مباشر الأحد 25 أكتوبر 2026 عمّان 28° غائم جزئياً
اخبار سما الاردن
بدعم من it.jo
عاجل
مقالات مختارة 25 أكتوبر 2026 — 12:49 م

” راح نورجيهم ” ….الأردن أقوى من الإرهاب وأصلب من الفتنة

IMG-20260321-WA0008

” راح نورجيهم ” ….الأردن أقوى من الإرهاب وأصلب من الفتنة

بقلم: د. عبدالحميد عليمات

لم تكن الجريمة الإرهابية التي شهدتها قرية حمود في محافظة الكرك حادثة عابرة في سجل الألم الأردني، بل جريمة استهدفت أرواحًا بريئة، وأوجعت قلوب الأردنيين جميعًا، ووضعتنا أمام حقيقة لا تحتمل التأويل بأن حماية الوطن وأمنه واستقراره ليست مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، بل مسؤولية وطنية شاملة تبدأ من وعي المجتمع، وتتكامل مع قوة مؤسسات الدولة، وتنتهي بسيادة القانون والعدالة.

رحل شهداء الجريمة، تاركين خلفهم حزنًا عميقًا في قلوب أسرهم ومحبيهم، ووجعًا امتد من الكرك إلى كل بيت أردني ،لكن دماءهم لن تكون مدخلًا للخوف أو الانقسام، ولن نسمح للمجرمين بأن يحولوا حزننا إلى فتنة، أو أن يجعلوا من رصاصهم وسيلة للنيل من وحدتنا الوطنية.

في مثل هذه اللحظات، تتجاوز الكلمات الملكية حدود التعبير عن الموقف، لتصبح معيارًا للمسؤولية واختبارًا حقيقيًا لقدرة مؤسسات الدولة على تحويل التوجيهات إلى قرارات وإجراءات ونتائج ملموسة ،فحين يتحدث الملك، تتراجع التبريرات إلى الخلف، وتصبح المسؤولية أمام امتحان المواقف والقرارات.

ومن هنا، فإن عبارة ”راح نورجيهم” ينبغي أن تتحول إلى نهج وطني متكامل، نظهر من خلاله أن الأردن دولة قوية بمؤسساتها، متماسكة بشعبها، ثابتة في مواقفها، وقادرة على حماية مواطنيها ومحاسبة كل من تسوّل له نفسه الاعتداء على أمنهم.

سنريهم أن هذا الوطن ليس ساحة مفتوحة لأوهام التطرف، وأن دماء الأردنيين ليست رخيصة، وأن الاعتداء على مواطن في الكرك هو اعتداء على مواطن في عمّان وإربد والعقبة والمفرق ، وأن وجع أسرة أردنية واحدة هو وجع الوطن كله. فالأردن لم يكن يومًا مجموعة من الهويات المتنازعة، بل دولة مواطنة وشراكة ومصير مشترك، بناها الأردنيون معًا، ودافعوا عنها معًا، وسيبقون أوفياء لها معًا.

وهنا تبرز مسؤولية المسؤولين، كلاً في موقعه ،فالمناصب العامة ليست امتيازات شخصية، ولا مواقع للوجاهة والنفوذ، بل أمانات وطنية تقاس بجرأة القرار، وصلابة الموقف، والقدرة على الإنجاز وتحمل المسؤولية ، وفي الأوقات الصعبة، لا يحتاج الوطن إلى من يكتفي بتوصيف الخطر أو تكرار عبارات الاستنكار، بل إلى من يحول المسؤولية إلى عمل، والتوجيهات إلى إجراءات، والثقة إلى نتائج.
وفي هذا السياق، لا بد من مراجعة طريقة اختيار المسؤولين التنفيذيين، بحيث تستند إلى القدرة على إدارة المؤسسات، واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، وتحمل المسؤولية عند الأزمات، والحضور الميداني بين الناس، بعيدًا عن الاكتفاء بإدارة الملفات من الغرف المغلقة. فالمواطن لا يحتاج إلى مسؤول يسمع بمعاناته من التقارير، بل إلى مسؤول يراها بنفسه، ويتابعها على أرض الواقع، ويتعامل معها بجدية وحسم ،فالدولة لا تدار من وراء المكاتب وحدها، والمسؤولية لا تمارس بالانتظار والتبرير، بل بالحضور والمبادرة والقرار
إن الوفاء للشهداء لا يكون بالبكاء عليهم وحده، ولا برفع الشعارات باسمهم، بل بحماية الوطن الذي أحبوه، وتعزيز دولة القانون والمؤسسات، وترسيخ الوحدة الوطنية التي كانت وستبقى إحدى أهم ركائز استقرار الأردن. كما أن الوفاء لهم يقتضي الوقوف إلى جانب أسرهم، ومواساتهم، وعدم السماح بأن يتركوا وحدهم في مواجهة ألم الفقد.

«راح نورجيهم» تعني أن نثبت بالفعل أن الإرهاب لن يهزمنا، وأن الفتنة لن تفرقنا، وأن الدولة لن تتهاون في حماية مواطنيها، وأن القانون سيبقى المرجعية التي تحكم الجميع.

إلى كل من يراهن على أمن الأردن أو وحدته أو تماسك شعبه ، نقول لقد أخطأتم العنوان ،هذا وطن لا تنكسر إرادته برصاص الغدر، ولا تتزعزع وحدته بجرائم الإرهاب، ولا يسمح لأحد أن يزرع الكراهية بين أبنائه. سنواجه الإرهاب بحزم الدولة، ونحاصر التطرف بوعي المجتمع، ونحمي وحدتنا الوطنية بالعدالة والمواطنة وسيادة القانون.

الأردن ليس وطنًا يخاف، ولا شعبًا ينقسم، ولا دولة تتراجع أمام الإرهاب. الأردن وطن واحد، وشعب واحد، وقرار حاسم بأن أمنه خط أحمر، ووحدته الوطنية غير قابلة للمساومة، ودماء أبنائه أمانة لا تحتمل التقصير.

رحم الله شهداء قرية حمود، وحمى الله الأردن قيادةً وشعبًا، وحفظ وطننا آمنًا موحدًا عزيزًا.

من نفس القسم

كل الأخبار ←