الطفيلة… حين ينهض الجبل لقيادة الجيش العربي

0
IMG_2566

بقلم: علاء عواد

ليست كل الأخبار تُقرأ كما تُقرأ بقية الأخبار فبعضها يحمل في تفاصيله معنى وطن بأكمله.
واليوم حين يصدر القرار بتعيين اللواء الركن مجدي محمد حماد الحراسيس رئيسًا لهيئة الأركان المشتركة فإن الطفيلة لا تحتفل بوصول أحد أبنائها إلى موقع متقدم فحسب بل تستعيد أمام الأردنيين صورةً من صور حضورها في مسيرة الدولة وتقول بصوتٍ يليق بتاريخها:

هنا الطفيلة… وهنا رجالها.

من أرض الجنوب التي لم تكن يومًا بعيدة عن ميادين الواجب ومن بين جبالٍ عرفت معنى الصبر والثبات يأتي ابنٌ من أبنائها ليحمل اليوم واحدة من أثقل الأمانات الوطنية: قيادة جيشنا العربي.

والجيش العربي ليس منصبًا يُحتفى به ولا رتبةً تُعلّق على الكتف إنه تاريخ الأردن وذاكرة شهدائه ودرع حدوده وهيبة دولته وأمانة يحملها الرجال أمام الله والوطن والقيادة.

ولهذا فإن وصول ابن الطفيلة إلى قيادة هذه المؤسسة العريقة يحمل دلالة أكبر من حدود المحافظة فهو يؤكد أن الأردن الذي بناه الآباء والجنود والشهداء لم يكن يومًا ابن مدينة واحدة ولا ابن منطقة واحدة بل كان وسيبقى وطنًا يصنعه أبناؤه من العقبة إلى الرمثا ومن الأغوار إلى جبال الطفيلة.

والطفيلة تحديدًا تعرف معنى أن يكون الوطن أولًا.

محافظةٌ لم تكن يومًا كثيرة الكلام عن نفسها لأن تاريخها يتحدث عنها.
أنجبت رجالًا حملوا السلاح وخدموا في مؤسسات الدولة ووقفوا في مواقع المسؤولية وظل اسم الأردن عندهم أكبر من كل الأسماء.

فالطفايلة لا يحتاجون إلى أن يقولوا إنهم رجال… يكفي أن يُنادى الوطن لتعرف أين تجدهم.

واليوم ترفع الطفيلة رأسها لا تكبرًا على أحد بل اعتزازًا بأن أحد أبنائها اختير لحمل مسؤولية وطنية بهذا الحجم.

ومن حق أمّهات الطفيلة وآبائها أن يفرحوا ومن حق جبالها أن تزهو ومن حق أهلها أن يقولوا بفخر:

هذا ابن من أبنائنا… لكنه اليوم رجل من رجال الأردن كلّه.

مبارك للواء الركن مجدي الحراسيس هذه الثقة الملكية السامية ومبارك للطفيلة وأهلها ومبارك للأردن الذي يرى في أبنائه جميعًا امتدادًا واحدًا لراية واحدة.

واليوم لا نقول إن الطفيلة وصلت إلى قيادة الجيش…

بل نقول: إن رجلًا من رجال الطفيلة وُضع حيث يجب أن يكون الرجال في مقدمة الصف تحت راية الوطن وفي خدمة الأردن.

من جبال الطفيلة التي بقيت شامخةً في الجنوب إلى قيادة الجيش العربي…

يمضي ابن الطفيلة إلى موقع المسؤولية ويبقى اسم الأردن فوق الجميع.

حفظ الله الأردن وحفظ جيشه العربي وحفظ رجاله الذين أقسموا أن يبقى الوطن عزيزًا آمنًا وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني القائد الأعلى للقوات المسلحة.

الطفيلة اليوم لا تزهو بمنصب…
الطفيلة تزهو برجلٍ حمل اسمها وحمل معه أمانة الأردن.

وهكذا كان الجنوب دائمًا
حين ينادي الوطن يتقدم الرجال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

slot