احتجاجات السودان هل تطيح بـ "البشير"

احتجاجات السودان هل تطيح بـ "البشير"
2019-01-10
ح.ع

خاص سما الاردن | اندلعت الاحتجاجات في السوادان بعد قرار الحكومة برفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف، بينما تعاني البلد من نقص حاد في العملات الأجنبية وتضخم بنسبة 70 في المئة، اي من جنيه واحد، إلى ثلاثة، بالإضافة إلى ندرة دقيق الخبز والسيولة النقدية، إذ حدّت المصارف في السودان من سحب المواطنين لأموالهم مبررة ذلك بعجزها عن توفير السيولة النقدية، وكان الحد الأدنى الشهري للمعيشة في السودان سابقاً 1000 جنيه في الأحوال العادية، لكن ارتفع هذا الرقم إلى ثلاثة أضعاف بعد موجة ارتفاع الأسعار الأخيرة.

فخرج الطلاب في 19 ديسمبر/كانون الأول 2018، في مظاهرات عمت أرجاء البلاد وكانت قد بدأت للمرة الأولى احتجاجاً على ارتفاع سعر الخبز والوقود وغيرها من المواد الاستهلاكية الأساسية، قبل أن تتحول إلى مظاهرات ومواكب تطالب بتنحي الرئيس عمر البشير وحكومته.

حيث انه بالاصل يواجه البشير الذي يرأس السودان منذ نحو ثلاثين عاما احتجاجات شعبية غير مسبوقة تطالبه بالتنحي عن الحكم وتشكو ارتفاع تكاليف المعيشة.

وتعد المظاهرات التي تعم البلاد حالياً الأكبر منذ تسلّم الرئيس عمر البشير للحكم في 30 يونيو (حزيران) 1989، وخرج المحتجون في شوارع البلاد، منددين بحكمه ومتحدين لتهديدات سابقة كان قد وجهها إليهم في 12 ديسمبر 2016 عقب دعوات للعصيان المدني على وسائط التواصل الاجتماعي.على الرغم من وعود رئيس البلاد، عمر البشير، بالقيام بإصلاحات، إلا أن ذلك لم يثنِ عزم المتظاهرين ومازالت الاحتجاجات مستمرة. 

وواجهت الشرطة تلك الاحتجاحات بالغاز المسيل للدموع وإطلاق الرصاص الحي، الأمر الذي أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى.

 ما أدى بعد ارتفاع الاسعارالى خروج العديد من الشباب في مظاهرات في الخرطوم ومدن أخرى مثل عطبرة وأم درمان وغيرها.

كان متظاهرون قد أحرقوا العديد من مقار حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه البشير في بداية الاحتجاجات التي اندلعت في 19 ديسمبر/كانون الأول في بلدات وقرى سودانية قبل أن تمتد إلى الخرطوم.

وقالت السلطات إن 19 شخصا على الأقل قتلوا في المظاهرات، بينهم اثنان من رجال الأمن.

أسباب المظاهرات؟

بلغت نسبة التضخم 70 في المئة في السودان الذي يعاني من أزمة اقتصادية منذ عام 2011، وهو العام الذي انفصل فيه جنوب السودان عن السودان الشمالي، الذي كان يؤمن 80 في المئة من موارد العملة الأجنبية التي كانت تأتي من إيرادات النفط، أراد المتظاهرون "إظهار غضبهم إزاء الأمور التي أدت إلى تقسيم البلاد، ولأن مستقبل الشمال غير واضح" بعد انفصال الجنوب، فقد ظهرت دعوات عبر الإنترنت لتنظيم مسيرات سلمية مناهضة للحكومة في جميع أنحاء السودان بالتزامن مع إعلان النتائج الأولية لاستفتاء تقرير المصير والتي تشير إلى رغبة نحو 99% من الجنوبيين بالانفصال عن الشمال،  كما ندد الناشطونبانفصال جنوب السودانالذي نسبوه "لسياسة فرق تسد التي تنتهجها الحكومة".

وايضا تضييق الحريات  كما دعت تلك المواقع، وانتهاك حقوق الانسان كما ندد الناشطون، والدعوة لتغيير النظام حيث ظهرت دعوات على موقع الفيسبوك للتظاهر سلمياً للمطالبة بإسقاط الحكومة وحتى تغيير النظام.

وتزامن ارتفاع أسعار المواد الإستهلاكية مع تطبيق موازنة 2018، التي أقرت زيادة سعر الدولار إلى 18 جنيها، مقابل 6.9 جنيه في موازنة عام 2017. حيث عانوا من الفقر والغلاء والبطالة.

كما باتت أعداد ماكينات الصراف الآلي التي تعمل في العاصمة الخرطوم محدودة، إذ لا تسمح للمواطنين بسحب أكثر من 10 دولارات في اليوم الواحد خشية قيامهم بتحويل مدخراتهم إلى عملات أجنبية.

كما أن أحد أسباب زيادة أسعار القمح هو توقف الحكومة عن استيراد القمح وتكليف القطاع الخاص بتلك المهمة، فارتفعت أسعار كيس القمح الذي يزن 50 كيلو غراما من (24 دولارا إلى 65 دولارا) للكيس الواحد، الأمر الذي دفع ببعض أصحاب المخابز إلى إغلاقها بسبب ارتفاع تكاليف انتاج الخبز.

وأخذت الاحتجاجات هذه المرة بعداً قد يصعب على السلطات السيطرة عليها باتباع الأساليب الأمنية المعتادة، واستاء بعض أصحاب المخابز من تقليص حصتهم من الدقيق إلى نصف الكمية المعتادة عليها، والتي لم تعد كافية إلا لتغطية بضعة أيام.

ويذكران بعد اسابيع من هذا الغضب والمظاهرات التي حدثت البشير يفاجئ الشعب باستعداده لتسليم السلطه للجيش.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن الرئيس قوله: "إن بعض الخونة والمندسين سعوا لتخريب البلاد بدلا من بنائها وأنهم طالبوا باستلام الجيش للسلطة".

وتابع البشيرأنه لا يمانع في ذلك لأن "الجيش لا يتحرك من فراغ او لدعم العملاء إنما يتحرك دعما للوطن". 

وخلال حضوره التمرين الختامي لمهرجان الرماية العسكري العام 55 بالمعسكر التدريبي شمال شرق عطبرة، علق البشير على مذكرة الأحزاب الـ22 التى تم تقديمها له.

التي قد رفعت مذكرة للرئيس البشير تدعوه لاتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة الوضع الحالي بينها تشكيل مجلس انتقالي يتولى أعمال السيادة كما امتدحت المذكرة خروج القوات المسلحة لحماية المنشآت العامة.

وقال البشير:"إذا جاء واحد لابس كاكي والله ماعندنا مانع لأن الجيش لما يتحرك مايتحرك من فراغ ولدعم العملاء بل يتحرك للوطن وحماية للوطن وحماية للمكتسبات الوطن".

وأكد البشير "مواصلة الجهد لبناء قوات مسلحة تكون قوة رادعة لكل من يفكر بالاعتداء على السودان".

وأشار الرئيس السوداني إلى "تماسك وبسالة القوات المسلحة وذودها عن حياض الوطن منذ الاستقلال".

وأضاف: "ما في جيش صبر وصمد وانتصر وأفشل كل مخططات الأعداء إلا الجيش السوداني لم تنتكس رأيته منذ العام 55 يقاتل ويدافع ويقدم الشهيد تلو الشهيد وأرض السودان رويناها بإخواننا وزرعناها بشهدائنا".

تعليقات القراء

تعليقات القراء