الشارقة – ياسر العبادي
«الحمض النووي لرأس المال البشري».. حسين المحمودي يستعرض بناء الإنسان ويكشف رؤية «DNA التكنولوجيا» في معرض الشارقة للكتاب
إطلاق كتاب توثيقي يقرأ تجربة تمكين العقول الوطنية واستشراف المستقبل في «قاعة الفكر» بمشاركة راشد لابريك وإدارة عمر البوسعيدي
شهدت قاعة الفكر في معرض الشارقة الدولي للكتاب، مساء اليوم، فعالية إطلاق وتوقيع كتاب «A NATION’S HUMAN CAPITAL DNA: How the UAE Built Its People and Shaped Its Future»، وذلك ضمن فعاليات الدورة الـ45 المنعقدة تحت شعار «من صُنع الحكايات».
وتناولت الجلسة الحوارية، التي أدارها الإعلامي عمر البوسعيدي بمشاركة سعادة حسين المحمودي والمؤلف راشد لابريك، قراءة توثيقية حول تجربة الدولة في بناء الإنسان وصناعة الكوادر القيادية، في حوار امتد من القرية إلى أمريكا، ومن الرفض إلى القدر، ومن ورقة واحدة إلى منتدى، ومن منتدى إلى كتاب.
«كنت أتوقع حديثاً عن الأبراج.. فوجدت إنساناً يتحدث عن الشك والقرية والقيم»
قال المؤلف راشد لابريك إنه كان يتوقع شخصاً سيتحدث عن الإنجازات العظيمة، عن صورة الأبراج والبنية التحتية الموجودة في الإمارات، لكنه عندما بدأ الحديث مع سعادته، وجد شخصاً متواضعاً جداً، كان يتحدث عن الشك في الذات، عن نشأته، عن بيئته، عن قريته، عن القيم التي حملها عندما كان صغيراً مع عائلته وأصدقائه.
وأضاف أن الأمر كان بالنسبة له بصدق مفاجأة كبيرة، وأظهر له أيضاً رأس المال البشري في الإمارات، والاستثمار الذي تقوم به الإمارات لبناء كل ما تم بناؤه.
وأشار إلى تجربة المحمودي في جامعة مسيحية، وقال إنه كان متفاجئاً فعلاً، من كيفية تأقلمه وعيشه لكل هذه التغيرات ثم احتضانها، ثم العودة إلى الوطن بكل هذه الدروس بعد ذ.
من بيئة الشارقة إلى أمريكا.. نشأة صقلت الإصرار والاعتماد على الذات
قال مدير الجلسة عمر البوسعيدي إن المركز الأم للتكنولوجيا في أمريكا كان دائماً سيليكون فالي وما زال، لكن بعض الناس لا يعرفون أن سياتل هي أيضاً موطن مايكروسوفت، ورأى مايكروسوفت وأمازون وبوينغ، كل هذه الشركات الكبرى خرجت من سياتل.
و قال المحمودي إن الأمر كان بصراحة نعمة أن يكون في أمريكا، وما زال يؤمن أن أمريكا هي أعظم دولة، من دون شك. وأن دراسات الحالة التي كانوا يدرسونها، والمواد التي كانوا يدرسونها، كانت متقدمة على غيرها، وبفارق كبير، أمريكا كانت مستوى مختلفاً.
وأضاف المحمودي أن ذلك أشعل بالنسبة لهم نظرة معولمة للعالم.
وأشار إلى عام 1991، حرب العراق، وقصة أو. جي. سيمبسون، وقال إنها كانت محكمة مباشرة مع أغلى وأذكى المحامين في العالم، وكانوا منكشفين على المحاكمة التي كانت مثل فيلم مع هؤلاء المحامين من الدرجة الأولى، وتتعلم كيف يقومون بعملهم أساساً، وهذا لا يمكن أن يحدث إلا في أمريكا، لا يمكنك رؤية هذا في أي مكان آخر.
وقال المحمودي رداً على سؤال الاستثمار في أسهم مايكروسوفت، بضحكة أشعلت القاعة: للأسف لا، كنت أستثمر فقط في ملابسي.
وأضاف أن أمريكا بالتأكيد شيء فتح أفقهم مرة أخرى، وأعتقد أن هذا هو السبب في أنك ترى الكثير من التطور هنا، وبسبب ما استثمرته الدولة في أبنائها.
درس الرفض الأول.. تحول الإصرار من طلب وظيفي إلى مقعد المدير العام
قال المحمودي إنه تقدم لكل الوظائف الحكومية في أسبوع واحد، بينما أراد أصدقاؤه أن يأخذوا ستة أشهر للاسترخاء. وقال: لا، سأذهب لأبحث عن وظيفة. فتقدم في كل مكان.
وأضاف: وصدق أو لا تصدق، أحد أول الأماكن التي تقدمت لها كان غرفة تجارة وصناعة الشارقة. ولم يتم قبولي. فذهب إلى إينوك، ووجد الوظيفة هناك، وكان الوجه الإعلامي لشركة إينوك.
وأشار إلى أن أحد أول المشاريع التي تولى مسؤوليتها هو مهرجان رمضان الشارقة، الذي كانت تنظمه الغرفة، وكانت إينوك الراعي الرئيسي، وكان يوزع الهدايا.
الغرفة التي رفضته، عاد إليها راعياً لمهرجانها، وبعد 10 سنوات عاد إليها مديراً عاماً لها.
أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد
وقال المحمودي الجملة التي هزّت قاعة الفكر: «كما قلت في كتابي.. أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد. فقط ضع خطة دائماً، واعمل بجد، وكل شيء سيأتي في طريقك. وإن لم يأتِ في طريقك، فهو خير لك. أنت تعرف أنه خير لك. لكن نعم، هذه هي القصة».
وأضاف أن المعادلة التي يطرحها الكتاب هي: خطة و عمل بجد و رضا بقضاء الله يؤدي إلى قدر أجمل مما خططت له.
خبرة «شل» العالمية.. «كنت أبحث عن ختم دولي!»
قال مدير الجلسة: أنت ذهبت وانضممت إلى شل. وهذا رائع جداً. شل اليوم ما زالت واحدة من أكبر شركات العالم.
وقال المحمودي: كنت محظوظاً أن أدرس في أمريكا. كنت محظوظاً أن أبدأ بأن أكبر في الشارقة. وكان لدينا مجتمع منفتح ومتطور في الشارقة. كان لدينا مركز إكسبو. كان لدينا سينما. كان لدينا كل شيء هنا في الشارقة.
وأضاف: بالنسبة لي الانضمام إلى شل كان مخططاً له. قلت حسناً، عملت في شركات محلية جيدة. أحتاج إلى ختم دولي في سيرتي الذاتية. أحتاج أن يتم اعتمادي دولياً. ولهذا انضممت إلى شل. وحصلت على ذلك الختم. كانت مدرسة.
رسالة الفجر.. «ورقة واحدة في 2005.. وإيميل الساعة 2 فجراً»
قال المحمودي إنه ذهب إلى سعادة الشيخة جميلة في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، وكان معه ورقة واحدة فقط، طوّر فيها فكرة إنشاء مركز تفكير للشارقة، كيان سيُعدّ الشباب الإماراتيين، وسيبني شراكة بين القطاعين الخاص والعام، وسيعمل كمركز تفكير للحكومة.
وأضاف أنه بينما كان جالساً مع الشيخة جميلة، نزلت سيدة شابة تحمل طفلاً، فقالت الشيخة جميلة: هذه الشيخة بدور. كان ذلك في عام 2005.
وأشار إلى أن الشيخة بدور جلست معهما، واستمعت لفكرة منتدى الشارقة، ثم طلبت أخذ الورقة معها، فقال لها: بالتأكيد.
وقال المحمودي: في الساعة الثانية فجراً كنت أتفقد بريدي على هوتميل. فرأيت إيميلاً من بدور القاسمي. وكان نصه: عزيزي حسين، كان من الجميل لقاؤك. تحدثت مع والدي، ووالدي أحب الفكرة، ويريد أن يلتقي بك.
وأضاف: لم أفهم. من هو والدها؟ وبعد ربما ثلاث أو أربع أو خمس دقائق، أدركت أن والدها هو الحاكم. لكن الأمر لم يستوعبه عقلي.
وأشار المحمودي إلى أن نقطته هنا أننا مباركون بقادة أقدامهم على الأرض، قادة يمكن الوصول إليهم، وداعمون، ولديهم رؤية. فتطور ذلك المنتدى إلى منظمة أكبر.
مجمع الشارقة للابتكار.. ترسيخ رأس المال البشري في اقتصاد المعرفة
وقال المحمودي إن فترة قيادته لمجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار (SRTI Park) جسدت رؤية تحويل الأبحاث والعقول المبتكرة إلى مشاريع اقتصادية مستدامة.
وأضاف أن الاستثمار في رأس المال البشري هو المحرك الأساسي لاستدامة التطور والابتكار.
وأشار المؤلف راشد لابريك إلى أن الكتاب يقدم قراءة في منهجية تمكين الكوادر الوطنية، وكيف يتحول الدعم الحكومي والتمكين إلى قصة نجاح مؤسسية وإنسانية ملهمة للأجيال القادمة.
«DNA التكنولوجيا في الإمارات».. مشروع كتاب قادم
قال عمر البوسعيدي: فصلك الأخير عنوانه «يُتبع – To Be Continued». ما هو الفصل القادم الذي ما زلت تحلم بكتابته؟ ليس بالضرورة في كتاب آخر. لكن من خلال حياتك ومساهمتك في الإمارات.
وقال المحمودي: «لم أفكر في هذا بعد.. لم أفكر في هذا.. لم أفكر في هذا. ربما شيء عن DNA التكنولوجيا في الإمارات. إن شاء الله».
وأضاف البوسعيدي: في كل مرة أتابع فيها كل مقابلة تقوم بها، وكل منشور تشاركه، مع كل التكنولوجيا الرائعة الموجودة هناك في سبارك، أنا متأكد أن شيئاً حول تلك الابتكارات التي تخرج من مركزك سيكون شيئاً تريد مشاركته مع بقية العالم.
وأشار البوسعيدي إلى أن المحمودي دائماً يرد، وفي كل مرة تقابله، هو دائماً لديه قلب كبير جداً، دائماً يستقبل الناس. لا أستطيع أن أقول هذا عن كل من يشغلون تلك المناصب هنا، لكنها نعمة أن لدينا شخصاً مثلك.
وختم البوسعيدي الجلسة بقوله: الدعم الحقيقي الذي نحتاجه كمؤلفين هو اقتناء الكتاب ونشر هذه القصة الملهمة. وشهدت الفعالية إقبالاً واسعاً على منصة التوقيع، حيث وقّع المحمودي نسخاً من الكتاب لزوار المعرض والتقط الصور التذكارية مع الحضور والأجيال الناشئة في أجواء احتفالية.