مباشر الجمعة 9 أكتوبر 2026 عمّان 18° غائم جزئياً
اخبار سما الاردن
بدعم من it.jo
عاجل
اخبار الاردن 8 أكتوبر 2026 — 3:26 م

عقد النظافة في عمّان.. من كتب الشروط؟ ومن يراقب من؟

IMG_2910

سما الأردن- علاء عواد

بعد أن أصبح مشهد النفايات في عدد من مناطق العاصمة حديث الناس لم يعد السؤال فقط: من قصّر في جمع النفايات؟
السؤال الأهم والذي يستحق إجابة واضحة أمام المواطن، هو:
كيف صُممت منظومة التعاقد أصلًا؟ ومن وضع شروطها؟ ومن يراقب تنفيذها؟ ومن يحاسب المقصر؟
لأننا لا نتحدث عن شركة عادية تقدم خدمة عابرة بل عن ملف يمس كل بيت في العاصمة ويمتد لعشر سنوات وتديره شركة مملوكة بالكامل لأمانة عمّان الكبرى.
في آذار الماضي أعلنت الأمانة عن الشراكة الجديدة لإدارة منظومة النفايات من خلال شركة “رؤية عمّان للمعالجة وإعادة التدوير” مع ثلاث شركات خاصة تتولى جمع ونقل النفايات وتنظيف المدينة ضمن مناطق محددة

وأعلنت الأمانة أن الهدف هو رفع كفاءة الخدمة وإدخال الخبرات والتقنيات الحديثة مع اعتماد مؤشرات أداء وغرامات على الشركات المقصرة لكن هنا تبدأ الأسئلة الحقيقية.
إذا كانت الأمانة هي صاحبة الخدمة أمام المواطن ورؤية عمّان هي الذراع التي تتولى إدارة هذا الملف والتعاقد مع الشركات فلماذا لا يكون العقد نفسه متاحًا للرأي العام؟ نريد أن نعرف ببساطة:
ما هي الالتزامات الدقيقة التي وافقت عليها الشركة؟ ما هو مستوى النظافة الذي يعتبره العقد “مقبولًا”؟ كم مرة يجب أن يتم جمع النفايات من كل منطقة؟ ما الزمن المحدد للاستجابة للشكوى؟ متى يعتبر تراكم النفايات إخلالًا بالعقد؟ ما قيمة الغرامة عند التقصير ؟ وهل الغرامات مرتبطة فعلًا بحجم الضرر والتقصير أم أنها مجرد إجراءات شكلية؟
والسؤال الأهم:
هل يستطيع المواطن أن يعرف كم غرامة فُرضت على الشركات منذ بدء عملها وكم مخالفة سُجلت وكم شكوى عولجت ضمن المدة المحددة؟
لأن الحديث عن وجود مؤشرات أداء شيء ونشر نتائج هذه المؤشرات أمام الناس شيء آخر تمامًا.
شركة “رؤية عمّان” تحدثت عن منظومة رقابية تتضمن عشرات مؤشرات الأداء وغرامات مالية عند التقصير بل وعن أنظمة إلكترونية وتطبيقات لمتابعة الشكاوى وربطها بالموقع الجغرافي ووقت الاستجابة. كما أكدت أن لها الحق في إلغاء التعاقد مع الشركة التي يثبت تقصيرها ممتاز…. إذن نريد أن نرى هذه الرقابة على أرض الواقع لا أن نسمع عنها فقط فالرقابة ليست أن تقول للمواطن “نحن نراقب” الرقابة الحقيقية هي أن تقول له:
هذه هي مؤشرات الأداء.
هذه هي نتائج الشهر.
هذه هي المناطق التي حققت المطلوب.
وهذه هي الشركات التي قصّرت.
وهذه قيمة الغرامات التي فُرضت عليها وهذه الإجراءات التي اتخذت بحقها عندها فقط يصبح المواطن شريكًا في الرقابة وليس مجرد متلقٍ للخدمة ومتفرج على الخلاف بين الجهات.
وهناك نقطة أخرى لا تقل أهمية
أمانة عمّان أعلنت أن شركة رؤية عمّان مملوكة بالكامل لها وأن مجلس إدارتها يرأسه رئيس لجنة أمانة عمّان وأن الشركة تخضع للحوكمة والرقابة المؤسسية.
وهذا يجعل السؤال أكثر أهمية لا أقل:
إذا كانت الشركة مملوكة بالكامل للأمانة وتعمل كذراع استراتيجي لها في ملف النفايات والتعاقدات تمتد لعشر سنوات فمن المسؤول في النهاية أمام المواطن عن نجاح المنظومة أو فشلها؟ هل هو المشغل الخاص؟ أم شركة رؤية عمّان؟ أم أمانة عمّان؟ أم أن المسؤولية موزعة بطريقة تجعل المواطن في النهاية لا يعرف إلى من يوجه اللوم عندما تتراكم النفايات أمام منزله؟
نحن لا نطالب بإلغاء الشراكة مع القطاع الخاص ولا نقول إن العمل الحكومي أفضل بالضرورة من القطاع الخاص على العكس إذا كان القطاع الخاص قادرًا على تقديم خدمة أفضل بكلفة أقل وبكفاءة أعلى فهذا أمر مرحب به لكن الخصخصة أو الشراكة ليست شيكًا على بياض العقد هو الذي يحمي المواطن.
وكلما كانت الخدمة أكثر ارتباطًا بحياة الناس اليومية وجب أن تكون شروط العقد أكثر وضوحًا ومؤشرات الأداء أكثر صرامة والرقابة أكثر شفافية.
الأمانة نفسها أكدت أن المرحلة الجديدة تعتمد على المتابعة الميدانية وفرض الغرامات عند التقصير فيما تحدثت مصادر أخرى عن استمرار التقييم والرقابة من كوادر رؤية عمّان وكوادر الأمانة.
إذن لا مشكلة في أن يكون هناك أكثر من مستوى للرقابة المشكلة أن المواطن لا يرى نتائج هذه الرقابة.
وهنا نعود إلى السؤال الأول: من كتب العقد؟ ومن وضع مؤشرات الأداء ومن حدد الغرامات؟ ومن وافق على آليات المحاسبة؟ ومن يملك صلاحية إنهاء العقد؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا فشلت الخدمة؟
هذه ليست أسئلة هجومية على الأمانة ولا دفاعًا عن الشركات
هذه أسئلة طبيعية في عقد يمتد لعشر سنوات ويتعلق بنظافة عاصمة كاملة.
والأردني الذي يدفع رسومه ويضع نفاياته في الحاوية من حقه أن يعرف: من المسؤول عن وصولها في الوقت والمكان والطريقة التي ينص عليها العقد؟ فالشفافية لا تعني فقط الإعلان عن توقيع الاتفاقية.
الشفافية الحقيقية أن يعرف المواطن ماذا اشترت الأمانة وبأي شروط وكيف تراقب ما اشترته وماذا تفعل عندما لا يحصل المواطن على الخدمة التي دُفع ثمنها.
وهنا تحديدًا يجب أن يبدأ النقاش الحقيقي حول منظومة نظافة عمّان.
ليس: “مين قصّر اليوم؟”
بل:
“هل العقد صُمم من البداية بطريقة تجعل التقصير مكلفًا والالتزام مربحًا والمواطن هو المستفيد الأول؟”

من نفس القسم

كل الأخبار ←