رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن مجدي الحراسيس — جذور راسخة وقمة مستحقة

0
343170

رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن مجدي الحراسيس — جذور راسخة وقمة مستحقة
الكاتب: د. عزالدين عبدالسلام الربيحات
لم تكن الإرادة الملكية السامية بتعيين اللواء الركن مجدي محمد حماد الحراسيس رئيسًا لهيئة الأركان المشتركة مجرد قرار بتولي منصب عسكري رفيع، بل كانت تعبيرًا عن ثقة ملكية مستحقة برجل أمضى سنوات طويلة في ميادين الشرف والرجولة في صفوف القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وتدرّج في مسيرته العسكرية، وتنقل في مواقع المسؤولية، حتى بلغ هذا الموقع الوطني الكبير.
فالقيادات لا تُصنع في يوم واحد، والمواقع الكبرى لا تُمنح جزافًا، والثقة الملكية السامية لا تأتي من فراغ؛ وإنما هي ثمرة مسيرة طويلة من العمل والانضباط والمثابرة والالتزام، ومن القدرة على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار والتعامل مع مختلف الظروف بثبات واقتدار. وقد عرف اللواء الركن مجدي الحراسيس المؤسسة العسكرية من داخلها، وعاش تفاصيل العمل العسكري الاستخباري، وتدرّج في مواقعها، واكتسب خبرته من ميادين العمل والقيادة، حتى أثبت حضوره وقدرته على تحمل المهام التي أُسندت إليه.
ففي المؤسسة العسكرية، لا تكفي الرتبة وحدها لصناعة القائد، وإنما ما يثبت صاحبها من كفاءة وانضباط وقدرة على القيادة وتحمل المسؤولية. وهذه الصفات لا تأتي في يوم واحد، بل تتشكل عبر سنوات الخدمة والتجربة، وتترسخ بالمثابرة والإخلاص للواجب. ومن هنا يمكن فهم الثقة الملكية السامية التي حظي بها اللواء الركن مجدي الحراسيس، بوصفها امتدادًا لمسيرة عسكرية طويلة أثبت خلالها أنه أهل للمسؤوليات التي تولاها.
وفي رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى اللواء الركن مجدي الحراسيس، أكد جلالته معرفته به خلال خدمته في صفوف القوات المسلحة جنديًا مخلصًا للوطن وضابطًا متميزًا في الجيش العربي. وهي كلمات تختصر الكثير من المعاني، وتؤكد أن هذه الثقة جاءت تقديرًا لمسيرة من الإخلاص والعطاء والتميز.
لكن بعيدًا عن لغة المناصب والألقاب والرتب العسكرية، تظهر صورة أخرى لا تقل أهمية؛ صورة القائد وهو يعود إلى بيت أهله في منطقة جاوا، إلى المكان الذي بدأت منه الحكاية. هناك، طرق وشوارع متهالكة في بعض الأماكن، وبيوت عادية لا قصور فيها ولا مظاهر للترف والوجاهة، وأناس يعيشون حياة بسيطة كما يعيش كثير من أبناء هذا الوطن. وحين يصل ابنهم، لا تكون الرتبة ولا المنصب عنوانًا للمشهد، بل أب يستقبل ابنه، وإخوة وأقارب يحيطون به بالمحبة والفخر والفرح. فهم ليسوا من أهل المظاهر، ولا ممن تشغلهم البدل وربطات العنق أو الوجاهة بالألقاب والمناصب، وليسوا من «الذوات» الذين تفصلهم الحواجز عن الناس، بل هم أهل البساطة والكرم والشهامة والمروءة؛ أبناء الطفيلة الأبية، وأبناء قرية عيمة، وأبناء حي الطفايلة في جبل التاج، بسطاء في حياتهم، لكنهم كبار بأفعالهم وقيمهم وأصالتهم. وهنا تكمن المفارقة الجميلة في الحكاية؛ رجل يصل إلى قمة المسؤولية العسكرية، بينما تبقى جذوره راسخة في بيئته الأولى، ويحمل معه القيم التي نشأ عليها، دون أن تغيّر المناصب من أصله أو صلته بأهله.
وهذه هي الرسالة التي تحملها قصة اللواء مجدي الحراسيس؛ أن الطريق إلى المواقع الكبرى لا تصنعه المظاهر ولا الألقاب، وإنما تصنعه سنوات العمل والانضباط والمثابرة والإخلاص والكفاءة. فمن بيت بسيط وبيئة عادية يمكن أن يخرج قائد كبير، حين تكون الإرادة حاضرة، ويكون العمل جادًا، ويثبت الإنسان في كل مرحلة أنه أهل للثقة.
واليوم، تبدأ أمامه مسؤولية أكبر وأمانة أعظم، سائلين الله أن يعينه على حملها، وأن يوفقه في خدمة الأردن وقواته المسلحة، في ظل القيادة الهاشمية، وأن يبقى الجيش العربي كما عهدناه دائمًا؛ جيشًا للوطن، ودرعًا له، وسندًا لقيادته وشعبه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

slot