مباشر الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 عمّان 21° صحو
اخبار سما الاردن
بدعم من it.jo
عاجل
الاقتصاد 3 نوفمبر 2026 — 2:31 م

برعاية الفوسفات الأردنية.. إنطلاق أعمال المؤتمر الفني الدولي الثامن والثلاثين للاتحاد العربي للأسمدة والمعرض المصاحب

IMG-20261103-WA0033

  • الذنيبات: الدعوة للعمل معا لتأسيس مركز عربي مشترك لأبحاث وتكنولوجيا صناعة الأسمدة

عمان
انطلقت في عمان اليوم اليوم الثلاثاء، برعاية رئيس مجلس إدارة شركة مناجم الفوسفات الأردنية الدكتور محمد الذنيبات، أعمال المؤتمر الفني الدولي الثامن والثلاثين للاتحاد العربي للأسمدة والمعرض المصاحب، الذي تستضيفه الشركة تحت شعار “ما بعد الإنتاج: قمة التحول في صناعة الأسمدة”.
ويشارك في المؤتمر، الذي تستمر أعماله لثلاثة أيام، خبراء ومتخصصون من 30 دولة عربية وأجنبية، إضافة الى ما يزيد على 30 شركة عارضة تمثل مؤسسات وشركات عالمية متخصصة في تكنولوجيا صناعة الأسمدة ومستلزماتها وحلولها الصناعية المتقدمة.
وقال الدكتور الذنيبات في افتتاح المؤتمر، إن صناعة الأسمدة في عدد من الدول العربية تمتد جذورها من أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، وشهدت توسعا كبيرا وتطورا متسارعا في العقود اللاحقة، مؤكدا أن الدول العربية نجحت خلال هذه المسيرة في بناء صناعات كبرى، وتأسيس شركات رائدة وتعزيز حضورها في الأسواق الدولية، حتى أصبحت منطقتنا من أهم مراكز إنتاج الأسمدة وتصديرها في العالم.
وأضاف أننا نقف اليوم امام حقيقة تستحق أن نتوقف عندها طويلا، اذ يمتلك العالم العربي حصة استثنائية من الاحتياطيات العالمية للفوسفات، إلى جانب موارده الكبيرة من البوتاس والغاز الطبيعي والكبريت وغيرها من الخامات الأساسية التي تقوم على صناعة الأسمدة، ما يؤكد اننا لا نمتلك مجرد ثروات طبيعية فحسب، بل مقومات استراتيجية تمكننا من أداء دور محوري في استقرار أسواق الأسمدة وتعزيز الإنتاج الزراعي، ودعم الأمن الغذائي العالمي.
وأكد الدكتور الذنيبات أننا لا نقف على هامش هذه الصناعة؛ بل في قلب معادلتها العالمية، مبينا أن امتلاك هذه الموارد قوة، والمصانع إنجاز والوصول الى الأسواق نجاح، غير أن أمتلاك التكنولوجيا يحوّل القوة إلى ريادة، والإنجاز إلى استقلال صناعي، والنجاح إلى قدرةٍ مستدامة على المنافسة.
وقال إنه ورغم تاريخنا الصناعي الطويل، وما عقدناه من مؤتمراتٍ ولقاءات، وما راكمناه من خبرات، لم نحقق بَعْد المستوى المنشود من التكامل العربي في البحث والتطوير، ولم نصل إلى بناء قاعدةٍ تكنولوجية عربية مشتركة تمتلك القدرة الكافية على تطوير ومنح تراخيص العمليات الصناعية لبعض المنتجات المتخصصة ذات القيمة المضافة العالية.
ولفت الدكتور الذنيبات إلى تقنيات إنتاج حمض الفوسفوريك عالي النقاوة، وغيره من المشتقات التي تتطلب معرفةً تقنية متقدمة، مؤكدا في هذا الإطار أن استيراد المعرفة في مرحلة ما من طريق التطور يجب أن لا يتحول الى حالة دائمة من الاعتماد على الغير، ما يبرز أهمية أن نتشارك في صناعتها وامتلاك القدرة على انتاجها وتطويرها وتصديرها.
وأكد أن أمتنا لا تعوزها العقول، ولا تنقصها الموارد، ولا تفتقر إلى الإرث الحضاري؛ وإنما تحتاج إلى أن تجمع هذه المقومات في مشروعٍ علمي وصناعي واضح، يحوّل الإمكانات إلى إنجازات، والطموحات إلى حقائق.
وقال الدكتور الذنيبات أن عصرنا الحديث شهد علماء ومبدعين عربًا نالوا أرفع الجوائز العالمية، وأثبتوا أن القدرة على الإبداع العلمي لا يحدّها انتماءٌ قومي ولا جغرافيا، لكننا، ونحن نعتز بهذا الإرث، لا ينبغي أن نجعل من التاريخ بديلًا عن الإنجاز؛ فالحضارة لا تُستعاد بكثرة الحديث عن أمجادها، وإنما بإحياء الأسباب التي صنعت تلك الأمجاد.
واعتبر أن الوفاء الحقيقي لأسلافنا الذين أسهموا في بناء علومٍ غيّرت وجه العالم، لا يكون بمجرد الاعتزاز بما أنجزوه، بل بأن نمتلك الشجاعة والطموح لنضيف إلى رصيد الإنسانية إنجازاتٍ علميةً وصناعيةً جديدة.
وشدد الدكتور الذنيبات، على أهمية البحث العلمي، اذ لا نهضة صناعية حقيقية دون قاعدة علمية راسخة، ولا استقلال في صناعة التكنولوجيًّا دون استثمارٍ طويل الأمد في المعرفة، ولا قيمة مضافة مستدامة من دون ابتكار.
واعتبر أن أحد اهم التحديات الاساسية التي تواجه البحث العلمي في عالمنا العربي تتمثل في محدودية مساهمة القطاع الصناعي الخاص في تمويله وتوجيهه نحو التطبيقات العملية، إلى جانب الحاجة إلى إستراتيجياتٍ أكثر وضوحًا وتكاملًا تربط الجامعات ومراكز البحث بالمصانع والأسواق والاحتياجات المستقبلية.
وقال إننا بحاجة الى أن نغير نظرتنا الى البحث العلمي، باعتباره استثمارٌ إستراتيجي في قدرتنا على المنافسة، وفي أمننا الاقتصادي، وفي مستقبل أجيالنا، مبينا أن الأمة التي لا تستثمر في عقول أبنائها ستظل مضطرةً إلى الاستثمار في عقول الآخرين، وشراء ما ينتجونه من معرفةٍ وتكنولوجيا، ما يؤكد ضرورة أن ننتقل من الحديث المتكرر عن أهمية البحث العلمي إلى تأسيس أدواتٍ عملية قادرة على دعمه وتطويره.
ودعا الدكتور الذنيبات رؤساء مجالس الإدارات والرؤساء التنفيذيين وقادة المؤسسات الصناعية العربية، للعمل معا لتأسيس مركز عربي مشترك لأبحاث وتكنولوجيا صناعة الأسمدة، ليصبح مشروعا علميا وصناعيا عربيا مشتركا يقوم على التمويل المؤسسي المستدام والشراكة بين الشركات والجامعات ومراكز البحث، ويعمل وفق أولوياتٍ واضحة تستجيب لاحتياجات صناعتنا وتحدياتها.
وشدد على أهمية أن يكون هذا المشروع مركزا يطوّر التكنولوجيا، لا أن يكتفي بمتابعتها، ويحوّل نتائج الأبحاث إلى تطبيقاتٍ صناعية، لا أن يتركها حبيسة التقارير والمختبرات، ويؤهل الباحثين والمهندسين العرب، ويدعم الابتكار، ويسعى إلى تطوير تقنياتٍ وعملياتٍ صناعية قابلة للتسجيل والترخيص والاستثمار التجاري، وتنتقل فيه من صفحات الدراسات إلى خطوط الإنتاج، ومن المختبرات إلى الأسواق العالمية.
وأبدى الدكتور الذنيبات استعداد شركة مناجم الفوسفات الأردنية تبني ودعم اقامة وانشاء هذا المركز، خدمة للبحث العلمي والعمل الاقتصادي العربي المشترك في مجال صناعة الأسمدة الفوسفاتية.
وأعرب الدكتور الذنيبات عن أمله في أن يكون من بين أهدافنا خلال السنوات القادمة، حزمة متكاملة من تكنولوجيا العمليات الصناعية المطوّرة عربيًّا في أحد المجالات المتخصصة لصناعة الأسمدة، تحمل بصمة الباحث والمهندس العربي، وتصبح قابلةً للتطبيق والترخيص على المستوى الدولي، مؤكدا أن هذا الهدف يستحق أن نلتقي حوله وأن نحشد من أجله مواردنا وخبراتنا وارادتنا المشتركة.
وقال إن الثورة العلمية والتكنولوجية التي يشهدها العالم اليوم تضع أمامنا فرصاً قد لا تتكرر؛ مبينا أن الذكاء الاصطناعي لم يعد فكرةً مستقبلية، بل أصبح أداةً حقيقية لتحليل البيانات، وتطوير العمليات الصناعية، وتحسين كفاءة الإنتاج، والتنبؤ بالأعطال، وترشيد استهلاك الطاقة والموارد.

ووضع الدكتورالذنيبات أمام مالعلماء والخبراء وقادة الصناعة المشاركين في المؤتمر ثلاثة أسئلة داعيا تحويلها إلى برامج بحثية مشتركة:
أولهما: هل نستطيع توظيف الموارد البحرية والطحالب والكتلة الحيوية المتاحة في المناطق الساحلية العربية لتطوير أسمدةٍ عضوية وحيوية مستدامة، وفق أسسٍ علمية واقتصادية واضحة؟
ثانيهما: كيف يمكن أن نستثمر الذكاء الاصطناعي في تطوير تكنولوجيا صناعة الأسمدة، وتحسين كفاءة عملياتها، وتسريع اكتشاف حلولٍ إنتاجية جديدة، وتعزيز قدرتنا التنافسية؟
والثالث: إلى أي مدى يمكن لتقنيات النانو أن تفتح أمامنا جيلًا جديدًا من الأسمدة المتخصصة والذكية، وأن تقودنا إلى حلولٍ أكثر كفاءة في استخدام المغذيات وحماية الموارد الطبيعية؟
مؤكدًا أن هذه الأسئلة لم تطرح بحثا عن اجاباتٍ نظرية، بل أن تتحول من أسئلةٍ على منصة المؤتمر إلى مشروعاتٍ في مختبراتنا، ثم إلى منتجاتٍ في مصانعنا، ثم إلى قيمةٍ اقتصادية تُضاف إلى أوطاننا؛ فهذه هي الغاية الحقيقية من المعرفة، وهذه هي القيمة التي ينبغي أن نصنعها من لقاءاتنا ومؤتمراتنا.

وبين أن تقنيات النانو تفتح آفاقًا واعدة أمام تطوير أسمدةٍ أكثر كفاءة ودقة في إيصال المغذيات إلى النباتات، بما يسهم في تحسين الإنتاجية الزراعية والحد من الفاقد والأثر البيئي، فيما تتيح التكنولوجيا الحيوية والابتكارات المرتبطة بالموارد البحرية والكتلة الحيوية فرصًا للبحث في تطوير مدخلاتٍ زراعية وأسمدةٍ عضوية وحيوية جديدة.
وأكد الدكتور الذنيبات أن مستقبل صناعة الأسمدة العربية لا يتوقف عند حدود تطوير المنتجات التقليدية، بل يمتد إلى تعظيم الاستفادة من ثرواتنا المعدنية، واستكشاف الفرص المرتبطة بالعناصر، والمعادن ذات القيمة الإستراتيجية والاقتصادية التي قد تصاحب بعض خاماتنا، ما يؤكد أهمية تعزيز الاستثمار في تقنيات الاستخلاص والفصل والمعالجة المتقدمة، والبحث في الجدوى الاقتصادية والبيئية لاستخراج العناصر النادرة والمعادن المصاحبة للخامات التي قد تحمل في مكوناتها فرصاً لصناعاتٍ أخرى ذات قيمة مضافة مرتفعة.
وقال إن طموحنا ينبغي أن يتجه نحو بناء اقتصادٍ صناعي متنوع، تتكامل فيه سلاسل القيمة، وتعدد فيه المنتجات، ويتعاظم فيه الأثر الاقتصادي لكل طنٍّ نستخرجه من أرضنا؛ مبينا أن الثروة ليست فقط فيما نُخرج من باطن الأرض، بل فيما نضيف إليه من علمٍ وعملٍ وقيمة.
وأكد الدكتور الذنيبات أن التعاون العربي الذي ننشده، لا ينبغي أن يقتصر على تبادل الخبرات والزيارات والمؤتمرات على أهميتها، وإنما يجب أن يرتقي إلى شراكاتٍ إنتاجية وبحثية واستثمارية حقيقية؛ فما تملكه دولةٌ عربية من موارد قد تكمله دولةٌ أخرى بالتكنولوجيا، وما تتميز به شركةٌ من خبرات يمكن أن يتكامل مع إمكانات شركةٍ أخرى، وما يبدأ في مختبرٍ عربي قد يتحول إلى مشروعٍ صناعي يخدم أسواق العالم، مبينا أن التكامل العربي يكمن في قدراتنا لنحقق معًا ما يصعب على كل واحدٍ منا تحقيقه منفردًا.
وقال إنه وفي ظل التحديات المتزايدة التي تواجه العالم في مجالات الغذاء والطاقة والمياه والمناخ، فإن مسؤوليتنا تتجاوز تحقيق العوائد الاقتصادية على أهميتها، إلى الإسهام في تعزيز الأمن الغذائي العالمي؛ مبينا أن صناعة الأسمدة ليست مجرد صناعةٍ للمواد الكيميائية، وإنما هي شريكٌ رئيس في إنتاج الغذاء، وداعمٌ لاستدامة الزراعة، وركيزةٌ من ركائز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وبين الدكتور الذنيبات أنه من حقنا أن نطمح إلى أن تتناسب مساهمتنا في التكنولوجيا والقيمة المضافة مع حجم مواردنا ومكانتنا في الأسواق، معتبرا أن تحقيق هذا الطموح لا يكون بالأمنيات، ولا بتكرار الشعارات، وإنما بالاستثمار والتعاون والعمل المؤسسي طويل الأمد.
وأكد أنه آن الأوان أن ننتقل من مرحلة الاعتزاز بما نملك، إلى مرحلة الاعتزاز بما نصنع، ومن الحديث عن وفرة مواردنا، إلى الحديث عن قوة معرفتنا، ومن استيراد الحلول، إلى المشاركة في ابتكارها، ومن تعدد المبادرات المنفردة، إلى بناء مشروعاتٍ عربية مشتركة تحمل أهدافًا واضحة ونتائج قابلة للقياس.
كما أكد أهمية أن يكون هذا المؤتمر فرصةً حقيقية للبدء في هذا التحول، وأن تكون من بين مخرجاته العملية دراسة تأسيس المركز العربي المشترك لأبحاث وتكنولوجيا صناعة الأسمدة، وتشكيل فريقٍ من ممثلي الشركات والمؤسسات المعنية لوضع تصورٍ أولي لأهدافه، ونموذجه التمويلي، وبرامجه البحثية، وآليات التعاون بين أعضائه.
ودعا الدكتور الذنيبات إلى استلهام روح الماضي في البحث والاكتشاف والإبداع، مؤكدا أنه من حقنا ان نكون شركاء في إنتاج المعرفة، لا مجرد مستهلكين لها، فالأمم لا تُقاس عظمتها بما تختزنه أرضها من ثروات، ولا بما ترويه كتبها من أمجاد، وإنما بقدرتها على تحويل الثروة إلى معرفة، والمعرفة إلى ابتكار، والابتكار إلى نهضةٍ يستفيد منها الإنسان.
وقال” فلنجعل من لقائنا في عمّان بدايةً لخطوةٍ عربية جديدة؛ خطوةٍ ننتقل فيها من امتلاك مقومات الريادة إلى ممارسة الريادة، ومن الحديث عن مستقبل الصناعة إلى المشاركة الفاعلة في صناعته”، متمنيا أن تتكلل أعمال المؤتمر بالنجاح، وأن تثمر جلساته عن توصياتٍ عملية وشراكاتٍ فاعلة تسهم في تعزيز تنافسية صناعة الأسمدة العربية، وترسّخ دورها في دعم التنمية والأمن الغذائي العالمي.

بدوره، قال رئيس مجلس إدارة الاتحاد العربي للأسمدة المهندس عبدالوهاب الرواد، إن شعار المؤتمر يختصر رؤيةً لمستقبل صناعةٍ تقف اليوم أمام تحوّلاتٍ عميقة، وتحدياتٍ غير مسبوقة، وفرصٍ لا حدود لها.
وأكد أن انعقاد المؤتمر يأتي في عالم تتسارع فيه التحولات وتتشابك فيه التحديات، وتتغير فيه موازين الاقتصاد والتجارة والتكنولوجيا بوتيرةٍ تفوق كل التوقعات؛ مبينأ أن التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة، واضطرابات سلاسل الإمداد، والتغيرات المناخية والتشريعات البيئية المتسارعة، وآليات تسعير الكربون، والتحولات في أنماط التجارة الدولية، لم تعد تحدياتٍ عابرة على هامش الصناعة، بل أصبحت عوامل جوهرية تعيد تشكيل مستقبلها، وتحدد مواقع الدول والشركات على خارطة المنافسة العالمية.
وأضاف المهندس الرواد أنه وفي ظل هذه التحديات، تبرز أمامنا حقيقةٌ لا تحتمل التأجيل، وهي أن الصناعات الكبرى لا تفقد مكانتها حين تتغير الأسواق، وإنما حين تتأخر عن مواكبة التغيير، ما يؤكد أهمية القيمة التي نضيفها، والتكنولوجيا التي نمتلكها، والأثر الذي نصنعه، وأيُّ مستقبلٍ نُعِدُّ له صناعتنا وأجيالنا القادمة، وليس فقط كميات الإنتاج والتصدير والحصة في الأسواق العالمية.
وقال إن شعار المؤتمر يعكس دعوة صريحة لأن نعيد تعريف النجاح الصناعي، وأن لا نقيسه بما تغادر به منتجاتنا بوابات المصانع فحسب، وإنما بما تحمله تلك المنتجات من معرفةٍ وابتكار، وما تتركه من أثرٍ في الاقتصاد والبيئة وحياة الإنسان.
وبين المهندس الرواد أن الحديث عن صناعة الأسمدة، لا يعني الحديث عن صناعةٍ تقليدية، ولا سلعةٍ تتداولها الأسواق، ولا أرقامٍ تُسجَّل في دفاتر التجارة الدولية، وانما عن صناعةٍ تبدأ من أعماق الأرض، ويمتد أثرها إلى حياة كمالإنسان فوقها، وصناعة ترتبط ارتباطًا وثيقا بخصوبة التربة، ووفرة المحاصيل، واستقرار المجتمعات، وأمن الشعوب ومستقبل الأجيال.
وقال” خلف كل طنٍّ من الأسمدة يصل إلى المزارع، هناك أرضٌ تنتظر أن تُثمر، ومُزارعٌ يتطلع إلى حصادٍ أوفر، وأسرةٌ ترجو غذاءًا أكثر أمنًا، ومجتمعٌ يسعى إلى مستقبلٍ أكثر استقرارًا”.
واكد المهندس الرواد، أن صناعة الأسمدة لا تقف عند حدود المصانع والموانئ والأسواق؛ بل تتجاوزها لتؤدي رسالةً اقتصادية وتنمويةً وإنسانيةً بالغة الأهمية؛ اذ أن الأمن الغذائي ليس مجرد قضية زراعية، بل هو قضية أمنٍ واستقرار، وكرامةٍ إنسانية، ومسؤوليةٍ مشتركة تجاه العالم.
واوضح أن أمتنا العربية تمتلك من المقومات ما يؤهلها لتكون قوةً مؤثرة في مستقبل صناعة الأسمدة العالمية؛ اذ تمتلك ثرواتٍ طبيعيةً استراتيجية، من الفوسفات والبوتاس والكبريت والغاز الطبيعي، ومؤسساتٍ صناعيةً رائدةً، وخبراتٍ بشريةً متراكمةً، ومواقعَ جغرافيةً متميزةً، وشراكاتٍ تجاريةً ممتدةً عبر قارات العالم.
وقال إن امتلاك الموارد على أهميتها لا يصنع الريادة، بقدر ما نصنعه من قيمة لهذه الموارد، ما يؤكد أهمية أن يتجاوز الطموح العربي موقع المنتجين والمصدرين، الى أن نكون شركاء فاعلين في تطوير التكنولوجيا، وصناعة المعرفة، وابتكار الحلول، ورسم التوجهات المستقبلية لهذه الصناعة.
وشدد المهندس الرواد، على أهمية الانتقال من تصدير المواد الخام إلى تعظيم قيمتها المضافة، ومن التنافس المنفرد إلى التكامل في القدرات والمصالح، ومن استهلاك التكنولوجيا إلى المشاركة في تطويرها وتوطينها، ومن الاستجابة للمتغيرات إلى الاستعداد لها واستباقها، ما يجعل الدول العربية شريكا أصيلا في صناعة مستقبل الأسمدة وليس مجرد جزء منه.
واعتبر أن مسؤوليتنا في العقود القادمة، ستكون تاريخية وأعظم، لما يحتاجه العالم ليس فقط مزيد من الغذاء فحسب، بل الى كفاءة أعلى في الإنتاج وموارد أقل، وأثر بيئي أخف، وعدالة أكبر في الوصول اليه، رغم المساهمة العربية خلال العقود الماضية في تعزيز الإنتاج الزراعي العالمي.
وقال المهندس الرواد، إن الرؤية المستقبلية للاتحاد العربي للأسمدة تستند إلى خمسة مساراتٍ استراتيجية متكاملة؛ باعتبارها ضروراتٍ تفرضها طبيعة المرحلة ومتطلبات الاستمرار والريادة، تشمل التحول نحو صناعةٍ أكثر كفاءةً وأقل انبعاثاً، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والبحث العلمي والابتكار وتعظيم القيمة المضافة، وترسيخ ثقافة السلامة والاستدامة والمسؤولية المجتمعية.
وشدد على أن الحاجة اليوم تبدو ملحة إلى شراكاتٍ عربية أوسع، وتبادلٍ أعمق للخبرات والتكنولوجيا، وتنسيقٍ أكثر فاعلية في التعامل مع التشريعات التجارية والبيئية الدولية، ومبادراتٍ مشتركة تعزز قدرتنا على المنافسة، وتحفظ لصناعتنا مكانتها في الأسواق العالمية، مؤكدأ في هذا الإطار أن التكامل العربي في صناعة الأسمدة أصبح ضرورةٌ اقتصادية واستراتيجية ينبغي أن نترجمها إلى مشروعاتٍ واستثماراتٍ ونتائج ملموسة.
وأوضح المهندس الرواد، أن الأزمات التي شهدها العالم، علمتنا أن قوة الصناعة لا تُختبر في أوقات الرخاء وحدها، بل تتجلى حقيقتها حين تضطرب الأسواق، وتتعثر الإمدادات، وتتسارع التحديات، وعلمتنا كذلك أن الأمن الغذائي العالمي لا يمكن أن يستند إلى سلاسل إمدادٍ هشة، ولا إلى شراكاتٍ عابرة، ولا إلى رؤى قصيرة الأجل، بل يحتاج إلى صناعةٍ قوية ومرنة ومسؤولة، وتعاونٍ دولي يقوم على الثقة وتبادل المصالح والمعرفة، ومؤسساتٍ قادرة على جمع الأطراف المختلفة حول أهدافٍ مشتركة.
وأكد أن الاتحاد العربي للأسمدة سيواصل من هذا المنطلق أداء رسالته بوصفه بيتاً للخبرة العربية، ومنصةً للحوار الدولي، وجسرًا للتعاون بين الصناعة ومركزا للبحث العلمي والمؤسسات المتخصصة، ومحفزًا للمبادرات التي تعزز الابتكار والاستدامة والتكامل.
وشدد على إيمان الاتحاد بأن نجاح شركةٍ عربية هو إضافةٌ إلى رصيد الصناعة العربية، وأن تقدم دولةٍ عربية في هذا القطاع يفتح آفاقًا لدولٍ أخرى، وأن الشراكة الحقيقية لا تعني أن نتقاسم ما نملك فحسب، بل أن نتعاون لنصنع ما لا يستطيع أيٌّ منا أن يصنعه منفردًا؛ فالمستقبل لا تصنعه الإمكانات المتفرقة، مهما عظمت؛ وإنما تصنعه الإرادات المتلاقية، والرؤى المشتركة، والقدرة على تحويل الطموح إلى إنجاز.
وقال إن قيمة هذا المؤتمر لا تكمن فقط في الأوراق العلمية التي ستُقدَّم، أو الحوارات الفنية التي ستُجرى، أو الخبرات التي ستُتبادل على أهميتها، بل تكمن قيمته الأعمق فيما يمكن أن ينطلق منه من أفكارٍ تتحول إلى مشروعات، وشراكاتٍ تتحول إلى استثمارات، وحلولٍ علمية تتحول إلى تطبيقات، وتوصياتٍ تتحول إلى واقعٍ ملموس.
وأعرب عن الأمل في أن يكون هذا المؤتمر محطةً فارقة في مسيرة العمل العربي المشترك؛ ومحطةً نرتقي فيها من تشخيص التحديات إلى ابتكار الحلول، ومن تبادل الرؤى إلى بناء الشراكات، ومن الحديث عن المستقبل إلى البدء بصناعته؛ مؤكدا أن العالم من حولنا لا ينتظر المترددين، وأن التحولات الكبرى لا تمنح فرصها لمن يكتفي بمراقبتها.
واكد أهمية أن نرتقي من قوة الإنتاج إلى ريادة الابتكار، ومن وفرة الموارد إلى اقتصاد المعرفة، ومن الحضور في الأسواق إلى التأثير في مستقبلها، وأن نجعل من إنجازات الأمس سقفًا لطموحات الغد.
وأعرب المهندس الرواد باسم الاتحاد عن التقدير للمملكة الأردنية الهاشمية، لاستضافتها هذا المؤتمر، وما توفره من بيئةٍ داعمة لنجاح هذا الحدث الدولي، مشيدا كذلك بدور وجهود شركة مناجم الفوسفات الأردنية وشراكتها المثمرة في استضافة هذا الحدث الهام.

من جانبه، قال الأمين العام للاتحاد العربي للأسمدة سعد أبو المعاطي، إن تجربة شركة مناجم الفوسفات الأردنية في تطوير صناعة الفوسفات وتعظيم القيمة المضافة تمثل نموذجًا يحتذي به في صناعة الأسمدة العربية لما تم تحقيقه من خلال الاستثمار والتحديث والتكامل.
وأشار إلى ان انتاج الشركة بلغ عام 2025 نحو 12 الف طن من الفوسفات أي نحو 20 بالمئة من الإنتاج العربي و5 بالمئة من الإنتاج العالمي، إلي جانب إنتاجها 300 ألف طن من منتجات “حامض الفوسفوريك” ونحو 700 ألف طن من سماد ” DAP” ونحو مليون طن من حامض الكبريتيك.
واكد أبو المعاطي أن هذه القدرات تؤكد أهمية الأردن في صناعة الأسمدة الفوسفاتية والبوتاسية، وما تتيحه من فرص لمواصلة تطوير الصناعات التحويلية وتعظيم العائد الاقتصادي من الموارد الطبيعية.
وعبر عن الاعتزاز بصناع الأسمدة العربية والشركات العربية الأعضاء في الاتحاد، لما أثبتوه من قدرة على مواجهة التحديات، وإسهامات في تلبية احتياجات الأسواق العربية والعالمية، ما جعل صناعة الاسمدة العربية قوة مؤثرة في التجارة الدولية، إذ تستحوذ على ثلث التجارة العالمية للأسمدة.
وقال أبو المعاطي إن هذه المكانة ليست مجرد إنجاز اقتصادي؛ بل مسؤولية كبيرة تفرض علينا مواصلة الاستثمار، وتعزيز التنافسية، ورفع كفاءة الإنتاج، والمساهمة في استقرار الأسواق وسلاسل الإمداد، ودعم الأمن الغذائي العربي والعالمي.
وبين أن الاتحاد العربي للأسمدة وانطلاقا من ايمانه بأن قوة الصناعة لا تنفصل عن قوة مؤسساتها، عمل خلال الفترة الأخيرة على تطوير أدوات العمل، وتعزيز التواصل مع الشركات الأعضاء، وتوسيع أنشطة المؤتمرات والورش الفنية والاقتصادية، ودعم اللجان المتخصصة ومجموعات العمل، وتطوير الاستفادة من البيانات والإحصاءات والتقارير في فهم الأسواق ودعم اتخاذ القرار.
وقال إن طموحنا أن يكون الاتحاد بيت خبرة عربيًا، ومنصة فاعلة للتعاون والتكامل، وصوتًا مؤثرًا للصناعة العربية، وأن ننتقل من تبادل المعرفة إلى تحويلها إلى مبادرات ونتائج ملموسة، بالتعاون مع جميع شركاتنا الأعضاء، مؤكدا حرص الاتحاد على تعزيز الحضور المؤسسي للاتحاد وتطوير خدماته الرقمية وتوسيع مجالات تبادل الخبرات والتعاون بين الشركات والمؤسسات العربية.
ولفت أبو المعاطي إلى استراتيجية الاتحاد 2030 بوصفها إطارًا استراتيجيًا لتطوير دور الاتحاد ومواكبة التحولات العالمية، من خلال رفع الكفاءة التشغيلية والاقتصادية، وتعظيم القيمة المضافة للموارد العربية، وتسريع الابتكار والتحول الرقمي، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتوسيع الشراكات، وتعزيز مساهمة الصناعة في الأمن الغذائي.

وبين أن المؤتمر يأتي في ظل ظروف دولية استثنائية، تتشابك فيها المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية، وتتأثر فيها أسواق الطاقة والغاز والمواد الخام، وتتعرض سلاسل الإمداد والنقل والشحن والتأمين لضغوط متزايدة، ما انعكس على توازنات العرض والطلب، وتكاليف الإنتاج، ومستويات الأسعار، وتوافر المنتجات وسرعة وصولها إلى الأسواق، وجعل قدرة الشركات على استشراف المتغيرات، وإدارة المخاطر، وتنويع مصادر الإمداد، وتحسين الكفاءة، عوامل حاسمة في الحفاظ على قدرتها التنافسية.
وأكد أبو المعاطي، أن السياسات التجارية والتشريعات البيئية ومتطلبات خفض الكربون، تفرض تحولات عميقة في مستقبل الصناعة، اذ يعد التحديث التكنولوجي وتحسين كفاءة الطاقة والموارد خيارات ثانوية، بل جزءا من مقومات الاستمرار والمنافسة في الأسواق العالمية.
وشهد افتتاح المؤتمر الاعلان عن جوائز الاتحاد العربي للأسمدة لعام 2026، اذ فازت شركة حلوان للأسمدة بالجائزة في مجال الاستدامة للشركات التي تسلمها رئيس مجلسإدارةالشركة المهندس حسن عبد العليم ، فيما فاز بجائزة البحث التطبيقي للأفراد والفرق، اشرف شلتوت من الشركة المالية والصناعية المصرية (EFIC) .
وكان المدير الفني للاتحاد العربي للأسمدة الكيميائي محمد قمر، قد عرض
نيابةً عن لجنة التحكيم برئاسة الرئيس التنفيذي لشركة الخليج لصناعة البتروكيماويات، المهندس ياسر عبد الرحيم، منهجية تقييم الجوائز ومراحل التحكيم والأسس المتبعة في التقييم للجوائز.

وافتتح الدكتور الذنيبات على هامش المؤتمر المعرض الفني المتخصص لأحدث تكنولوجيات صناعة الأسمدة والمعدات والمنتجات ومستلزمات الإنتاج، والحلول الصناعية المتقدمة والمبتكرة، ما يتيح للمشاركين الاطلاع على التطبيقات التقنية الحديثة، وبحث فرص التعاون والشراكات، وتبادل الخبرات بين الشركات والمؤسسات العاملة في مختلف مجالات الصناعة.
ويأتي انعقاد المؤتمر في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها صناعة الأسمدة عالمياً، والتوجه المتزايد نحو تطوير العمليات الصناعية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز القدرة التنافسية، وخفض الانبعاثات الكربونية، إلى جانب التوسع في توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لتحسين الأداء التشغيلي ومواجهة التحديات التي تشهدها الصناعة.

ويتضمن البرنامج الفني للمؤتمر سلسلة من الجلسات المتخصصة التي تتناول أحدث التطورات في تقنيات المحفزات الكيميائية وتحسين أداء العمليات الصناعية، وسلسلة القيمة في صناعة الأسمدة الفوسفاتية، وموثوقية الأصول والصيانة الذكية، وكفاءة استخدام الطاقة والعمليات منخفضة الانبعاثات الكربونية، إلى جانب تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإدارة سلامة العمليات الصناعية، فضلاً عن مناقشة مستجدات أسواق الأسمدة العالمية واتجاهات التجارة الدولية.

                                    انتهى

من نفس القسم

كل الأخبار ←
Supported by IT.JO · بدعم من