نَمْ قَريرَ العينِ بَعْدَ التَّعَبِ يا وصفي

نَمْ قَريرَ العينِ بَعْدَ التَّعَبِ يا وصفي
2018-11-27 10:37:57
م. مدحت الخطيب
نور بريك

(ما حدا بموت ناقص عمر والأعمار بيد الله) بهذه الكلمات أنهى وصفي رحمة الله الاِجْتِمَاع الاخير مع الفريق نذير رشيد مدير المخابرات العامة عندما قدم له النصيحة بعدم الذهاب الى القاهرة..

لا ينكر عاقل أن قصة شهيد الوطن وصفي التل لم تكتب بكامل فصولها بعد؛ فالرواية الكاملة لاغتياله في القاهرة قبل 47 سنة، وبكل تفاصيلها الدقيقة تحتاج الى فهم اكبر يوما بعد يوم…فمن خطط!! ومن نفذ !! ومن سهل !! ومن المستفيد الاكبر!!!

لم يكن صفي اردنيا فقط بل قامة عربية جامعة .. تعشق القدس وفلسطين ومصر وبغداد والشام…. كعشقها لتراب الاردن الغالي…

وصفي رئيس بمرتبة شهيد، ومواطن بمرتبة منتمٍ، ومسؤول بمرتبة الشرف ، وزعيم بمرتبة الخلود ، وزاهد بلباس البسطاء، وقائد من العيار الثقيل ..

نحب وصفي لأنه مدرسة تسامتْ فوق صغائر الامور وخطت دروسها من وحي الانتماء الوطني، في زمن الخنوع والصمت، وصفي حالة عشق ابدية في زمن اصبح طلاب المناصب يساقون كقطعان الغنم لا هم لهم الا تشييد القصور الفارهة وجمع الملايين المملينة..

نعم نبكي وصفي لاننا نرفض خنوع اصحاب القرار وترددهم في صناعة المجد لهذا الوطن العظيم…وهذا الشعب الكبير

اليوم وبعد 47 عام ما يزعجني باوراق الملفات المبعثرة عن حادثة الاغتيال أن تقرير الطبيب الشرعي يشير إلى أن سبب الوفاة رصاصة انطلقت من مكان بعيد…. الى يومنا هذا ما زالت الروايات الباهتة لا ترشدنا الى المجرم الاكبر، فكثير من الأسئلة تحتاج الى إجابات وعلى الحكومة تبيان ذلك فجرح الاردنيين لن يجف الا بمعرفة الحقيقة الكاملة……

لست محللا سياسيا ولا عسكريا ولم اكن شاهدا على العصر ولكن وببساطة وصفي لم اقتنع شخصيا بتواجد هواه مجرمين يطلقون النار بشكل عشوائي امام الفندق دون ان يساعدهم احد…

اجزم ان القاتل الحقيقي قناص حاذق معه بندقية عالية الجودة اطلق طلقة واحدة في المقتل ومن بعدها اغلق الستار..لياتي من بعده الرُعَاع القتله فيتصدرون  المشهد بطلقاتهم المبعثرة…

ستبقى محفوراً في ربوع قلوبنا يا وصفي… فنزاهة المسؤول تعريفا وإسقاطا، تليق بتجربتك الصادقة..

عندما قُتِل وصفي التل رحمة الله وُجد في جيبه الايمن مسدس من نوع “سمث اند وسن” مفرغ من الرصاص والجيوب الأخرى كانت بها 60 جنيهاً مصرياً وورقة مكتوب عليها أن هذا المبلغ مياومات وصفي التل وغليون وعلبة تبغ.

ووُجد أيضاً ورقة بيضاء طويلة فيها أسماء لأشخاص وكان مكتوب اسم أبو علي، أبو حسن ورجل من عائلة زهران تبين أنه كان يدير المزرعة ومع كل اسم مبلغ مالي وأكبر مبلغ كان في القائمة هو 11 ديناراً وقد تبين أيضاً أنها قائمة دين وأن وصفي كان مديوناً لبعض المزارعين الذين أحضروا سماداً لمزرعته في المفرق أما الألقاب مثل: ابو علي وابو حسن فهي لأشخاص فقراء وكان وصفي يرسل لهم إعانة من راتبه الشهري..

نَمْ قَريرَ العينِ بَعْدَ التَّعَبِ يا وصفي فأنْتَ لم تكُن للاردن قائداً بلْ زَعيماً لجميعِ العَرَبِ .... 

تعليقات القراء

تعليقات القراء