتجاوزات ونحتاج في الوقت نفسه إلى سائق يعرف أن الالتزام بالقانون ليس خوفًا من المخالفة بل احترامًا للحياة.
لا نريد أن تصبح أخبار الوفيات على الطريق الصحراوي أرقامًا نقرأها صباحًا ثم ننساها مساءً كل رقم خلفه وجه
وكل وجه خلفه أم وأب وأهل وأصدقاء
وكل ضحية كان لديها موعد آخر وحلم آخر وبيت ينتظرها.
رحم الله من فقدناهم على هذا الطريق وشفى المصابين وحمى أبناءنا وأهلنا من كل سوء.
لكن بعد كل هذا الترحم يبقى السؤال الذي يجب ألا يموت:
متى سنجعل الطريق الصحراوي طريقًا للحياة لا طريقًا نخشى أن نفقد عليه من نحب؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

slot