الأدب في حضرة معلم البشرية ﷺ
بقلم : علاء عواد
ليست عظمة الكلام في كثرة ما نقول بل في كيف نقول ولمن نقول ومتى نقول.
وفي حضرة نبينا محمد ﷺ يصبح للكلمة ميزان آخر فالأدب في الخطاب وخفض الصوت وانتقاء العبارات وجمال اللفظ ليست تفاصيل شكلية بل هي من صميم التوقير والتعظيم.
وقد علّمنا القرآن هذا الأدب في أرفع صورة فقال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾
تأملوا هذا التحذير العظيم: مجرد رفع الصوت في حضرة رسول الله ﷺ كان أمرًا يستوجب غاية الحذر حتى لا تحبط الأعمال والإنسان لا يشعر.
فكيف بمن يتحدث عن رسول الله ﷺ بعبارات سوقية أو بأسلوب مبتذل أو يضع اسمه الشريف في سياق لا يليق بمقامه ثم يظن أن الأمر مجرد “حرية رأي” أو “أسلوب في التعبير”؟
الاختلاف لا يبرر سوء الأدب والنقد لا يحتاج إلى إساءة والحديث عن أعظم معلم للبشرية يحتاج قبل العلم أدبًا وقبل البلاغة توقيرًا وقبل الكلام معرفةً بقدر من نتحدث عنه.
نبينا محمد ﷺ ليس اسمًا عابرًا يُزج به في كل حديث ولا مقامه مجالًا للاستعراض أو الابتذال.
من أحب رسول الله ﷺ ظهر ذلك في لسانه قبل أن يظهر في كلامه عنه انتقى عبارته وهذّب لفظه وخفض صوته واستحضر عظمة المقام.
فالأدب مع رسول الله ﷺ ليس ترفًا لغويًا إنه أدبٌ مع مقامٍ علّم البشرية كلها معنى الأدب.
