مجالس أمناء الجامعات.. اختيار الكفاءات طريقٌ نحو جامعة أكثر تأثيرًا

0
5f4dc379-ed28-468d-8794-31363e8fa6be

د.هشام الوريكات

إن تعيين رؤساء وأعضاء مجالس أمناء الجامعات يُعدّ من الخطوات المهمة في مسيرة تطوير منظومة التعليم العالي،لما لهذه المجالس من دور أساسي في رسم التوجهات الاستراتيجية للجامعات، وتعزيز قدرتها على مواكبة متطلبات المرحلة، والارتقاء بمستوى مخرجاتها الأكاديمية والإدارية.

والأصل في اختيار رؤساء وأعضاء مجالس الأمناء أن يكون معيار الكفاءة والخبرة والقدرة على الإنجاز حاضرًا بقوة، إلى جانب النزاهة والسمعة الطيبة، والإلمام بقضايا التعليم العالي وسوق العمل واحتياجات المجتمع. فمجلس الأمناء ليس منصبًا تشريفيًا، وإنما مسؤولية وطنية تتطلب من صاحبها رؤية واضحة، وقدرة على اتخاذ القرار، وإيمانًا حقيقيًا برسالة الجامعة.
ونحن عندما ننظر بإيجابية إلى هذه التعيينات، فإننا نرى فيها فرصة لتجديد الدماء، والاستفادة من الخبرات الوطنية المتراكمة في مختلف المجالات، وربط الجامعات بمؤسسات المجتمع والقطاع الخاص، بما يفتح آفاقًا أوسع أمام الطلبة والخريجين.
كما أن وجود شخصيات أكاديمية واقتصادية وإدارية وقانونية ومجتمعية ذات خبرة في مجالس الأمناء يمكن أن يسهم في بناء جسور حقيقية بين الجامعة ومحيطها، ويعزز قدرتها على الانتقال من الدور التقليدي في التعليم إلى دور أوسع في البحث العلمي والابتكار وخدمة المجتمع وصناعة المعرفة.
ومن المهم كذلك أن يدرك أعضاء مجالس الأمناء أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل بروح الفريق، وأن نجاح المجلس لا يقاس بعدد الاجتماعات أو القرارات فقط، بل بما يتركه من أثر ملموس على الجامعة؛ من حيث جودة التعليم، وتحسين البيئة الجامعية، ودعم أعضاء هيئة التدريس، وتمكين الطلبة، وتعزيز البحث العلمي، ورفع كفاءة الإدارة والإنفاق.
إن الجامعات الأردنية تمتلك تاريخًا عريقًا وكفاءات وطنية مشهودًا لها، وما تحتاجه اليوم هو مزيد من التخطيط والاستثمار في الإنسان، وربط التعليم باحتياجات المستقبل. ومن هنا تأتي أهمية مجالس الأمناء باعتبارها شريكًا أساسيًا في صناعة هذا المستقبل.
ولذلك، فإننا ننظر إلى تعيين رؤساء وأعضاء مجالس أمناء الجامعات باعتباره تكليفًا قبل أن يكون تشريفًا، ومسؤولية وطنية قبل أن يكون موقعًا إداريًا. وكلما كان الاختيار قائمًا على الكفاءة والخبرة والقدرة على العطاء، كانت النتائج أكثر إيجابية وانعكاسًا على جامعاتنا وطلبتنا ومجتمعنا.
وفي النهاية، فإن دعم مجالس الأمناء الجديدة لا يعني فقط الترحيب بالأسماء التي تم اختيارها، بل يعني منحها الفرصة للعمل والإنجاز، ومساندتها في أداء مسؤولياتها، ومحاسبتها على النتائج بروح موضوعية وبنّاءة.
كل الأمنيات لرؤساء وأعضاء مجالس أمناء الجامعات بالتوفيق والسداد، وأن يكون اختيارهم بداية لمرحلة جديدة من التطوير والتميز، وأن يوفقوا في حمل هذه الأمانة الوطنية بما يخدم جامعاتنا وأبناءنا الطلبة ووطننا العزيز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

slot