مباشر الأربعاء 7 أكتوبر 2026 عمّان 25° غائم جزئياً
اخبار سما الاردن
بدعم من it.jo
عاجل
اخبار الاردن 7 أكتوبر 2026 — 2:58 م

قبل أن نلوم أمانة عمّان… اسألوا أولًا: من يدير النظافة؟

Screenshot
Screenshot

سما الأردن- علاء عواد

كلما ظهرت صورة لحاوية ممتلئة أو تراكمت النفايات في أحد شوارع عمّان يبدأ الهجوم المعتاد:
“أمانة عمّان مقصّرة… الأمانة لا تنظف… الأمانة لا تقوم بواجبها!”
لكن لحظة واحدة
هل ما زال ملف النظافة ورفع النفايات يُدار بالطريقة التي يعتقدها الناس؟
وهنا تحديدًا تكمن المشكلة
لأن المواطن من حقه أن يغضب عندما يرى النفايات متراكمة ومن حقه أن يطالب بعمان أنظف لكن ليس من العدل أن نضع كل هذا الغضب على رأس موظف في أمانة عمّان أو مدير فيها أو كادر إداري لا يقوم أصلًا بتنفيذ عمليات رفع النفايات ميدانيًا.
هناك جهة أُسند إليها هذا الدور.. رؤية عمّان للمعالجة وإعادة التدوير (AVTR) هي الذراع التنفيذي لأمانة عمّان الكبرى في إدارة النفايات والحلول البيئية وإعادة التدوير في مدينة عمّان.
إذن عندما نتحدث عن مستوى الخدمة على الأرض علينا أن نعرف أولًا:من ينفذ؟ ومن يرفع النفايات ومن يدير الآليات؟ ومن يحدد جداول العمل؟ ومن يضمن أن الحاويات تُفرغ في موعدها؟ ومن يتحمل مسؤولية عدم تنفيذ الخدمة بالمستوى المطلوب؟
هذه الأسئلة أهم بكثير من إطلاق عبارة جاهزة اسمها:
الأمانة مقصّرة والأهم من ذلك… ماذا تغيّر؟ فقبل إسناد هذا الملف إلى الجهة الحالية كانت أمانة عمّان تتولى عمليات النظافة ورفع النفايات من خلال كوادرها وآلياتها ومنظومتها التشغيلية.
وكانت عمّان وبشهادة كثير من أهلها أكثر نظافة وتألقًا مما يراه المواطن في بعض مناطقها اليوم.
والسؤال هنا ليس حنينًا للماضي
السؤال مالي وإداري وخدمي:
إذا كانت خدمة رفع النفايات اليوم تُنفذ من خلال جهة متخصصة وإذا كانت الأمانة تدفع مقابل هذه الخدمة فأين انعكاس هذه الكلفة على مستوى الخدمة التي يراها المواطن؟
هل حصل المواطن على خدمة أفضل؟ هل أصبحت عمّان أنظف؟
هل أصبحت عملية رفع النفايات أكثر كفاءة؟
وإذا كانت الإجابة لا فالسؤال الطبيعي ليس:
“لماذا موظف الأمانة لم يرفع الحاوية؟”
السؤال هو:
أين الخلل في منظومة تنفيذ الخدمة والرقابة عليها؟
لا تجعلوا موظف الأمانة شماعة وهنا يجب أن نكون منصفين.
هناك موظفون ومدراء وكوادر في أمانة عمّان يعملون في ملفات مختلفة ولا علاقة لهم بشكل مباشر بقرار تشغيل آليات رفع النفايات أو تنفيذ الخدمة اليومية في الشوارع.
فلماذا يصبح موظف الأمانة هو المتهم الأول؟
لماذا يتحمل مدير في الأمانة غضب الناس على خدمة ينفذها طرف آخر؟
ولماذا يصبح اسم “الأمانة” كافيًا لإغلاق النقاش قبل أن نسأل عن الجهة المنفذة ومستوى التزامها؟
إذا كان هناك تقصير فليكن هناك تقصير واضح ومحدد ومسؤولية واضحة ومحددة.
لا نريد محاسبة بالعموميات نريد أن نعرف من المسؤول عن كل حلقة في هذه المنظومة.
المواطن لا يريد معركة أسماء يريد عمّان نظيفة
في النهاية المواطن لا يعنيه كثيرًا من يحمل المسمى الوظيفي أو من يجلس خلف المكتب.
هو يريد أن يخرج من بيته فلا يرى النفايات متراكمة يريد حاوية نظيفة
يريد شارعًا نظيفًا.
يريد أن يشعر أن الأموال التي تُدفع مقابل الخدمة تحولت إلى خدمة حقيقية أمام عينيه وهذا حقه.
لكن من حق الموظف أيضًا ألا يتحول إلى كبش فداء لمشكلة لا يملك قرار تنفيذها.
ومن حق الأمانة كذلك أن يُنظر إلى مسؤولياتها الحقيقية بإنصاف لا أن تُحمّل تلقائيًا مسؤولية كل شيء لمجرد أن اسمها موجود في المشهد.
والسؤال الذي يجب ألا نهرب منه
إذا كانت النظافة اليوم تكلف أموالًا وإذا كانت هناك جهة متخصصة تتولى التنفيذ وإذا كان المواطن لا يرى التحسن الذي ينتظره فالمطلوب كشف الحقائق لا تبادل الاتهامات.
نريد أن نعرف:
كم كانت كلفة رفع النفايات عندما كانت الأمانة تدير الملف؟ وكم أصبحت الكلفة بعد إسناد الخدمة؟ ما مستوى الخدمة المتفق عليها؟ كيف تتم الرقابة على التنفيذ؟ ماذا يحدث عند وجود تقصير؟ وهل يدفع المواطن اليوم مقابل خدمة توازي ما يُدفع عليها؟
هذه ليست أسئلة عدائية.
هذه أسئلة رقابية مشروعة ومن حق المواطن أن يعرف إجاباتها.
لأن القضية في النهاية ليست الدفاع عن الأمانة ولا الهجوم على الشركة
القضية هي عمّان عمّان التي تستحق أن تكون نظيفة وتستحق أن تكون الخدمة فيها بمستوى اسمها ومكانتها.
لكن حتى نصل إلى ذلك علينا أن نتوقف عن توزيع اللوم عشوائيًا حاسبوا من ينفذ عندما يكون الخلل في التنفيذ واسألوا من يراقب عندما يكون الخلل في الرقابة واسألوا من اتخذ القرار عندما يكون الخلل في القرار.
أما أن يتحمل موظف أو مدير في أمانة عمّان مسؤولية كل حاوية لم تُرفع، وكل شارع لم يُنظف وكل تقصير في الخدمة لمجرد أنه يعمل تحت مظلة الأمانة…
فهذا ليس عدلًا وليس إصلاحًا ولن يجعل عمّان أنظف.
والسؤال الذي يجب أن يبقى حاضرًا:
إذا كانت النظافة أصبحت خدمة تُنفذ وتُدفع كلفتها فلماذا ما زال المواطن يحاسب الأمانة وحدها على مستوى خدمة لم تعد تنفذها بالطريقة التي كان يعرفها سابقًا؟
هنا يبدأ النقاش الحقيقي.
وهنا يجب أن تذهب المسؤولية إلى عنوانها الصحيح

من نفس القسم

كل الأخبار ←