المراهق الذي غير العالم برصاصتين

المراهق الذي غير العالم برصاصتين
2019-01-10 14:34:17
حنين العبداللات

سما الاردن | ولد غافريلو پرانسيپ في قرية فقيرة في تسعة أطفال، خمسة أولاد و أربع بنات، توفي منهم ستة في طفولتهم، البالغ 19 سنة اتفق معظم المؤرخون أن برانسيب كان عضوا في مجموعة معروفة باسم "الاتحاد أو الموت"، و هي مجموعة منبثقة من مجموعة البوسنة الشابة و كانت تعمل من أجل استقلال الشعوب السلافية الجنوبية من الحكم المجري النمساوي.

كان احد رفقاء غافريلو سينفذ خطة اغتيالولي عهد النمسا ولكنه فشل، بالحظة التي كان غافريلو في دكان  يشتري سندويتشًا ليسد به جوعه، فسمع ضجة فهم منها أن موكب ولي العهد قادم وأصبح قرب المكان، اعتقد ان رفيقه نجح.

نسي جوعه ورمى السندويتش على الرصيف، ووقف ينظر إلى السيارة المقبلة نحوه وعليها ولي العهد،  لكنه رآه بعينيه في السيارة وأصبح أمامه قريبا على بعد أقل من مترين، فسحب مسدسه وعاجله برصاصة، تلاها بثانية قتلت أيضا زوجته.

 وهذا كان يوم الثامن والعشرين من شهر حزيران/يونيو سنة 1914، اهتز العالم على وقع حادثة اغتيال ولي عهد النمسا فرانز فرديناند (Franz Ferdinand) البالغ من العمر 51 سنة. فخلال ذلك اليوم، أقدم غافريلو برانسيب على توجيه رصاصات من مسدسه نحو ولي عهد النمسا وزوجته صوفي (Sophie) خلال زيارتهما للعاصمة البوسنية سراييفو (Sarajevo)، وهو الأمر الذي أسفر عن وفاة الزوجين خلال بضعة دقائق ليشهد العالم بعد ذلك بشهر واحد اندلاع الحرب العالمية الأولى والتي استمرت لأكثر من أربع سنوات متسببة في سقوط عشرات ملايين القتلى والجرحى.

وأسرعت الشرطة لاعتقاله في مسرح الاغتيال، فابتلع سم زرنيخ كان بحوزته، لكنهم أدركوه وغسلوا معدته وأبقوه حيًا، ثم زجوا به في زنزانة انفرادية، واعتقلوا بقية المتورطين، فمثلوا أمام محكمة أدانتهم جميعا بالإعدام، إلا «جافريلو»، لأن عمره 19 عامًا، أي كان لا يزال قاصراً في نظر القانون ببدايات القرن الماضي، لذلك أدانوه بالسجن 20 عامًا، مع حرمانه يوما كل شهر من الطعام.

 ثم حاول غافريلو برانسيب الانتحار ليقدم بادئ الأمر على تناول سمّ لم يكن له أي تأثير على جسده بسبب انتهاء فترة صلاحيته. فسعى القومي الصربي لإنهاء حياته بطريقة ثانية وذلك بتوجيه رصاصة لنفسه على مستوى الرأس من مسدسه FN Model 1910 والذي كان قد استخدمه لقتل ولي عهد النمسا وزوجته.

ومرة أخرى فشلت محاولة غافريلو برانسيب للانتحار حيث تمكن أفراد الشرطة النمساوية من السيطرة عليه وانتزاع مسدسه ليعتقل الأخير رفقة عدد آخر من زملائه الضالعين في عملية الاغتيال التي قادت العالم نحو الحرب العالمية الأولى.

ويوم 12 من شهر تشرين الأول/أكتوبر سنة 1914، بدأت جلسات محاكمة غافريلو برانسيب ورفاقه بإحدى قاعات السجن العسكري بالعاصمة البوسنية سراييفو حيث وجهت للأخير تهمة الخيانة العظمى وقتل ولي عهد النمسا فرانز فرديناند وزوجته صوفي.

وخلال جلسة يوم 17 من شهر تشرين الأول/أكتوبر سنة 1914، عبّر غافريلو برانسيب عن شعوره بالفخر لنجاحه في توجيه ضربة قاسية للنمساويين. واتهم هذا القومي الصربي السلطات النمساوية باضطهاد الشعوب السلافية (Slavs) وطمس هويتها ولغتها وديانتها عن طريق القوة والمال كما اتجه غافريلو لتشبيه قضية الشعوب السلافية بقضية القوميات الإيطالية والألمانية والإيرلندية خلال القرن التاسع عشر مشبها نفسه بشخصية المحامي والسياسي المجري ليوش كوشوت (Lajos Kossuth)، المصنّف كواحد من أهم رواد الديمقراطية بأوروبا خلال القرن التاسع عشر، والمناضل الإيطالي جوزيبي مازيني (Giuseppe Mazzini) المدافع عن قضية الوحدة الإيطالية.

وخلال جلسات المحاكمة، عبّر غافريلو برانسيب عن الحالة التعيسة التي بلغتها الشعوب السلافية بسبب النمسا وهو الأمر الذي دفع هذه الشعوب المضطهدة، حسب تعبيره، لتنفيذ عمليات اغتيال فضلا عن ذلك عبّر هذا القومي الصربي عن عميق حزنه لمقتل دوقة هوهنبيرغ صوفي، زوجة ولي عهد النمسا، خلال العملية مؤكدا حصول ذلك دون قصد.

وأثناء محاكمته، تمتع غافريلو برانسيب بالقوانين التي أرستها سلالة هابسبورغ (Habsburg Monarchy) النمساوية الحاكمة خلال العقود الماضية والتي تمنع إصدار أحكام بالإعدام على الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 20 سنة.

و أثناء تنفيذه لعملية الاغتيال بسراييفو، كان عمر غافريلو برانسيب 19 سنة حيث كان يفصله 27 يوما فقط عن بلوغ العشرين لينجو بذلك الأخير من عقوبة الإعدام ويحصل يوم 28 من شهر تشرين الأول/أكوبر سنة 1914 على حكم بالسجن 20 سنة.

مكث غافريلو برانسيب بالسجن لمدة قاربت 3 سنوات و10 أشهر تدهورت خلالها حالته الصحية بسبب إصابته بمرض بوت، والذي يعد نوعا من أنواع السل يصيب عادة الفقرات، وهو ما أدى لبتر ذراعه اليمنى. ويوم 28 من شهر نيسان/أبريل سنة 1918، توفي غافريلو برانسيب في سجن تيريزين (Terezín) عن عمر يناهز 23 سنة.

 

تعليقات القراء

تعليقات القراء