إلى «Foreign Policy»: قبل أن تسألوا «أين الملك عبدالله؟»… تعلّموا كيف يُقرأ الأردن
Screenshot
بقلم:علاء عواد
حين تسأل Foreign Policy: أين الملك؟… يجيبها الأردن: نحن هنا
إلى «Foreign Policy»: قبل أن تسألوا «أين الملك عبدالله؟»… تعلّموا كيف يُقرأ الأردن
«أين الملك عبدالله؟»
عنوانٌ أراد أن يبدو سؤالاً صحفياً لكنه في الحقيقة يحمل في داخله افتراضاً أكبر من حجمه أن ملك الأردن يجب أن يكون حاضراً أمام عدساتكم حتى تثبتوا لأنفسكم أنه حاضر في بلاده.
وهنا نقولها بوضوح: أنتم أخطأتم العنوان.
لأن الأردن لا يُقاس بحجم ظهوره على شاشاتكم وملك الأردن لا يُقاس بعدد المرات التي ترونه فيها أمام الكاميرات.
الملك عبدالله الثاني ليس نجماً تلفزيونياً حتى تبحثوا عنه في نشرات الأخبار إنه ملك دولة ذات سيادة وهذه الدولة تعرف كيف تُدار ومتى تتحدث ومتى تصمت ومتى تجعل بعض تحركاتها بعيداً عن الأضواء.
ومن حق الصحافة أن تسأل لكن ليس من حقها أن تفترض أن عدم معرفتها بكل تفاصيل تحركات الملك يعني غيابه.
هناك فرق هائل بين ألا تراه… وألا يكون موجوداً وهذه النقطة يبدو أن كاتب المقال لم يدركها.
فهل المطلوب أن ينشر الأردن للعالم جدول الملك اليومي؟
هل مطلوب أن نعلن أين يجتمع ومع من يتحدث وماذا يناقش وماذا يقرر حتى تحصل بعض غرف الأخبار على شهادة بأن الملك «موجود»؟
أي منطق هذا؟
الدول المحترمة لا تكشف كل أوراقها والقيادة لا تتحول إلى بث مباشر والأمن الوطني ليس محتوىً يومياً على منصات الإعلام.
ثم دعونا نضع السؤال في مكانه الصحيح:
إذا كان الملك كثير السفر فلماذا؟
هل يسافر سائحاً؟
أم يسافر ملك الأردن حاملاً معه ملفات الأردن وأمن الأردن ومصالح الأردن وقضايا المنطقة والقدس وفلسطين وهموم دولة تعيش في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً؟
حين يجلس الملك مع رئيس دولة كبرى، هل يجلس بصفته الشخصية؟
لا.
يجلس والأردن معه.
وحين يذهب إلى عاصمة دولية هل يترك الأردن عند باب المطار؟
لا
يحمل الأردن معه.
فلا تخلطوا بين السفر والغياب
ولا بين الهدوء والفراغ
ولا بين قلة الظهور الإعلامي وقلة العمل
والأغرب من السؤال نفسه أن بعض من يراقب الأردن من الخارج يتعامل معه وكأنه دولة بلا تاريخ ولا مؤسسات ولا شعب يعرف بلده.
وهنا نقول: تعالوا إلى الأردن.
لا تكتفوا بالمكاتب المكيفة والتحليلات البعيدة تعالوا وشاهدوا الأردن كما هو
شاهدوا جيشه
شاهدوا حدوده
شاهدوا مؤسساته
شاهدوا الناس
اسألوا الأردنيين عن بلدهم
ثم اكتبوا
لأن الأردن ليس فقرةً في تقرير عن الشرق الأوسط الأردن وطنٌ كامل له حساباته وله كرامته وله سيادته وله شعب يعرف تماماً أين يقف ملكه.
وإذا أردتم أن تسألوا سؤالاً يستحق الكتابة فلا تسألوا:
«أين الملك عبدالله؟»
اسألوا:
كيف بقي الأردن واقفاً؟ كيف حافظ على أمنه واستقراره بينما المنطقة من حوله تعيش الحروب والانقسامات؟ كيف استطاع أن يحمي حدوده ومصالحه وسط هذا الكم الهائل من الضغوط؟
كيف بقيت مؤسسات الدولة تعمل؟
كيف بقي الجيش العربي واقفاً على حدود وطنه؟
كيف استطاع الأردن أن يكون لاعباً سياسياً رغم صغر حجمه وسط دول كبرى وصراعات أكبر منه؟
هذا هو السؤال
أما أين الملك؟
فهذا سؤال يعرف الأردنيون إجابته جيداً
الملك هنا
لكن ليس بالضرورة أمام الكاميرا التي تريدونها
هو في موقع المسؤولية
في إدارة ملفات الدولة
في الدفاع عن مصالحها
وفي التحرك عندما تقتضي مصلحة الأردن التحرك وفي الصمت عندما يكون الصمت أكثر حكمة من ألف تصريح.
نحن الأردنيين لسنا شعباً منزهاً عن النقد نختلف وننتقد ونسأل ونطالب
وقد نختلف حتى مع بعض قرارات الدولة وهذا شأن أردني داخلي طبيعي.
لكن عندما يتعلق الأمر بصورة الأردن وسيادته وكرامة دولته فنحن نعرف جيداً الفرق بين النقد وبين أن يأتي أحد من الخارج ليشرح لنا كيف يجب أن يكون حضور ملكنا.
لا أحد يحتاج أن يعرّفنا بملكنا ولا أحد يحتاج أن يخبرنا متى يكون موجوداً ولا أحد يحتاج أن يمنح الأردن شهادة حضور.
يا Foreign Policy
ملكنا ليس ملكاً للصحافة الأجنبية
والأردن ليس دولةً تفتح أبوابها السياسية على مصراعيها لكل من أراد أن يعرف تفاصيلها نحن لا نطالب العالم أن يعرف كل خطوة يخطوها الملك.
بل نقول بكل بساطة:
ليس كل ما يحدث في السياسة يُعلن وليس كل ما يُعلن هو كل ما يحدث
وهذه قاعدة تعرفها الصحافة الجادة قبل غيرها.
فإذا أردتم أن تقرؤوا الأردن اقرأوه من داخله وإذا أردتم أن تفهموا الملك فانظروا إلى ما يفعله للأردن لا إلى عدد الصور التي تنشر عنه وإذا أردتم أن تقيسوا حضور القيادة فلا تقيسوه بظهورها أمام الكاميرات قيسوه ببقاء الدولة واقفة.
وهنا الأردن لا يحتاج إلى كثير من الكلام يكفي أنه ما زال واقفاً
هذا الأردن بلدٌ صغير بحجمه كبيرٌ بموقفه عزيزٌ بسيادته وشعبه يعرف قيادته ويعرف وطنه.
ملكنا لنا ووطننا لنا وقرارنا الوطني لنا
أما سؤال «أين الملك عبدالله؟»
فنجيبكم بجملة واحدة:
انظروا إلى الأردن… وستعرفون أين الملك.
حفظ الله الأردن وحفظ قيادته وحمى جيشه العربي وأمنه واستقراره.
