أعضائي ليست «خانة» في سند

0
4b7b7777-852d-4070-ae19-3cb6985a3300

بقلم: علاء عواد

التبرع بالأعضاء من أسمى صور العطاء الإنساني وقرار قادر على أن يمنح إنسانًا آخر فرصة جديدة للحياة.

لكن عظمة هذا القرار تحديدًا هي ما يجعل من حق المواطن أن يعرف وبوضوح كامل إلى أي منظومة يهب أعضاءه وكيف ستُدار هذه الأمانة بعد موافقته.
أن يظهر خيار التبرع بالأعضاء داخل تطبيق «سند» الحكومي لا ينبغي أن يحوّل قضية بهذا الحجم إلى مجرد خانة نضغط عليها: «موافق».
قبل أن أضع موافقتي أريد أن أعرف النظام الذي ستذهب إليه هذه الموافقة.

هل توجد قائمة انتظار وطنية موحدة وشفافة للمرضى المحتاجين إلى زراعة الأعضاء؟
ومن يحدد ترتيب هذه القائمة؟ وما هي المعايير الطبية المعتمدة لتحديد الأولوية ودرجة الخطورة والاستعجال والعمر والحالة الصحية؟
وأين تقف المنظومة الطبية التي ستتعامل مع العضو منذ لحظة استئصاله وحتى وصوله إلى المريض؟
أين مراكز حفظ الأعضاء ونقلها؟ وأين مراكز الزراعة المعتمدة؟ وكم عدد الفرق الطبية الأردنية المتخصصة بزراعة الكبد والقلب وغيرها من الأعضاء؟
والسؤال الأهم: هل هذه الخدمات متاحة ضمن القطاع الصحي الحكومي؟ وإن كانت متاحة فما حدودها؟ وإن كانت بعض العمليات تُجرى في القطاع الخاص فمن يتحمل تكلفتها؟

المواطن لا يحتاج إلى عبارات عامة عندما يتعلق الأمر بجسده وأعضائه يحتاج إلى معلومات واضحة منشورة ويمكن الرجوع إليها.
نريد أن نعرف لائحة الأجور والتكاليف الرسمية ومن يتحملها وما هي آليات التمويل وكيف تضمن الدولة ألا تصبح القدرة المالية عاملًا في الحصول على فرصة زراعة عضو.

لكن هناك سؤالًا أكبر من كل ما سبق:
من يضمن أن العضو المتبرع به سيصل إلى المريض الأكثر حاجة طبيًا وفق معايير معلنة وعادلة بعيدًا عن الواسطة أو النفوذ أو القدرة المالية؟

هذه ليست أسئلة تشكك في قيمة التبرع ولا دعوة إلى رفضه على العكس هي أسئلة نابعة من احترام التبرع نفسه لأن من يهب جزءًا من جسده لإنقاذ حياة إنسان آخر يستحق أن يعرف أن هناك منظومة صارمة وشفافة تحمي هذه الأمانة.

وإذا كانت وزارة الصحة قد أعلنت أن البروتوكول الوطني الشامل للتبرع وزراعة الأعضاء ما زال قيد الاستكمال فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحًا:
لماذا لا تخرج الوزارة أمام المواطنين بمؤتمر واضح ومفصل تشرح فيه المنظومة كاملة قبل مطالبتهم باتخاذ قرار التبرع؟

أنا مع التبرع بالأعضاء ومع إنقاذ الأرواح ومع كل خطوة يمكن أن تمنح مريضًا فرصة للحياة لكنني في الوقت نفسه أؤمن أن الموافقة المستنيرة لا تعني أن تضغط «موافق» فقط بل أن تعرف مسبقًا ما الذي وافقت عليه.

أعضائي ليست خانة في تطبيق
إنها أمانة وقرار إنساني وجزء من جسدي.
لذلك قبل أن نطلب من المواطن أن يقول «موافق» من حقه أن يسمع إجابات واضحة عن كل هذه الأسئلة
التبرع قرار إنساني نبيل
والشفافية ليست رفاهية بل حق للمواطن.
أجيبونا أولًا ثم اطلبوا منا «موافق».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

slot