مباشر الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 عمّان 26° غائم جزئياً
اخبار سما الاردن
بدعم من it.jo
عاجل
مقالات مختارة 13 أكتوبر 2026 — 1:35 م

مؤسسة ولي العهد… عشرة أعوام وأثر يمتد

IMG_3722

د. محمد نايف شطناوي

قد تبدأ رحلة شاب بفرصة تدريب، أو بلقاء يفتح أمامه بابًا جديدًا، أو بمساحة يجد فيها من يستمع إلى فكرته ويؤمن بقدرته علىتحقيقها، تبدو هذه البدايات صغيرة، لكنها قد تغيّر مسار حياة كاملة، ومن هنا تأتي قيمة الاحتفاء بمرور عشرة أعوام علىانطلاق مؤسسة ولي العهد؛ ففي قلب هذه المناسبة يقف الشباب، وما حملته لهم السنوات من فرص وتجارب ومعرفة وثقةبالمستقبل.

وتختصر عبارة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بهذه المناسبة، جوهر هذه المسيرة: «فخور بما تركته المؤسسةمن أثر انعكس على مسيرة شبابنا، وشكرا لكل من ساهم بترسيخ هذا الأثر ودعمه»، فكلمة «الأثر» تضع أمامنا معيارًا عميقًالقراءة تجربة المؤسسة: ماذا أضافت إلى حياة الشباب؟ وكيف تحولت الفرصة التي تلقوها إلى قدرة على العمل والمبادرةوالمشاركة؟

تكمن أهمية العمل مع الشباب في فهم المسافة بين الطموح وإمكانات تحقيقه، فالشباب الأردني يمتلك الأفكار والإرادة، لكنهيحتاج إلى أدوات تساعده على اكتشاف قدراته، وتطوير مهاراته، والوصول إلى المجال الذي يستطيع أن يبدع فيه، وفي هذهالمسافة تتحدد مسؤولية المؤسسات المعنية بتمكينه؛ عبر توفير فرص عملية، وتوجيه مناسب، وتجارب تمنحه المعرفة والثقة معًا.

وقد جعلت مؤسسة ولي العهد من تمكين الشباب بالمعرفة والمهارات والخبرات أساسًا لرسالتها، وتظهر قيمة هذا التوجه حين تصبحالمهارة المكتسبة مدخلًا إلى العمل، وحين تساعد تجربة القيادة شابًا على تحمّل المسؤولية، وحين تمنح المشاركة المجتمعية معنىعمليًا للانتماء، عندها يمتد أثر الفرصة من المستفيد منها إلى أسرته ومحيطه، ويتحول الاستثمار في الفرد إلى مكسب للمجتمع.

ومن الدلالات المهمة في احتفالات المؤسسة بعقدها الأول، تنظيم سلسلة فعاليات «مع الشباب» في المحافظات، بما تتضمنه منالاستماع إلى تجاربهم وتطلعاتهم ومقترحاتهم، فالقرب من الشباب يتيح فهم اختلاف احتياجاتهم وظروفهم؛ وما يحتاجه شاب فيبداية مسيرته المهنية قد يختلف عما تحتاجه شابة تسعى إلى تطوير مشروعها، أو طالب يبحث عن اتجاه واضح لمستقبله، وهذاالتنوع يستدعي برامج تتطور باستمرار، وفرصًا تصل إلى الشباب حيث يعيشون.

كما أن شكر سمو ولي العهد لكل من ساهم في ترسيخ هذا الأثر ودعمه يحمل تقديرًا لطبيعة العمل المؤسسي، فالفرصة التيتصل إلى شاب تقف خلفها جهود فرق وشركاء ومدربين وداعمين، واستمرار التعاون بينهم يمنح البرامج القدرة على البناء علىتجاربها، وتوسيع حضورها، وتحسين ما تقدمه، وحين يتقاسم هؤلاء المسؤولية، يصبح الأثر أكثر قابلية للاستمرار.

ويفتح الاحتفاء بعشرة أعوام بابًا للتفكير في المرحلة المقبلة: توسيع الوصول إلى الفرص، وتعزيز ارتباط التدريب باحتياجات سوقالعمل، ومتابعة مسارات المستفيدين بعد انتهاء البرامج، وإشراك الشباب في تصميم المبادرات وتقييمها، فالتجربة التي راكمتهاالمؤسسة تمنحها أساسًا للبناء، فيما تفرض التحولات المتسارعة في التعليم والتكنولوجيا والعمل أسئلة جديدة تستحق الاستماعوالاستجابة.

إن أجمل ما يمكن أن تحمله هذه المناسبة هو أن يرى الشباب أنفسهم في قصصها، وأن يجدوا فيها ما يشجعهم على خوضتجاربهم الخاصة، فالأثر الذي يستحق الفخر هو ذلك الذي يبقى مع الإنسان: معرفة يستخدمها، وثقة تدفعه إلى المحاولة، وفرصةيبني عليها مستقبلًا، بهذا المعنى، تمثل عشرة أعوام من مسيرة مؤسسة ولي العهد رصيدًا وطنيًا، ومسؤولية متجددة لفتح أبوابأوسع أمام شبابنا، ليصنعوا أثرهم في الأردن الذي نطمح إليه.

من نفس القسم

كل الأخبار ←