"منير" في جرش.. أغنية ضد الاستغلال والتسليع

"منير" في جرش.. أغنية ضد الاستغلال والتسليع
2019-07-13
سما

سما الاردن | محمد فرحان* -  شكل محمد منير ، علامة فارقة في الاغنية المصرية والعربية،التي بدأت تشق طريقها كمعادل موضوعى ، للانفتاح الاقتصادي في مصر ، الذي كان قد تغلغل في الحياة المصرية ولم تنجو الاغنية من اثاره ، فباتت اغنيات عدوية ، وكتكوت الامير وعشرات الاصوات التي يقال انها شعبية العمود الفقري لاغنية الانفتاح الاقتصادي، وتراجعت قليلا اغنيات شكل صلاح جاهين والابنودي ومحمد حمزة وكمال الطويل وبليغ حمدي وصوت عبد الحليم على سبيل المثال لصالح اغنيات الانفتاح التي سيطرت على الساحة الغنائية المصرية.

وكان للثلاثي الشاعر عبد الرحيم منصور والملحن احمد منيب، والفتى الاسمر القادم من جنوب الجنوب الذي اخذ على عاتقه اعادة تشكيل صورة النوبي الكاريكاتورية ، وتقديمها باعتبارها فعل ثوري قادم في الاغنية المصرية، محاولة اعادة قوالب الغناء للسياقات الاجتماعية والسياسية وانضم اليهم الموسيقار هاني شنودة الذي ساهم في تحميل اغنية منير ابعادا انسانية عالمية ولم تقتصر على محليتها فقط.

فاصبحت الاغنية المصرية ( اغنية الانفتاح الاقتصادي) كورق الخريف تتساقط بفعل هبات من رياح التغيير الذي كان للثلاثي هذا الدور الابرز في عملية التغيير.

ومن اهم ما يميز منير غنائيا انه اعاد الى الاغنية المصرية شعراؤها من عبد الرحيم منصور، أحمد فؤاد نجم، صلاح جاهين، فؤاد حداد، عبد الرحمن الأبنودى، مجدى نجيب وملحنيها ،حمد منيب، بليغ حمدى، هانى شنودة، حمدى رؤوف، كمال الطويل، وجيه عزيز وموسيقيوها من يحيى خليل، هانى شنودة، رومان بونكا، عمرو أبو ذكرى، فتحى سلامة ، اللذين ساهموا وبصوت منير اعادة الروح الانسانية للاغنية المصرية واندثار اغنيات الانفتاح الاقتصادي وموسيقى الشنطة.

فغنى منير للحب ، للانسان البسيط والمثقف ، للحرية التي سيطرت على اغنياته وشكلت خطا واضحا في أعماله الغنائية على تنوعها بين العاطفي والوطني والاجتماعي، وعلى طول مشواره الممتد منذ 40 عاما. حتى مشاركاته السينمائية، أدى خلالها أغانٍ تعبر عن فكرة الحرية.

فالموسيقى عند منير وسيلة ثقافية ، ضد الاستغلال والتسليع وتشيئ الانسان. فهنالك علاقة وثيقة وخاصة بين اغنية منير والحياة الاجتماعية المصرية، فالأغنية لديه ، تمثل معادلا موضوعيا لانفعالات وتطلعات الناس في الريف والبنادر، فعبرت عن الانسان بكليته ،وحملت معها وعبر موسيقاها العوامل النفسية والفكرية المكونة للأفراد والجماعات المصرية عموما.

أما المحطة الأبرز في حياته الغنائية فكانت مسرحية “الملك هو الملك”، التي أخرجها مراد منير ، عن نص للكاتب سعدالله ونوس، وقد استطاع منير أن يقدم في تلك المسرحية عددا من أهم أغانيه التي شكلت قوام ألبومه الأشهر، الذي حمل اسم المسرحية نفسها.

كما قدم للسينما العديد من الافلام فكانت أولى خطواته فى عالم السينما على يد المخرج الراحل يوسف شاهين، من خلال فيلم “حدوتة مصرية” – 1982، وتكرر لقائهما معا فى تجربته السينمائية الثانية من خلال فيلم”اليوم السادس” – 1986.. وتوالت أفلام منير الناجحة بعد ذلك والتى قدم خلالها منير أدوارا مميزة وعلامات فارقة فى السينما المصرية منها فيلم “المصير” مع يوسف شاهين .”

كما قدم منير فيلم “الطوق والأسورة” و “حكايات الغريب” و “يوم حلو ويوم مر و “اشتباه ” شباب ع كف عفريت”، “ليه يا هرم”، ، “مفيش غير كده”، “دنيا”.

جمهور مهرجان جرش على موعد مع (الملك هو الملك) محمد منير لاعادة الروح الانسانية وغناء العشاق للمسرح الجنوبي بعد أن غابت عنه فترة من الزمن.

*محمد فرحان: ناقد فني

تعليقات القراء

تعليقات القراء