فرض الضرائب والتهرب الضريبي من منظور إعمال توصيات الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الانسان

فرض الضرائب والتهرب الضريبي من منظور إعمال توصيات الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الانسان
قبل 4 يوم
كمال المشرقي/ سفير حقوق الانسان في الاردن
اسراء زيادنه

سما الاردن |  "تحرم تجنب دفع الضرائب والتهرب الضريبي البلدان من إيرادات لازمة للوفاء بالتزامات معاهدات حقوق الانسان وتخفيف الفقر وتحسين إقامة العدل وضمان الانتصاف لضحايا انتهاكات حقوق الانسان وتشييد الهياكل الاساسية وخلق الوظائف وتوفير الضمان الاجتماعي والتوعية الجيدة من الخدمات الصحية والتعليم المجاني" هذه من أهم الاستنتاجات التي توصل اليها الخبير المستقل الفرد موريس دي زاياس/ الخبير المستقل بإقامة نظام دولي ديمقراطي ومنصف في تقريره الى الجمعية العامة للامم المتحدة ضمن بند تقرير حقوق الانسان: مسائل حقوق الانسان بما في ذلك النهج البديلة لتحسين التمتع الفعلي بحقوق الانسان وحرياته الاساسية.

تزامنت مناقشة اعضاء مجلس النواب لمقترح تعديل قانون الضريبة، مع اعداد التقرير الثالث للفريق المعني بالاستعراض الخاص بالاردن امام مجلس حقوق الانسان ضمن آلية الاستعراض الدوري الشامل. والذي تمثل بتقديم 226 توصية من الدول الاعضاء في الامم المتحدة حيث بلغت الدول المتداخلة بتوصياتها 95 دولة المسجلة للحديث خلال فترة مناقشة التقرير الوطني في الثامن هذا الشهر نوفمبر تشرين الثاني من العام 2018.

حيث حظيت 131 من هذه التوصيات بقبول وموافقة الدولة الاردنية.بينما احيلت 21 توصية للدراسة وتقديم وجهة النظر فيها في موعد اقصاه الدورة الاربعين لمجلس حقوق الانسان والتي ستنعقد في شهر مارس/آذار 2019.واحيطت الدولة الاردنية علما بما يقارب 74 توصية لا تقل اهمية عن التوصيات التي قبلتها او وافقت عليها الدولة الاردنية.

ويعتبر هذا التقرير من جانب التعهدات الطوعية والالتزامات المفروضة على الاردن بمصادقتها على 7 اتفاقيات اساسية من اصل 9 اتفاقيات اممية ضمن منظومة حقوق الانسان العالمية. وكذلك اضافة لتقارير الاجراءات الخاصة (المقررين الخواص) والتي تعتبر موجبة التطبيق. هذه الحالات تلزم الدولة بضرورة العمل على تنفيذها ضمن اطر زمنية مختلفة تعتمد على الرؤية العالمية في تحسين حالة حقوق الانسان في البلاد.

والتي تتطلب توفير موارد مالية وكوادر بشرية يجب على الدولة ان تضمنها في ميزانياتها الواقعية والتي يجدر بها ان تكون حساسة لحقوق الانسان وآليات تنفيذها وللاسف غابت عن الكثير من الخطب داخل قبة البرلمان مما يعبر عن مدى اهتمامنا باشاعة ثقافة حقوق الانسان بين البرلمانيين من ناحية الالتزام على تنفيذ وإعمال كافة التوصيات.واذكاء الوعي بماهية وعناصر هذه التوصيات وكيفية تحليلها وتفكيكها بناء على الواقع الوطني الذي يحتاج الوقوف عند اهم الاحتياجات الاساسية ومتطلبات العيش الكريم.

القاعدة الاساسية في منهجية فرض الضرائب ومحاربة التهرب الضريبي ان تتم بناءا على معطيات هي كيفية التخطيط لتحسين حالة حقوق الانسان في الاردن. من خلال التطلع لآليات توفير العيش الكريم للأفراد وتنسجم مع تحقيق الاحتياجات بصورة مبنية على معايير المساواة والتوزيع العادل للموارد.المهم الان في هذه اللحظة ليس بشكل التعديل الذي سيخرج به قانون الضريبة من البرلمان ولا بالشكل الذي ستنبني عليه احكام قانون الموازنة القادم.وانما بما ستحتوي هذه التشريعات على احكام تعتمد على المساواة والعدالة في التوزيع وضمان العيش الكريم لجميع الافراد على هذه البقة من الارض . وبما تحقق الرؤية من الوفاء بالالتزامات الدولية التي تعهد بها الدولة الاردنية امام جميع دول العالم.

بينما يركز تقرير الخبير الفرد زاياس الى آثار فرض الضرائب على حقوق الانسان والتحديات التي تواجه النظام الدولي جراء اتساع نطاق تجنب دفع الضرائب والتهرب الضريبي والاحتيال الضريبي وتحويل الاموال.وهذا يدعو الى دراسة التحديات على الصعيد الوطني لتحليل واقع فرض الضرائب ومنهجيتها  التي يجب ان تكون حساسة لحالة حقوق الانسان في الدولة وإعمال التوصيات في الدولة والتطلع دائما الى انعكاس هذا التحليل على الاحتياج اليومي لضمان تحقيق التوازيع في المجتمع.وهذا يتبعها اجراءات مكافحة التهرب الضريبي لانها تبدد الكثير من الموارد التي تحرم الدولة من القيام بمهامها في تعزيز حالة حقوق الانسان.واتخاذ اجراءات حازمة بالتزام الشركات الكبيرة بدفع الضرائب وهذا يتطلب ان يكون التخطيط السليم ينسجم مع متطلبات الوفاء بالتعهدات والالتزامات لتنفيذ التوصيات التي تعبر عن احتياجات اساسية لكافة شرائح المجتمع.

دراسة العقبات التي تحول دون التعبير عن السياسات الحالية من ناحية عدم تماثل القوى الاقتصادية والى عدم وجود عدالة في فرض الضرائب نتيجة لانعدام الشفافية والمساءلة والى وجود ظاهرة الاثراء غير العادل وتفشي الفساد على نطاق واسع والرشوة والاختلاس.بالاضافة الى عنصر مهم وهي المصالح المكتسبة للشركات المحلية والشركات عبر الوطنية. وهذه العقبات والتحديات هي التي حالت دون دخول الدولة في التزماتها بالموافقة على 74 توصية من توصيات الفريق المعني بالاستعراض الخاص بالاردن في مناقشة حالة حقوق الانسان امام جميع دول العالم.

وهذه المعيقات والتي تتبعها تكهنات اخرى سياسية وثقافية حالت دون الدخول في التزامات المصادقة على اتفاقية حماية حقوق العمال المهاجرين وافراد اسرهم و اتفاقية حماية الاشخاص من الاختفاء القسري.وكذلك الانضمام الى البروتكولات الملحقة بالاتفاقيات الاساسية ومنها على سبيل المثال لا الحصر البروتكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعالملة اللانسانية والمهينة . والبروتكول الاختياري الملحق باتفاقية القضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة وسحب التحفظات عن هذه الاتفاقية بالتحديد .والبروتكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

هناك التزامات وتعهدات مفروضة على الدولة يجب العمل على الوفاء بها بموجب مصادقتها على ميثاق الامم المتحدة و المعاهدات والاتفاقيات الدولية الاساسية المعنية بحقوق الانسان ودخولها في المبادرات العالمية مثل مبادرة الحكومات الشفافية ومبادرة اهداف التنمية المستدامة والخطط الوطنية ومنها الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الانسان ويجب على الدولة العمل على توفير الموارد اللازمة لتحقيق اقامة العدل وصون الهياكل الاساسية وتوفير الرعاية الصحية والتعليم والصحة وإعمال الحق في السكن.وعدم توفير هذه الموارد يحرم الدولة من تنفيذ التعهدات المتعلقة باهداف التنمية المستدامة وغيرها من الالتزمات.وضمان العيش الكريم والرفاه لجميع الناس.

ويؤكد الخبير الفرد موريس الى ان الحاجة الماسة لوجود نهج قائم على حقوق الانسان في فرض الضرائب واتخاذ اجراءات صارمة ضد الاحتيال الضريبي والتهرب الضريبي لان نقص الايراد يعوق الحكومات من الوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الانسان الخاصة المعنية بالفقر المدقع وحقوق الانسان ماغدا النياسيبو ليندا في تقريرها ركزت على ان السياسات المالية والميزانية كمكون رئيسي في تنفيذ حقوق الانسان وبالاخص عند معالجة التفاوت وتوليد الايرادات لاغراض التنمية المستدامة والقضاء على الفقر وتوفير التعليم وخلق فرص عمل واقامة الهياكل الاساسية.واشارت الى ان فرض الضرائب لابد ان يدعم الحوكمة الجيدة والمساءلة والمشاركة في شؤون العامة.ولابد ان تستنير سياسات فرض الضرائب على الصعيد الوطني والعالمي بمبدأ عدم التمييز والمساءلة وبواجب التعاون والمساعدة على الصعيد الدولي.ويدب العمل على خلق ادوات واضحة لمعالجة الاحتيال الضريبي قضائيا والمعاقبة عليه بصورة منهجية وواضحة وفقا للاسس القانونية المتبعة ومأسسة هذه الاجراءات بصورة يفهمها الجميع لا لبس فيها.

ان تنفيذ التوصيات والالتزامات الطوعية هي عبارة عن خطط مستقلة بحد ذاتها.تهتدي بها الحكومات عند طرحها لاي مشروع تشريعي يتعلق بدراسة اثاره من منظور حقوق الانسان على كافة شرائح المجتمع. بالاضافة لنظرة مستقبلية لتمتع افراد المجتمع بحقوقهم وحرياتهم الاساسية لن تنعم المجتمعات باستقرارها الى بالعودة لقيم ومبادئ حقوق الانسان والى تضمين وموائمة تشريعاتها مع الاتفاقيات الدولية. وضمان حسن تنفيذ وإعمال التوصيات على ارض الواقع من خلال تخصيص الموارد المادية. وخصوصا لضمان حماية الفئات الاكثر عرضة للانتهاك والتهميش.وضمان العمل وفقا لمبادئ الاعتراف بالكرامة الانسانية والحرية والعدالة والمساواة.واشاعة ثقافة وسلوكيات حقوق الانسان.

تعليقات القراء

تعليقات القراء