مباشر الخميس 5 نوفمبر 2026 عمّان 13° غائم
اخبار سما الاردن
بدعم من it.jo
عاجل
مقالات مختارة 5 نوفمبر 2026 — 9:08 م

استهداف رجل الأمن… قراءة سلوكية ومنهجية في طبيعة التهديد

46feb83a-24c5-44ea-9178-59d98735698a-350x250

بقلم: ناصر الخطيب

إن الحوادث التي تستهدف رجال الأمن أثناء تأدية واجبهم تستحق قراءة تتجاوز حدود الواقعة الجنائية إلى دراسة أعمق لطبيعة السلوك الإجرامي ودوافعه وأنماطه، وفهم التحولات التي قد تقود إلى ارتكاب أعمال عنف خطيرة.

إن استشهاد العريف جواد علي خلف السلايطة إثر الاعتداء الذي تعرض له أثناء أداء واجبه يضع أمامنا نموذجاً لحادثة تستحق الدراسة من منظور علم الجريمة والتحليل السلوكي والأمني.

أولاً: قراءة السلوك الإجرامي

في علم السلوك الإجرامي لا يُنظر إلى الاعتداء من خلال الأداة المستخدمة وحدها، بل من خلال مجموعة من المؤشرات، أبرزها طبيعة اختيار الهدف، ومستوى الإعداد السابق، والسلوك أثناء المواجهة، ومدى الاستمرار في الاعتداء.

وهنا تبرز أهمية التمييز بين السلوك الاندفاعي الذي يحدث تحت تأثير لحظي، والسلوك الذي تظهر فيه مؤشرات التخطيط والإعداد المسبق.

ثانياً: دلالات اختيار الهدف

استهداف رجل أمن أثناء تأدية واجبه يحمل بُعداً يتجاوز الاعتداء على شخص بعينه.

فالمستهدف يؤدي وظيفة عامة مرتبطة بحماية المجتمع وتطبيق القانون.

ومن المهم دراسة ما إذا كان اختيار الهدف مرتبطاً بشخص رجل الأمن تحديداً، أم بصفته الوظيفية، لأن هذا الفارق يساعد في فهم طبيعة الدافع ونمط السلوك والتهديد المحتمل.

ثالثاً: تحليل مراحل المواجهة

منهجياً، يمكن تقسيم دراسة الحادثة إلى ثلاث مراحل رئيسية:

  • مرحلة ما قبل الاعتداء. وتشمل دراسة المؤشرات السابقة والظروف المحيطة واحتمالات الإعداد المسبق.
  • مرحلة المواجهة. وتشمل تحليل السلوك العدواني وطبيعة التصعيد والتفاعل أثناء الحدث.
  • مرحلة ما بعد الاعتداء. وتشمل دراسة تسلسل الأحداث والنتائج والإجراءات المتخذة والدروس المستفادة.

إن تحليل هذه المراحل بصورة مترابطة يمنح المختصين فهماً أكثر شمولاً للواقعة.

رابعاً: البعد النفسي والسلوكي

من الأخطاء المنهجية ربط كل اعتداء خطير باضطراب نفسي أو حالة ذهنية معينة.

فالسلوك العنيف قد تكون له دوافع متعددة، ولا يمكن تحديدها من طبيعة الجريمة وحدها.

وهنا تبرز أهمية التقييم النفسي والسلوكي المتخصص، ودراسة التاريخ السلوكي والقرائن المرتبطة بالواقعة، دون إطلاق تشخيصات أو استنتاجات غير مثبتة.

خامساً: القيمة المعرفية والأمنية للحادثة

إن دراسة مثل هذه الحوادث تمثل جزءاً مهماً من تراكم الخبرة الأمنية، فهي تتيح للمختصين التعمق في فهم أنماط السلوك الإجرامي، وتطوير المعرفة المتعلقة بالتعامل مع التهديدات المفاجئة، وتعزيز التدريب على مختلف السيناريوهات الميدانية.

كما تؤكد أهمية التكامل بين علم الجريمة والتحليل السلوكي والخبرة العملياتية في بناء فهم شامل للتهديدات المعاصرة.

الخلاصة

إن العمل الأمني من أكثر المهن ارتباطاً بالمخاطر والمسؤولية الإنسانية، ورجال الأمن العام يؤدون واجباً وطنياً يستحق التقدير والاحترام.

ومن هنا فإن دراسة الحوادث التي يتعرضون لها ليست بحثاً عن اللوم أو تحميل المسؤوليات، بل هي جزء من منهج علمي ومهني يهدف إلى فهم الظواهر الإجرامية والاستفادة من التجارب وتراكم المعرفة.

فكل حادثة تحمل في تفاصيلها مادة للدراسة. وكل تجربة تضيف إلى الخبرة. وكل معرفة جديدة يمكن أن تسهم في حماية إنسان.

رحم الله الشهيد العريف جواد علي خلف السلايطة. وأسكنه فسيح جناته. وشفى الضابط المصاب.

وحفظ الله رجال الأمن العام. فهم أبناء هذا الوطن وحراس أمنه واستقراره.

من نفس القسم

كل الأخبار ←
Supported by IT.JO · بدعم من