الصحابي الذي تسابقه الحور العين لإحتضانه بعد إستشهاده

الصحابي الذي تسابقه الحور العين لإحتضانه بعد إستشهاده
قبل 6 يوم
حنين العبداللات

سما الاردن | عبد قصير، أسود، أفطس، فقير، رث الثياب، يشرب بكفيه من المياه الجارية، أو يغترف من الآبار، يأكل كسرات خبز إن وجد، فإن لم يجد يطوي صائما، ينام وفراشه الأرض، ولحافه السماء، وليس له من مخدة إلا نعليه في فناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم يمر يوما والنبي صلى الله عليه وسلم جالس بين أصحابه، ينظر إلى هذا الرجل، بهذه الحالة، قال: أتعرفون من هذا؟ وإذ بأغلب الصحابة لا يعرفون اسمه، إن حضر لن يعرف، لن يدعى، وإن غاب لن يفتقد، ومن الذي يحفظ اسم رجل كهذا؟.

قال النبي عليه الصلاة والسلام إنه جليبيب، ثم نادى به: ياجليبيب ألا تتزوج؟ فنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم لن يتفجع، لن يتأوه، لن يقل يارسول ماعندي دنيا ماعندي مال ماعندي ماعندي..

إنما ما زاد على أن قال: يا رسول الله، ومن يزوج جليبيبا في الدنيا ولا مال ولا جاه؟ يعرف أن الناس ما زالوا يحكمون في هذه المقاييس، إنه ينتظر زواج الآخرة، فتركه النبي صلى الله عليه وسلم وفي اليوم الثاني ناداه وهو يمر، يا جليبيب ألا تتزوج؟ قال: يارسول الله ومن يزوج جليبيب ولا مال ولا جاه؟ في اليوم الثالث قال النبي: يا جليبيب ألا تتزوج؟ فالتفت مستغرب من نداء النبي عليه الصلاة والسلام قال: قلت لك يارسول الله ومن يزوج جليبيب ولا مال ولا جاه؟.

قال النبي: يا جليبيب اذهب إلى بيت فلان الأنصاري واخطب ابنته، وقل أرسلني رسول الله ويقول لكم زوجوني ابنتكم، وكانت الفتاة من أجمل فتيات الأنصار، فذهب جليبيب وطرق الباب، أرسله النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يسلم عليكم النبي ويقول: زوجوني ابنتكم، فقال الأب: ياجليبيب لامال ولاجاه كيف نزوجك؟ وصاحت الأم لزوجها: أيزوج جليبيب وهو على هذه الحال لا مال ولا جاه وابنتنا في موقعها وموضعها التي هي فيه؟ وتسمع الفتاة المؤمنة، فتاة العقيدة، فتاة التوحيد، فتاة القرآن والسنة، فتاة قيام الليل.

 تسمع الفتاة المؤمنة، وتصرخ بوالديها من الداخل: كيف هذا؟ أوتردان رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ والله إني أجزت زواجي، وإني قبلت به زوجا.

 قالوا: يا ابنتاه انظريه، انظري شكله، انظري هندامه، انظري ثوبه، لامال، ولا جاه.

 قالت: والله لا أرد خاطبا أرسله النبي عليه الصلاة والسلام ويحضر لعرسه تلك الليلة، وبينما مراسيم الزفاف على بساطتها تعقد.

 إذ بمنادي الجهاد يصرخ في الخارج: (يا خيل الله اركبي) وإذا بجليبيب رضي الله عنه يترك عروسه في زينتها، في حلتها، في أرق وأعذب وأجمل لحظة وصال مابين رجل وامرأة، ليلة الزفاف، وإذا به يسحب يده وكأن عقرب لدغته، وينطلق كالسهم من الرميح، ويلتحق بصفوف الجيش نحو الغزوة، ويقاتل مع الذين يقاتلون، وتنتهي المعركة، ويأتي النبي عليه الصلاة والسلام ويتفقد أصحابه من الشهداء، فيعدد الصحابة كل الناس إلا جليبيبا لا يذكره أحد.

 قال النبي: ألا تفقدون حبيبا؟ قالوا: من؟ قال: أفقد حبيبي جليبيب، ويبحث عنه النبي عليه الصلاة والسلام فيجده وقد تلوث بالدم، وأصيب بجراحات بليغة، وصار وجهه من طين الأرض وترابها، فينفض عن وجهه، ويضع رأسه على فخده الشريف.

 قال النبي عليه الصلاة والسلام: جليبيب، جليبيب، قتلت سبعا من الكفار ثم قتلت، أنت مني وأنا منك، أنت مني وأنا منك، أنت مني وأنا منك، ثم أشاح برأسه عليه الصلاة والسلام يمينا، وقال: أتدرون لم أشحت بوجهي؟ قالوا: لم يا رسول الله؟ قال: والله إني رأيت زوجاته من الحور العين يتسابقن إلى احتضانه، وأعرفه رجلا غيورا، فأشحت بوجهي حتى لا يغار. 

تعليقات القراء

تعليقات القراء