جلالة الملكة رانيا العبدالله… رفيقة الدرب وملكة الحضور

0
IMG-20260801-WA0031

بقلم: فواز ارفيفان خالد الخريشا

حين تُذكر جلالة الملكة رانيا العبدالله، لا تحضر الكلمات لتصف ملكةً فحسب، بل تحضر أمام مقامٍ صنع للحضور معنى، وللأناقة هيبة، وللعمل الإنساني والوطني وجهاً يليق بمكانة الأردن.

هي ملكةٌ لم تجعل من التاج زينةً للمقام، بل جعلت من المقام مسؤولية، ومن المسؤولية أثراً، ومن الأثر سيرةً تتحدث عنها الأيام. لم يكن حضورها يوماً محصوراً في المراسم والمناسبات، بل امتد إلى ميادين التعليم والعمل الإنساني والاجتماعي، وإلى كل مساحةٍ رأت فيها جلالتها فرصةً لخدمة الإنسان وصناعة الأمل.

وفي المؤسسات والجمعيات والمبادرات والمفوضيات والميادين التي تحتضن جهود أبناء الوطن، كان حضور جلالتها أبعد من حضور شخصية عامة؛ كان حضوراً يمنح المكان قيمة، والعمل احتراماً، وأصحاب العطاء تقديراً.

وحين تلتقي جلالتها بأبناء الوطن وبمن يحملون رسالةً أو مبادرة، فإنها لا تأتي لتكون هي المشهد، بل تجعل من الآخرين مشهداً يستحق أن يُرى، ومن جهودهم قصةً تستحق أن تُروى. وتلك هي عظمة الحضور حين يكون صاحبه واثقاً من مكانته؛ لا يحتاج إلى أن يطلب الضوء، لأن الضوء يعرف طريقه إليه.

وجلالة الملكة رانيا العبدالله، في كل موقعٍ تطأه، تحمل صورة الأردن التي نعتز بها؛ صورة المرأة الأردنية التي تجمع بين الرقي والقوة، وبين المعرفة والإنسانية، وبين هيبة المقام ودفء الحضور.

ولهذا لم يكن حضورها عابراً في مؤسسات الوطن ومبادراته، بل كان دائماً حضوراً يترك في المكان شيئاً من أثره، وفي النفوس شيئاً من التقدير، وفي القضايا التي تقترب منها مساحةً أوسع من الاهتمام.

لكن أجمل ما في جلالة الملكة رانيا لا يُرى في المنابر وحدها، بل في تلك الصورة التي تجمعها بجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين؛ حيث يقف الملك أمام مسؤولية وطن، وتقف إلى جانبه رفيقة دربه؛ المرأة التي عاشت معه تفاصيل الطريق، وعرفت من أثقال المسؤولية ما لا يعرفه إلا من كان قريباً من صاحبها.

إنها رفيقة الدرب التي لم تكن يوماً مجرد زوجة ملك، بل شريكة عمرٍ في مسيرةٍ وطنية طويلة؛ تعرف أن خلف كل قرارٍ مسؤولية، وخلف كل موقفٍ وطن، وخلف كل خطوةٍ أمانة.

وفي صمت الرفقة ما هو أبلغ من الكلام، وفي ثباتها إلى جانب جلالة الملك ما يغني عن كثير من العبارات. فبعض الوفاء لا يُعلن، وبعض المحبة لا تحتاج إلى شهادة، وبعض الرفقة تُقرأ في المواقف قبل الكلمات.

إنها رفيقة الطريق في سنواتٍ حملت الكثير من المسؤوليات والتحديات، ووقفت إلى جانب قائدٍ يحمل همّ الوطن وأمانته، فكان حضورها امتداداً إنسانياً لمسيرةٍ عنوانها الأردن.

وإلى جانب ذلك كله، تبقى جلالة الملكة رانيا أمّاً قبل كل الألقاب، وأمّ ولي العهد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني؛ ذلك الشاب الذي كبر أمام عينيها، حتى أصبح عنواناً لجيلٍ أردني يتطلع إلى الغد بثقة وأمل.

في عيني الأم، يبقى الحسين ابنها الذي تفخر به، وفي قلب الملكة يبقى ولي العهد الذي ترى فيه امتداداً لأمانة وطن ومستقبل دولة.

وبين عاطفة الأم وهيبة المقام، تتشكل صورةٌ من أجمل صور الأمومة؛ أمٌ ترى في ابنها رجل المستقبل، وتراه في الوقت ذاته قطعةً من قلبها.

ولعل أجمل ما في هذه الصورة أن الحسين، مهما ارتفع مقامه، يبقى في عيني أمه ذلك الابن الذي تكبر معه الأحلام، ويكبر معه الفخر، وتكبر معه مسؤولية الغد.

ومن هنا تتكامل صورة جلالة الملكة رانيا العبدالله؛ ملكةٌ يليق بها التاج، ورفيقة دربٍ تعرف معنى الوفاء، وأم ولي عهدٍ تعرف معنى الفخر، وامرأة أردنية تحمل للأردن في وجدانها مكانةً لا تحتاج إلى إعلان.

إنها ليست ملكةً يرفعها اللقب، بل مقامٌ زاده اللقب مسؤولية.

وليست امرأةً يصنع حضورها البروتوكول، بل حضورٌ يصنعه الرقي والثقة والعمل.

وحين تكون جلالة الملكة رانيا في أي مشهد، فإنها لا تحتاج إلى كثير من الكلام؛ يكفي أن تكون هناك، ليعرف المكان أن للهيبة لغة، وللرقي حضوراً، وللمسؤولية وجهاً، وللعطاء أثراً لا يغيب.

إنها صورة امرأةٍ اختارت أن يكون حضورها مرتبطاً بالإنسان، وأن يكون موقعها باباً للعمل، وأن يكون اسمها حاضراً في كل قضيةٍ تمس مستقبل الأجيال، وأن تبقى المرأة الأردنية في مقدمة المشهد حين يكون الحديث عن التعليم والطفولة والأسرة والإنسان.

وفي المشهد الأردني الكبير، يبقى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، راعي المسيرة، حاملاً راية الوطن وأمانته، وإلى جانبه رفيقة دربه جلالة الملكة رانيا العبدالله، ويبقى سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، عنوان الغد وأمل المستقبل.

أسرةٌ هاشميةٌ يلتقي في صورتها إرث التاريخ، وهيبة الحاضر، وأمل الأردن القادم؛ أسرةٌ حملت مسؤولية الوطن، وحملت معها آمال الأردنيين وتطلعاتهم إلى مستقبلٍ أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً.

ويبقى الأردن، في قلب هذه المسيرة، أكبر من الكلمات وأعلى من الوصف؛ وطنٌ يستحق أن نحفظه بالوفاء، وأن نصونه بالعمل، وأن نبقى أوفياء لرايته وقيادته وتاريخه.

حفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، راعي المسيرة، وحفظ جلالة الملكة رانيا العبدالله، رفيقة الدرب وملكة الحضور، وحفظ ولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وأدامه سنداً للمليك وعنواناً لمستقبل الأردن.

وأدام الله على الأردن قيادته الهاشمية، عزيزةً شامخة، وحفظ جيشه وأجهزته الأمنية وأبناءه، وأبقى هذا الوطن آمناً مستقراً، .مرفوع الراية، عزيز المكانة.

عاش الأردن، وعاش الملك، وعاشت راية الهاشميين.

بقلم: فواز ارفيفان خالد الخريشا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

slot