كشفت تفاصيل حكم صادر عن محكمة صلح جزاء إربد، عن خلاف وقع داخل أحد المحال التجارية بين شاب وزميلته في العمل، بعدما اتهمته بمحاولة مضايقتها والتحرش بها خلف الستاندات، وتوجيه شتائم نابية لها، قبل أن يتطور الموقف إلى واقعة أخرى عند حضور والدها وشقيقها إلى المحل.
وبحسب لائحة الشكوى، فإن المشتكية قالت إن المشتكى عليه حاول الدخول خلفها من جانب الستاندات الموجودة داخل المحل، بقصد مضايقتها والمساس بجسدها، كما اتهمته بتوجيه عبارات نابية ومسيئة لها، من بينها ألفاظ بذيئة، والصراخ في وجهها وشتم الذات الإلهية.
وأضافت المشتكية، وفق ما ورد في الشكوى، أن المشتكى عليه اقترب منها وجها لوجه، وحاول ضربها ولمس أجزاء من جسدها، كما قام بدفعها، الأمر الذي قالت إنه تسبب لها بأذى نفسي شديد.
من داخل المحل إلى مواجهة مع والد المشتكية
ووفق تفاصيل الشكوى، فإن المشتكية اتصلت بأهلها وطلبت حضورهم إلى المحل الذي تعمل فيه لإبلاغهم بما جرى. وعندما حضر والدها برفقة شقيقها، اتهمت المشتكى عليه بمحاولة التهجم على شقيقها وهو يحمل سكينا، وتهديده ومحاولة ضربه، قبل أن يصطحب الوالد ابنه وابنته إلى المركبة العائدة له.
لكن المحكمة، عند تحديد الوقائع التي ثبتت لديها، استندت بصورة أساسية إلى شهادة المشتكية بشأن العبارات التي قيلت داخل المحل، ولم تعتبر جميع التفاصيل الواردة في لائحة الشكوى وقائع ثابتة بحكمها.
وبحسب قرار المحكمة، فإن الواقعة التي ثبتت لديها حدثت إثر خلاف بين الطرفين داخل محل في منطقة بإربد، إذ شتم الشاب الذات الالهية على مسمع من المشتكية، وفي مكان عام.
واستمعت المحكمة إلى شهادة والد المشتكية وشقيقها، وتبين من إفادتيهما أنهما لم يشهدا الواقعة داخل المحل، وإنما حضرا بعد اتصال المشتكية بهما، وأخبرتهما لاحقا بأنه قام بشتمها. كما صرفت المشتكية النظر عن تقديم البينة الخطية المتعلقة بتسجيلات الكاميرات، لكونها محذوفة، وفق ما ورد في محاضر الدعوى.
إسقاط تهم السب والإدانة بإهانة الشعور الديني
وبحسب قرار المحكمة، فقد سبق أن صدر حكم بحق المشتكى عليه بالحبس أربعة أشهر والغرامة عشرة دنانير، قبل أن يعترض عليه، فتقبل المحكمة اعتراضه وتفسخ الحكم السابق، بعد أن وجدت أن غيابه عن إحدى الجلسات كان له ما يبرره، وأن تبليغه بخلاصة الحكم لم يثبت وفق ما ورد في الملف.
وخلال نظر القضية، تبين للمحكمة أن المشتكية أسقطت حقها الشخصي لصالح المشتكى عليه، وهو ما أدى إلى إسقاط دعوى الحق العام عن تهم الذم والقدح والتحقير، لأن هذه الجرائم تتطلب اتخاذ المتضرر صفة المدعي بالحق الشخصي.
في المقابل، أبقت المحكمة على إدانته بجرم إهانة الشعور الديني، بعدما خلصت إلى أن العبارات التي تلفظ بها في مكان عام وعلى مسمع من المشتكية تشكل فعلا يعاقب عليه القانون.
وقررت المحكمة تخفيض العقوبة، بعد اعتبار إسقاط الحق الشخصي سببا مخففا تقديريا، لتصبح الحبس مدة شهر واحد والغرامة خمسة دنانير، بدلا من أربعة أشهر حبس وغرامة عشرة دنانير.
أما مطالبة المشتكية بالتعويض الشخصي، فقد ردتها المحكمة لعدم الإثبات، وقررت تضمينها الرسوم والمصاريف، وصدر الحكم بمثابة الوجاهي بحق المشتكى عليه بعد الاعتراض، قابلا للاستئناف.