الكاتب: الدكتور عبد المهدي القطامين
رحم الله شهداء الوطن والمجتمع الاردني في حمود الكرك الذين قضوا بلا ذنب نتيجة فكر منحرف وضال ومضلل واجزم ان علينا من اليوم البدء في مرحلة جديدة مختلفة عما سبق في محاربة الفكر الارهابي المتطرف ولعلني من تجربتي الشخصية استخلص بعض ملامح اسباب هذا الفكر المنحرف مما لمسته مباشرة من الميدان فقد نفذت في اعوام سابقة عدة محاضرات وندوات متعلقة بهذا الأمر كان اغلبها في قرى وبوادي الوطن بعيدا عن تلك المحاضرات التي تقام في فنادق الخمس نجوم وسط ابهة وفخامة بعيدة عن الواقع الذي يعيشه جل شباب الوطن ومن ملاحظاتي التي رصدت اثناء تلك المحاضرات الوجاهية مع الشباب ان ثمة سخط وتذمر مرده سوء الحال الاقتصادي لهم وغياب اي ملامح ضوء في نهاية النفق وقد
ابدوا ذلك بصراحة اثناء الحوار ومثل هؤلاء يعدون صيدا ثمينا لمروجي فكرة تكفير المجتمع والاعمال الارهابية عبر اغرائهم بالمال لتشكيل فكرهم كما يريد عشاق فكر الارهاب والتكفير مع التأكيد ان هذا الطرح ليس بمجمله مطابقا للحقيقة فهناك الكثير من الفقراء الذين يرون في الفقر مرحلة تحدي ليس الا وان انحرافهم مستحيل تحت اي اغراء مادي مهما كان . منابع الفكر المنحرف والتكفيري لا تأتي من سوء الاحوال المادية او الفقر بمفهومه المطلق وانما تأتي لاسباب فقهية دينية عقدية في الكثير من الاحيان في كل الدول وفي كل الاديان السماوية هناك من يدس النصوص الدينية المحرفة خدمة لغايات دنيوية متعلقة بالسلطة والسيادة لذلك رأينا في العالم ارهابا يطال كل الاديان مغلفا بايدلوجيا متطرفة لكنها تجد من يؤازرها وبكل الاتجاهات فكما فجرت مساجد فجرت وهوجمت كنائس في العالم بدوافع تطرفية واحدة هدفها الغاء الحوار مع مكونات المجتمع واباحة دم فئات مجتمعية لا لذنب مقترف ولكن لدوافع عقدية مجرمة مغلفة باطار الدين ايا كان . في بلادنا العذية ثمة من يبيح التطرف ويجعله مسارا له ونهج حياة لا ننكر ذلك ورأيناه بأم اعيننا وباشكال مختلفة تطال المجتمع بكل فئاته كما حدث في تفجيرات فنادق عمان وكما حدث في احداث قلعة الكرك وفي احداث عين الباشا واخيرا في احداث حمود الكرك كل ذلك هو نتاج فكر ارهابي متطرف يكفر المجتمع وليس فئة واحدة منه ويقتل حيث استطاع دون ان يرف له جفن او يستيقظ له ضمير والسبب واحد انه تعرض لعمليات غسل دماغ على فترات طويلة الى حد انها اصبحت لديهم من المسلمات . ولكن ما العمل اعتقد اننا امام معضلة كبيرة متعددة الاوجه وتفكيكها يحتاج الى زمن والى عمل بمحاور متعددة عمل امني دقيق وعمل فكري شامل يطال كافة البؤر التي تشكل حاضنة للارهاب وتفعيل القوانين الرادعة والتحاور والحوار ممن حادوا عن العقيدة السليمة ثم ان الامر يحتاج الى متابعة دقيقة للتدفقات المالية التي قد تصل سدنة الارهاب ورعاته والتي تعينهم على تنفيذ سطوتهم على الاتباع . اخيرا اجزم ان معركتنا مع الارهاب والتطرف طويلة لكنها معركة واجبة التنفيذ والتخطيط لها بكل الاتجاهات وارى ان نسمي عامنا القادم بعام مكافحة الارهاب والتطرف وعلى كافة المحاور التي ذكرت …حمى الله الوطن عصيا بهيا على كل طامع ومنحرف