ثمة رجال لا تحتاج إلى وقت طويل لاكتشاف معدنهم تكفي جلسة واحدة وحديث هادئ لتدرك أن وراء ذلك الهدوء تجربة صنعتها السنوات، وعقلا يعرف كيف يضع الأشياء في مواضعها وتلك هي بعض مزايا الدكتور الذنيبات الذي جعلت منه قامة ادارية باسقة ورجل دولة بامتياز .
يأسرك الرجل حين تجالسه بتواضعه الذي لا يتكلفه وبكلامه الموزون الذي لا يفيض إلا بقدر ما تحتاج الفكرة وبذلك الهدوء الذي يشي بثقة رجلٍ خبر الإدارة وخبرته وعرف أن القرارات الكبيرة تحتاج الى نفس طويل والى نَفَس الرجال اولم يقال ان نَفَس الرجال يحيي الرجال .
ولعل أجمل ما في مسيرته أنه مزج العلم بالخبرة كما تُـمزج الأشياء التي لا تستقيم منفردة، فكانت النتيجة رؤيةً إدارية تعرف كيف تقرأ الواقع وكيف تحول التعثر إلى فرصة والمشكلة إلى حل
وما أحدثه في شركة مناجم الفوسفات الأردنية لم يكن مجرد إدارة لشركة كبرى بل كان نقلةً في النظر إلى المؤسسة ودورها وإلى الاقتصاد باعتباره منظومة مترابطة لا جزرا منفصلة عن بعضها البعض هناك بدا واضحا أن الإدارة في يد من يفهمها ويتقنها تتحول من وظيفة إلى قيادة والى فعل وطني ينسج اثره في الوطن اقتصادا وناسا وانتاجا .
بالأمس استمعت إليه في لقاءات صحفية متعددة وهو يتحدث عن فلسفة الشركة الأردنية الإماراتية للقطارات كان محور الحديث عن السكك الحديدية لكن سرعان ما نكتشف أنه يتحدث عن شيء أكبر من الحديد والقاطرات والسكة والفوسفات والبوتاس كان يتحدث عن اقتصاد أردني يبحث عن مسارات جديدة تخفف من عبئه وتعبه وعن خفض كلف النقل وتعزيز القدرة التنافسية وربط حركة الإنتاج بالموانئ والأسواق اقتصاد يرى ذلك التغير الكبير في العالم وتزاحم التحديات ويتطلع الى مكان جديد غير تقليدي يغير من واقع الاقتصاد الذي يعاني . في حديث الدكتور الذنيبات ما يشي بكيفية يرى رجل الادارة والسياسة الارقام
بعين رجل الدولة الذي يرى ما وراء الأرقام فهو حين يتحدث عن مشروع لا يقف عند تخومه وإنما ينفذ إلى ما يمكن أن يصنعه المشروع في الغد ويقرأ المستقبل من بين تفاصيل الحاضر.
لذلك لا تبدو الإدارة عند محمد الذنيبات منصبا بقدر ما هي طريقة في النظر إلى العمل والوطن أن تأتي إلى المكان فتضيف إليه وأن تغادره وقد تركت فيه شيئا لا يغادر بسهولة.
رجالٌ كهؤلاء لا تقاس قيمتهم بعدد المناصب التي مروا بها بل بما تركوه خلفهم من أثر والأثر وحده هو الذاكرة التي لا تحتاج إلى من يذكّر بها فما احوجنا هذه الايام الى مثلك يا محمد ليعيد بهاء الادارة الاردنية التي اوهتها عزائم من لانت عزيمتهم واكتفوا من الغنيمة بالاياب .
الدكتور محمد الذنيبات.. حين تلتقي الإدارة والارادة الدكتور عبدالمهدي القطامين