مباشر الجمعة 16 أكتوبر 2026 عمّان 13° صحو
اخبار سما الاردن
بدعم من it.jo
عاجل
مقالات مختارة 15 أكتوبر 2026 — 5:16 م

إلى أين وصل بنا الهوس بالسوشال ميديا؟!

4b7b7777-852d-4070-ae19-3cb6985a3300

بقلم: علاء عواد

صرنا نعيش في زمنٍ لا يكتفي فيه الإنسان بأن يعيش حياته بل يشعر أنه مضطرّ لعرضها على الناس لقطةً لقطة وكأن حياته بلا قيمة إن لم يشاهدها الآخرون!

منذ الصباح يبدأ البث: عندي مراجعة عند الدكتور وبعدها غداء وبعدها عيد ميلاد وبعدين مشوار للسوق لشراء الخضار والفواكه وأغراض البيت تابعونا فالحكاية لم تنتهِ بعد!

يا أخي… مين مهتم بكل هاي التفاصيل؟

ومتى تحوّلت حياتنا اليومية إلى مسلسل طويل نتابع فيه أشخاصًا لا نعرفهم ونعرف عنهم ما لا نعرفه عن أقرب الناس إلينا؟!

والكارثة أن الأمر لم يعد مقتصرًا على صاحب الحساب بل ايضا زوجته وأبناؤه تفاصيل بيته ضيوفه وحتى العاملة المنزلية أصبحوا جميعًا مادةً للعرض وكأن الخصوصية رفاهية وكأن موافقة صاحب الكاميرا تمنحه الحق في كشف حياة كل من حوله!

ثم يخرج علينا الأخ نفسه بمواعظ عن الأخلاق ومحاضرات عن القيم وحِكم عن الستر والاحترام والتدخل بالخصوصيات وكأنه لم يجعل بيته كتابًا مفتوحًا لكل غريب!

أيُّ تناقض هذا؟

أن تتحدث عن الستر وأنت تهتكه وعن القيم وأنت تحوّل أقرب الناس إليك إلى محتوى وعن الأخلاق وأنت لا ترى في الخصوصية حقًّا يجب احترامه!

والأغرب أن كل هذا يُسوَّق تحت عناوين براقة: تطوّر وانفتاح ونجاح وشهرة وتأثير

لا يا سادة

ليس كل مشهور مؤثرًا وليس كل ما يجلب المشاهدات إنجازًا وليس كشف تفاصيل حياتك دليلًا على نجاحك أحيانًا كل ما في الأمر أنك تعلّمت كيف تجذب الأنظار ولو كان الثمن كرامة اللحظة وحرمة البيت وخصوصية الآخرين.

لقد وصلنا إلى مرحلة لم يعد فيها البعض يسأل: هل يستحق هذا الأمر النشر؟ بل يسأل: هل سيجلب لي مشاهدات؟!

وهنا المصيبة!

أن يصبح الإنسان مستعدًا لتصوير كل شيء وإشراك الغرباء في أدق تفاصيل حياته فقط كي لا يغيب عن الشاشة أن يجلس مع عائلته وعينه على الكاميرا وأن يعيش اللحظة بعقلية المشهد وأن يقيس نجاح يومه بعدد المشاهدات لا بمدى سعادته فيه.

يا قوم الحياة ليست نشرة أخبار والبيوت ليست استوديوهات تصوير والزوجة والأبناء ليسوا أدوات لزيادة التفاعل والناس الذين يعيشون معك ليسوا ملكًا لجمهورك

عِش حياتك وأنجز بصمت وافرح دون استعراض واترك لك ولأهلك مساحةً لا يدخلها متابع ولا تقتحمها كاميرا ولا تتحكم فيها خوارزمية.

فليس كل ما يُعاش يُنشر وليس كل ما يُعرف يُقال وليس كل ما يُصوَّر يستحق المشاهدة.

وأخطر ما فعلته السوشال ميديا ببعضنا أنها أقنعتنا بأننا إذا لم نعرض حياتنا على الناس فكأننا لم نعشها أصلًا!

#الخصوصية_وعي_وليست_تخلّفًا

من نفس القسم

كل الأخبار ←