مباشر الجمعة 6 نوفمبر 2026 عمّان 14° غائم جزئياً
اخبار سما الاردن
بدعم من it.jo
عاجل
مقالات مختارة 6 نوفمبر 2026 — 8:05 م

دماء الشهداء تحرس الأرض.. ووعينا يحصّن العقول من الفكر المتطرف

6a6b7ed6-84dd-4b5b-88f8-096e408205ce

بقلم: عمرو عواد

في حضرة أمن الأردن كلنا رجال أمن وحماة حق والوطن هو القضية التي لا تقبل المساومة أبداً وما يجري من حولنا يفرض علينا جميعاً أن نكون على قدر عالٍ من المسؤولية وأن نقف سداً منيعاً في وجه كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن هذا البلد واستقراره.

ولأن نشامى أجهزتنا الأمنية يقفون دائماً في الصفوف الأولى ويقدمون أرواحهم فداءً للوطن كي ننعم بالأمن وننام مطمئنين فقد أصبح لزاماً علينا أن نقف إلى جانبهم صفاً واحداً وأن نكون شركاء حقيقيين في حماية وطننا من خلال تعليم وتوعية أبنائنا لمكافحة الفكر المتطرف، ولا سيما أن الأحداث الأخيرة كشفت لنا أن الخطر الحقيقي المتمثل في الفكر الإرهابي المتطرف يحاول التسلل خفيةً لاستهداف عقول شبابنا، وأن معركتنا الأشرس اليوم هي معركة الوعي والتحصين في مواجهة أصحاب الفكر المتطرف بكل أشكاله حين يتخذ من الدين غطاءً لأجنداته الهدّامة، هذا العدو الخفي الذي يسعى إلى غسل أدمغة الشباب بشعارات زائفة ويستغل عواطفهم ليقنعهم بأن طريق الجنة يمر عبر تدمير أوطانهم وسفك دماء أهلهم، متناسين قول الله تعالى: {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}، وقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: (لا يزال المؤمن في فُسحةٍ من دينه ما لم يُصِبْ دماً حراماً).

وبسبب هذا الفكر المسموم دفع الأردن ثمناً باهظاً من دماء خيرة أبنائه ونشامى أجهزته الأمنية فمنذ تفجيرات عمّان عام 2005 التي حوّلت أفراحاً إلى بيوت عزاء مروراً بدماء أبطالنا الذين رووا تراب قلعة الكرك وشهداء الفحيص والسلط وشهداء الواجب في أحداث الحسينية وصولاً إلى الوجع الذي كسر قلوبنا في أحداث كنيسة قرية الحمود قبل نحو أسبوعين والتي راح ضحيتها تسعة شهداء بدم بارد وانتهاءً بمصابنا الأليم أمس حين زُفّ عريف الوطن الشهيد جواد السلايطة إلى مثواه الأخير.

إن أبطال أجهزتنا الأمنية يثبتون كل يوم أنهم على استعداد لتقديم أرواحهم كي يبقى الوطن آمناً مستقراً وكي نحيا نحن بسلام.

ومن هنا فإن الوقوف في وجه الفكر الإرهابي المتطرف الذي يثبت في كل مرة أنه لا يمتّ إلى دين أو إنسانية بِصِلَة ليس مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها بل مسؤولية وطنية وأخلاقية تقع على عاتق كل واحد منا، ولا يُعفى منها أحد.

وتبدأ الحصانة من البيت، من حواراتنا مع أبنائنا وتمتد إلى مدارسنا وجامعاتنا ومؤسساتنا المختلفة فمن واجبنا أن نعلّم أبناءنا كيف يواجهون الجهل بالوعي والتطرف بالفكر والكراهية بالتسامح وأن نُنشئ جيلاً محصناً يحمل في وعيه سلاح المعرفة وفي قلبه حب الوطن والانتماء إلى ترابه انتماءً لا تهزه الفتن ولا تنال منه الشعارات الزائفة.

إن مسؤوليتنا جميعاً ألّا نترك ثغرة ولو بحجم شعرة لأصحاب الفتن وتجار الدم وأن ندافع عن وطننا.

حفظ الله الأردن أرضاً وقيادةً وشعباً وحفظ نشامى أجهزتنا الأمنية الذين نذروا أنفسهم لحماية ترابه وصون أمنه واستقراره وحمى الله شبابنا من كل فكر ضال وأدام على وطننا نعمة الأمن والأمان وأفشل كيد كل من أراد به سوءاً ليبقى الأردن عزيزاً منيعاً عصياً على الفتن شامخاً بأبنائه ووعيهم وانتمائهم.
حمى الله الأردن أرضاً لا تنحني ووطناً لا يُكسر.

من نفس القسم

كل الأخبار ←
Supported by IT.JO · بدعم من