مباشر الخميس 29 أكتوبر 2026 عمّان 22° غائم جزئياً
اخبار سما الاردن
بدعم من it.jo
عاجل
مقالات مختارة 29 أكتوبر 2026 — 1:02 م

حين تتحدث الأرقام….. قراءة في نتائج اعمال شركة الفوسفات خلال هذا العام

file (10)


د. عبدالمهدي القطامين
الأرقام في عالم الصناعة والشركات الكبرى العاملة في هذا المجال تتعدى كونها ارقاما مجردة تشير الى مركز الشركة المالي فقط لكنها حين تتحدث تروي قصة إدارة تخطط وتنفذ وتتحوط وتتنبأ وتكشف عن كفاءة مؤسسية وتضع أمامنا صورة واضحة لقدرة المؤسسات الوطنية على الصمود في وجه العواصف.
ما تقوله الأرقام المعلنة بالامس عن شركة مناجم الفوسفات الأردنية خلال العام الحالي بإيرادات مبيعات بلغت مليارا و101 مليون دينار وصافي أرباح وصل إلى 315 مليون دينار هي ارقام لا يمكن قراءتها بمعزل عن الظروف الاستثنائية التي أحاطت بالاقتصاد العالمي وما شهدته المنطقة والعالم من اضطرابات سياسية وعسكرية ألقت بظلالها الثقيلة على سلاسل الإمداد وحركة النقل البحري وانسيابية العمليات اللوجستية وأعادت إلى الواجهة أسئلة الأمن الاقتصادي وقدرة الاقتصادات الوطنية على حماية مصالحها في أوقات الأزمات.
الأسواق العالمية خلال هذا العام لم تكن مستقرة وتكاليف الشحن والنقل تضاعفت عدة مرات وتعرضت مدخلات الإنتاج لارتفاعات كبيرة إذ ارتفع سعر الكبريت بنسبة 165%، والأمونيا بنحو 58% وفق الأرقام المتاحة وهي زيادات فرضت ضغوطا كبيرة على كلف الصناعة واختبرت قدرة الإدارة المحترفة على ضبط النفقات والمحافظة على تنافسية المنتج في الأسواق العالمية.
وهنا بالتحديد مربط الفرس فحين تحقق شركة الفوسفات إيرادات مبيعات بلغت مليارا و101 مليون دينار، وصافي أرباح وصل إلى 315 مليون دينار فان ذلك يصبح مؤشرا على ان اداء الشركة يعكس قدرتها على التعامل مع المتغيرات وإدارة المخاطر والمحافظة على الأداء المالي في ظروف استثنائية.
هنا تحديدا تتحدث الأرقام فليس الإنجاز أن تحقق الشركة أرباحا في ظروف اقتصادية مواتية وإنما أن تحافظ على حضورها وربحيتها حين ترتفع كلف الإنتاج وتضطرب طرق التجارة وتتراجع القدرة على التنبؤ بحركة الأسواق .
وفي صناعة بحجم صناعة الفوسفات التي تلتقي فيها عمليات التعدين والتصنيع والتسويق والنقل والتشاركية لا يكفي امتلاك الثروة الطبيعية لتحقيق الأرباح فالثروة تحتاج إلى إدارة تعرف كيف تحول الإمكانات إلى قيمة مضافة وكيف تواجه تقلبات الأسواق وكيف تحافظ على التوازن بين كلفة الإنتاج والعائد المتحقف.
ومن هنا ايضا تكتسب نتائج شركة مناجم الفوسفات الأردنية أهميتها لأنها تعكس إلى جانب القيمة المالية قدرة قطاع استراتيجي على مواصلة العمل في بيئة دولية مضطربة وتؤكد أن الموارد الطبيعية حين تقترن بالإدارة الواعية والتخطيط السليم يمكن أن تتحول إلى رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني.
حين تتحدث الأرقام ينبغي أن نصغي وننظر إلى ما وراءها إلى الإدارة التي قادتها والى الكوادر التي انجزتها والى التحديات التي تجاوزتها والفرص التي يمكن أن تقتحمها. ولعل ما حققته وتحققه شركة مناجم الفوسفات الأردنية يضع أمامها مسؤولية كبرى هي مواصلة الإنجاز وعلى الاقتصاد الوطني البناء على هذا الأداء حتى تبقى الثروة الطبيعية مصدرا للقوة والنجاح المؤسسي قيمة تعم كل انماط التفكير الاداري القيادي في وطننا الغالي .

من نفس القسم

كل الأخبار ←